728 x 90

إيران .. مجتمع أمني ذو استعداد للانفجار

إيران .. مجتمع أمني ذو استعداد للانفجار
إيران .. مجتمع أمني ذو استعداد للانفجار

إن فتح الجروح القديمة غير المعالجة في محافظة سيستان وبلوشستان المضطهدة والتمرد المفاجئ لألسنة الانتفاضة بين ناقلي الوقود ليس أمرًا غريبًا كثيرًا في مجتمع لديه الاستعداد للانفجار.

فالغريب في الأمر هو أن خامنئي، الولي الفقيه لنظام الملالي كان يتصور أنه تمكن مؤقتًا من التستر على الاحتجاجات المربكة المتتالية بتكبيد المواطنين خسائر بشرية فادحة بوباء كورونا والمماطلة في توفير اللقاح واتخاذ التدابير العلاجية اللازمة للمجتمع الإيراني. وقد كشف تلاعب خامنئي باللقاح وتأجيل توفيره إلى أجل غير مسمى النقاب عن قراره بعدم البت في الأزمات الاجتماعية العاصفة.

كان انفجار الغضب المتراكم في إحدى المحافظات كافيًا لإثارة قلق قادة نظام الحكم وإدراكهم أن شعلة اللهب هذه من شأنها أن تستعر غدًا في منطقة أخرى في البلاد، ...إلخ. ومنذ اندلاع انتفاضة سراوان ظهر فيضان التعاطف والتضامن مع أهالي سراوان جليًا في بعض الهاشتاقات التي تحولت إلى ترند لهذا الغرض في الفضاء الإلكتروني.

وفي دراسة نقدية مفصلة لانتفاضة ناقلي الوقود، كتب عالم اجتماع في الحكومة:

"كانت هذه القضية جوهرًا لقضية دائمًا ما كان يتم التعامل معها بشكل سياسي وأمني كما هو الحال مع المشاكل والكوارث الأخرى التي حلت بالبلاد وينتهي الأمر بالقضاء على جوهر القضية. ومن المؤكد أننا دائمًا لا نولي اهتمامًا بجذور الكوارث والمشاكل التي تسفر عن وقوع مثل هذا النوع من الأحداث ونمر عليها مرور الكرام وكأن شيئًا لم يكن بعد أن ينتهي الحدث ويهدأ المواطنون، ...إلخ. وإذا لم نأخذ الكوارث والمشاكل بعين الاعتبار ستصبح بعد فترة دفينة متجذرة في المجتمع وخطيرة على الأمن، ولن يعد بإمكاننا السيطرة على هذه القضايا بسهولة في الأطر المبدئية والمنطقية". (صحيفة "آرمان" الحكومية، 2 مارس 2021).

إن اتجاه نظام الملالي نحو "المواجهة السياسية - الأمنية" أمر مألوف للجميع. فهذا النظام الفاشي غير الواثق من شرعيته يعتبر أي استياء اجتماعي خطوة من أجل الإطاحة به. مثلما تعامل مع التجمع الاحتجاجي لناقلي الوقود عند مخفر ”شمسر“. ففي بدأية الأمر وصفهم بالمهربين الباحثين عن الربح، ثم رد عليهم بإطلاق النار . وبعد ذلك، اتهمهم بالعمالة لصالح دول أجنبية، وبدون أي دليل اتهم قوة الإطاحة الرئيسة، أي أشرف الثالث ومعاقل الانتفاضة بالمشاركة في انتفاضة ناقلي الوقود.

وفي المسار الذي قطعه نظام الملالي في مواجهة الانتفاضة، كان يعلم جيدًا أن نتيجة الظروف الموضوعية والحالة العقلية قد أشعلت شرارة الانتفاضة في محافظة حدودية من البلاد.

ففي أي مكان في إيران نجد قنبلة خفية في المدن جاهزة للانفجار

"حتى أننا منذ عقود قليلة مضت، كنا ننظر إلى مشكلة الإدمان على أنها قضية دفينة، والآن أصبحت هذه المشكلة سرطانًا مهلكًا في المجتمع لا يمكن السيطرة عليه. فتجاهل المشاكل جعلنا نواجه مشكلة "قطع الأشجار" في شمال البلاد، وأدت زيادة تهريب الأخشاب إلى إبادة الغابات. وفي الجنوب نواجه كارثة "تجريف التربة"، لبناء جزر اصطناعية بالتربة الإيرانية في بلدان أخرى. وفي الشرق، نواجه مشكلة "استخراج الوقود" منذ سنوات عديدة، ... إلخ. وفي غرب البلاد أيضًا، نواجه مشكلة العتالة، والأنكي من ذلك أن هذه الوظيفة الوهمية الشاقة المحفوفة بالمخاطر تتحول الآن إلى وظيفة نسائية. وفي وسط البلاد، هناك أيضًا مشكلة "غسيل الأموال" والمختلسون وابتزاز الأموال من جيوب المواطنين" (المصدر نفسه).

والجدير بالذكر أن انتفاضة ناقلي الوقود في سراوان كانت كافية للإشارة إلى أن جيش العاطلين عن العمل وجيش الجياع وجيش العتالين وجيش المتقاعدين وجيش المتضررين وجيش المشردين وجيش النساء وجيوش أخرى لا حصر لها قد فاض بهم الكيل ونفذ صبرهم.