728 x 90

إيران وبلورة هدف سام وأمل وبديل

حديث اليوم
حديث اليوم

وصف المراقبون المؤتمر العالمي من أجل إيران حرة وإقامة اجتماعاته الثلاثية في معمعة قيود جائحة كورونا بأنه "أكبر تجمع عالمي على شبكة الإنترنت".

وأن سلسلة العمليات الكبرى المتعلقة باتصالاته مع مراعاة البروتوكولات اللازمة لتجنب الإصابة بفيروس كورونا كانت استعراضًا بارعًا للقدرة الرائعة التي تتحلى بها المقاومة الإيرانية في مواجهة استراتيجية خامنئي اللاإنسانية لاغتنام فرصة نكبة البلاد بوباء كورونا للتخلص من أبناء الوطن والحيلولة دون اندلاع الانتفاضة والإطاحة بنظامه الفاشي".

الرسائل الواضحة للمؤتمر السنوي (المجرّة)

إن التجمع السنوي للمقاومة الإيرانية، الذي يسمى في ثقافة المقاومة الإيرانية بالمجرّة ينطوي كما ذكرنا في وقت سابق على ثلاث رسائل للجماهير:

الرسالة الأولى موجهة للشعب الإيراني، ومفادها أن مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية، وعلى وجه التحديد معاقل الانتفاضة يقفون إلى جانب الشعب الإيراني ويدعمون انتفاضاته بكل ما لديهم من قوة من أجل الإطاحة بنظام ولاية الفقيه برمته.

والرسالة الثانية موجهة لنظام الملالي، ومفادها أن مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية ومعاقل الانتفاضة، أكثر تصميمًا وتماسكًا وأكثر قوة وإصرارًا من أي وقت مضى على الإطاحة بهذا النظام القروسطي، وسوف يتغلبون على جميع السدود العوائق ويمضون قدمًا في طريقهم بلا توقف.

والرسالة الثالثة موجهة إلى المجتمع الدولي، ومفادها أن هناك بديلا سياسيا قويا على أرض الواقع للانتقال من الفاشية الدينية إلى جمهورية ديمقراطية. بديلٌ قائم على الفصل بين الدين والسياسة، والمساواة بين الرجل والمرأة وإيران غير نووية.

وفي هذه الأثناء، يبدو أن نظام الملالي قد تلقى الرسالة قبل الأطراف الأخرى وبشكل أوضح. وهذا الاستيعاب والتلقي مازال مستمرًا في شكل تيار لا يتوقف من الدعاية المجنونة المصحوبة بالفحش وثقافة الملالي المنحطة التافهة ضد مجاهدي خلق.

بيد أن هذا التظاهر ينطوي بشكل واضح للغاية على رعب شديد من مجاهدي خلق بوصفهم الخطر الذي لا يزال صامدًا ويتربص بنظام ولاية الفقيه منذ 40 عامًا، ولن يتخلوا عن تحقيق هدفهم بأي شكل من الأشكال، ولن يقصروا في تحقيق مهمتهم السامية.

وتتم هذه الموجة من الدعائية من حيث المبدأ من خلال تجنب الإشارة المباشرة إلى المؤتمر. واتخذت الآلة الدعائية لنظام الملالي الذكرى السنوية لعملية الضياء الخالد كغطاء مناسب لكي تعبر عن الخوف والرعب من الخطر القائم في خضم إحياء الجرح الغائر في جسده نتيجة ما تكبده من الضياء الخالد، وتوجه تحذيرات لقوات نظام الملالي وتمنحهم الأمل أيضًا.

ما الهدف من كل هذه الاعترافات بقدرة مجاهدي خلق؟

يطل علينا المتعاونون وملالي النظام الفاشي وعناصر قوات حرس نظام الملالي وعناصر الجيش، كل ليلة في تليفزيون النظام أو في المواقع والصحف الحكومية واحدًا تلو الآخر يعترفون ببعض الحقائق المتعلقة بعلمية الضياء الخالد التي ألقت بهزة الإطاحة على هيكل النظام الفاشي، وفيما يلي بعض ما صرحوا به:

o لو كان مجاهدو خلق قد وصلوا إلى مضيق جهارزبر قبل بضع ساعات، لكانوا قد وصلوا إلى كرمانشاه ولكان الأمر صعبًا للغاية.

o كان مجاهدو خلق يعتزمون الوصول إلى طهران وتحرير إيران.

o كان مجاهدو خلق يقاتلون بشكل ممتاز.

o كان مجاهدو خلق يعتقدون أنه إذا سمع الناس صوت جنازير دباباتهم، فإنهم سوف ينتفضون في كل مكان.

o قام خميني بأكبر تعبئة على نطاق واسع للقوات بشكل غير مسبوق منذ بداية الحرب الإيرانية – العراقية ليتصدى لزحف مجاهدي خلق.

o وتم استخدام كافة إمكانيات البلاد لمواجهة هجوم مجاهدي خلق.

o استولى مجاهدو خلق بسرعة البرق على كل مكان، وتفككت جميع القوات المنتشرة في خط الجبهة.

o وتحدثوا عن الكثير من الحقائق الأخرى، وهلم جرا.

ويمكن إضافة الكثير من الاعترافات لهذه القائمة. والهدف الرئيسي لهذه المجموعة من الاعترافات هو إظهار أن مجاهدي خلق كانوا وما زالوا يشكلون خطرًا كبيرًا على وجود نظام الملالي. والجدير بالذكر أن هذه الدعاية موجهة بشكل رئيسي إلى قوات نظام الملالي أنفسهم. وهم أولئك الذين يجب عليهم حسبما يقول خامنئي أن ينقذوا النظام الفاشي في اليوم الأسود.

من هو الجمهور الموجهة إليه التحذيرات؟

الحقيقة هي أن نظام الملالي شم رائحة الإطاحة من مؤتمر هذا العام. والجدير بالذكر أن إقامة أكبر تجمع عالمي على شبكة الإنترنت بمشاركة 1000 فرد من أبرز الشخصيات في 102 دولة حول العالم بعزم وإصرار مجاهدي خلق ونشطاء المقاومة الإيرانية وجهودهم الجبارة من ناحية، والكفاءة والإدارة الرائعة التي حققت هذا الإصرار والنضال على أرض الواقع، ليس بالشي الذي يمكن أن يتجاهله نظام الملالي أو ينكره.

كما أن تأثير هذا التجمع الكبير على الشعب والمجتمع الإيراني لا يخفى على نظام الملالي، بيد أن هذا النظام الفاشي لا يمكنه أن يعبر عن هذه الحقائق ويعترف بها كما هي على حقيقتها، بل إنه يعترف بقوة مجاهدي خلق ويحذر من هذا الخطر في إطار إعادة قراءة أحداث عملية الضياء الخالد أو حسبما يسميه بعملية "المرصاد" حتى يمكنه أن يحذر من خلالها مما يلي:

o أثبتت عملية المرصاد ضرورة اليقظة المستمرة وتوخي الحذر. (من بيان الجيش القابع تحت سيطرة الملالي، بمناسبة الذكرى السنوية لعملية الضياء الخالد)

o إن مجاهدي خلق متربصون بنا في الكمين منذ عملية الضياء الخالد حتى الآن. (من تغريدة المستشارالاستخباراتي لروحاني).

o إن مجاهدي خلق أثروا بشدة على الرأي العام، ولاسيما على شبابنا في الفضاء الإلكتروني وشبكات التواصل الاجتاعي (إمام الجمعة في يزد)

في ضوء المؤتمر

الحقيقة هي أن المجتمع الإيراني على أبواب اندلاع الثورة، حيث أن هناك الملايين من الجياع والفقراء الذين ليس لديهم أي أمل في الاستمرار في الحياة في ظل وجود هذا النظام الفاشي على سدة الحكم في بلادهم.

كما يوجد الملايين من الشباب العاطلين عن العمل والحاصلين على شهادات من مختلف المستويات التعليمية والذين لا يتصورون أي مستقبل لهم في الأفق.

وخلاصة القول أن هناك الملايين من أبناء الوطن الذين تم نهبهم وقمعهم بتعسف إلى حد بعيد ولم يعد لديهم ما يبكون عليه. ويؤكد الجميع على أن كافة العناصر المادية للثورة (الظروف الموضوعية) موجودة تماما.

بيد أن الشعب بحاجة إلى الأمل ومشهد النصر للقيام بالثورة والهجوم على حصن الطغاة. وهذا هو الإكسير المُحيي الذي يسعى نظام ولاية الفقيه الشيطاني إلى التستر عليه بمجموعة ضخمة من جثث ضحايا وباء كورونا وإغراق المجتمع في ظلمات الحداد واليأس.

إن إصرار نظام الملالي على إقامة مراسم شهر محرم يأتي في وقت يحذر فيه جميع أفراد الطاقم الطبي والمتخصصين في هذا النظام الفاشي نفسه من عواقبها الكارثية.

ولكن في غضون ذلك، يشرق المؤتمر فجأة في سماء الوطن الضبابية، وأول رسالة يوجهها لأبناء الوطن المجيد هي الأمل والقدرة وضرورة التنفيذ.

وورد في البيان الختامي لمؤتمر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الذي استمر ثلاثة أيام: "لقد حطمت الموجات الباعثة للأمل والمحفزة (لمؤتمر هذا العام) بضربات ساحقة الجدران السوداء لولاية الفقيه واستراتيجية الملالي الرامية إلى تكبيد الوطن خسائر فادحة في الأرواح ".

وهذا هو السبب في أن نظام الملالي برمته يعيش في حالة من الذعر والجنون، ويقوم إلى جانب الملالي وقوات حرس نظام الملالي وجميع مؤيديهم ومرتزقتهم داخل وخارج البلاد بالتواطؤ ضد مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية ورئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، من خلال الافتراء والبذاءة والتنفيس عما يعانونه من عقد نفسية.

بيد أن الحقيقة هي أنه كلما زاد تعبيرهم بجنون عن غضبهم وحقدهم، كلما أدرك الشعب الإيراني في ضوء المؤتمر شرعية مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية وقوتهم، وزاد إدراكه بشكل غير مسبوق أن عملية الإطاحة وشيكة وممكنه ولا مفر منها.