728 x 90

إيران .. لماذا لجأ خامنئي إلى سياسة "الابتزاز"؟

خامنئي، الولي الفقيه الرجعي
خامنئي، الولي الفقيه الرجعي

يعاني سكان المدن الإيرانية منذ أيام عديدة من مشكلة تلوث الهواء، حتى في الأيام التي تكون فيها حركة المرور وتنقلات المواطنين أقل. وتفيد الاعترافات الحتمية أن سبب هذا الحجم من التلوث هو حرق المازوت في الصناعات ومحطات الطاقة.

وبعد مرات متعدد من النفي والإنكار، قام أحد العناصر الحكومية ويدعى عيسى كلانتري، أحد مساعدي روحاني بابتزاز أبناء الوطن بوقاحة، حيث خيَّر المواطنين بين قطع الكهرباء أو إحراق المازوت، وادعى أن السبب في تلوث الهواء هو أن المواطنين يستهلكون كمية كبيرة من الغاز. (وسائل الإعلام الحكومية، 4 يناير 2021).

وقبل كلانتري أيضًا، كان مصطفى رجبي مشهدي، المتحدث باسم صناعة الكهرباء في نظام الملالي قد قال فيما يتعلق باحتمال انقطاع التيار الكهربائي مرة أخرى في طهران عندما كان قد سُئل عن سبب انقطاعه في العاصمة: إن انقطاع التيار الكهربائي يوم أمس في طهران، وتحديدًا في المدن المجاورة لها لم يكن محددًا سلفًا، وكان من باب الصدفة تمامًا، وهلم جرا. وانقطاع التيار الكهربائي هذا المساء أيضًا مرهون بسلوك المشتركين". (وسائل إعلام نظام الملالي، 3 يناير 2021).

وعلى الرغم من أن هذه القضية أصبحت موضوعًا ساخنًا للصراع على السلطة بين زمر نظام الملالي، بيد أنه لا يوجد أحد في هذه الأثناء ليقول لنا كيف يمكن لبلد يعوم على بحر من النفط ويحتل المرتبة الثانية على الصعيد العالمي من حيث امتلاك احتياطيات الغاز؛ أن يعيش في شظف العيش إلى هذه الدرجة ويحرق المازوت ويحكم على أبنائه بالموت التدريجي؟.

والنبأ التالي يوضح عمق عبثية الملالي بشكل أفضل، حيث أن قوات حرس نظام الملالي صادرت ناقلة نفط كورية جنوبية واعتقلت طاقمها.

توقيف سفينة كورية جنوبية، ابتزاز دولي صارخ

في أعقاب العقوبات الأمريكية، استنفذ خامنئي السيولة النقدية الهائلة التي يكسبها من خلال بيع رؤوس الأموال العامة بالمزاد، مما تسبب له في مشاكل خطيرة في دعمه للمرتزقة الإرهابيين الإقليميين والعالميين. ولهذا السبب بدأ في بذل قصارى جهده للضغط على البلدان التي كان لديه دولارات نفطية في بنوكها.

ومن بين هذه الدول كوريا الجنوبية، التي كانت من أكبر المشترين للنفط من الملالي. بيد أن العقوبات حالت دون حصول خامنئي على أموال النفط المجمدة في كوريا الجنوبية. وعلى ما يبدو أن المشاورات الاقتصادية في هذا الصدد قد باءت بالفشل أيضًا، وأعلن حسين تنهائي، رئيس الغرفة التجارية الإيرانية- الكورية الجنوبية في 3 يناير 2021 أن: " الكوريين لم يتخذوا بعد إجراء عملي لمقايضة الأموال المجمدة أو الإفراج عنها".

وفجأة بعد ذلك بيوم، صادرت قوات حرس نظام الملالي ناقلة نفط كروية جنوبية واعتقلت طاقمها.

وبما أنه لا يمكن التستر على الطبيعة الشريرة للملالي، كشفت صحيفة "وطن إمروز" المنتمية لخامنئي النقاب عن الخطة التي وضعها نظام الملالي بتؤدة، وكتب في مقال بعنوان "ضبطنا لصًا": " إن مصادرة ناقلة النفط المشار إليها من شأنها أن تبعث برسالة جادة إلى حكومة كوريا الجنوبية تضع العاصمة الكورية الجنوبية بين خيارين: إما أن تسدد ديونها القديمة لطهران أو لا تتمتع بالأمن في استخدام الممر المائي السريع والتواصل مع شركائها العرب. والجدير بالذكر أن مصادرة ناقلة النفط الكورية الجنوبية من شأنها أن تعبر عن التصميم الجاد بشكل غير مسبوق على إجبار كوريا الجنوبية على سداد ديونها لبلادنا". (5 يناير 2021).

ولا حاجة لنا إلى أن نذكر بأن هذه ليست المرة الوحيدة، حيث أن حكومة ولاية الفقيه قامت بهذا الفعل في وقت سابق عندما صادرت ناقلة النفط البريطانية.

لغة القوة هي اللغة الوحيدة التي يفهمها الابتزازيون في ولاية الفقيه

إن نظرية"الابتزاز" هو أحد الأسس الفكرية لنظام الملالي . وهناك أمثلة لا حصر لها على هذه النظرية يمكن تحديدها، سواء في النهج الدولي أو في الرد على الشعب الإيراني.

وبما أن خامنئي محاصر في دائرة الأزمات المستعصية الحل، وفي مقدمتها أزمة الاختناق، فإنه مضطر للمقامرة، وعلى الرغم من أنها أمر خطير، بيد أنه لا خيار أمامه سوى ذلك. بمعنى أن لعبة بكارت "الابتزاز" في مجال السياسة الدولية هي نوع من اللعب بالنار.

ومن الواضح أن خامنئي، الذي اعتمد في حساباته على مبدأ سياسة الاسترضاء الرجعية الاستعمارية المخزية، يتوقع أن كل شيء سيعود إلى ما كان عليه وأن المياه ستعود إلى مجاريها ويرضى عنه الأمريكان بنهاية عهد رئاسة ترامب للجمهورية في أمريكا. ولهذا السبب يحاول خامنئي ابتزاز الأموال من العالم من خلال استعراض حقن الغاز في أجهزة الطرد المركزي ومصادرة السفن.

بيد أنه في هذه المقامرة، نجد أن كعب أخيل في حسابات خامنئي هو أن عصر تلك السياسة قد انتهى، حتى أن بايدن ليس على استعداد للعودة إلى نفس الاتفاق النووي. كما حذرت مختلف الدول بدءًا من أمريكا وصولًا إلى الاتحاد الأوروبي والترويكا واليابان نظام الملالي من تخصيب اليورانيوم بنحو 20 في المائة.

وبناءً عليه، لا يزال نظام الملالي ينتهج سياسة الابتزاز ليس من باب الخيار ولا من موقع القوة، بل من باب الإجبار واليأس والمأزق، فلربما يتمكن حسبما يرى بخياله الساذج إلى جر أمريكا في عهد بايدن إلى العودة للاتفاق النووي أو على الأقل تخفيف العقوبات، وينجو من الاختناق القاتل وخطر الانفجار الاجتماعي الناجم عنه لفترة من الوقت على الأقل.