728 x 90

إيران .. رسالة العصيان والفرار المتتاليين من قبل السجناء

  • 4/1/2020
حديث اليوم
حديث اليوم

من الظواهر الاجتماعية ذات الفحوى والهامة جدًا في هذه الأيام المتأزمة، مسلسل العصيان والفرار للسجناء في مختلف مدن البلاد.

وبعد خرم آباد وأليكودرز وصلت هذه الموجة إلى تبريز وسقز إلى أن جاء دور السجناء في سجني همدان ومهاباد ليلة السبت الماضي كما حان دور سجناء سجن عادل آباد في شيراز ليقيموا العصيان ليلة الأحد الماضي حيث حطموا الأغلال والجدران ثم جاء دور السجناء في سجني ”سبيدار“ و ”شيبان“ بالأهواز في مساء 30 و31مارس.

ولا شك في أن هذا المسلسل سوف يستمر. وفي معظم تلك الحالات تمكن العشرات من السجناء من الفرار مما يدل حقيقة أن السجناء الفارين يحظون بدعم ومساعدات واسعة من قبل المواطنين.

وفي هذا الشأن هدّد المدعي العام في محافظة كردستان "كل من يشارك في الإخفاء والتوفير وسبل الفرار" بمعاقبتهم قانونيًا. وفضلًا عن ذلك قد يتمتع السجناء بمساعدة من قبل حراس السجن كما أعلن عناصر النظام عن اعتقال 4من حراس السجن في سجن سقز بخصوص هذا الأمر.

وفي محاولة مذعورة أخرى، حاول المتحدث الرسمي باسم السلطة القضائية في النظام استخدام أسلوب العصا والجزرة ليفرض هيمنته على السجناء.

حيث قال: "المعيار الرئيسي لمنح الرخصة للسجناء هو حسن التعامل". وهكذا بينما يجد السجناء وفي كل لحظة حياتهم عرضة لخطر الموت يعدهم هذا العميل بكل بلاهة بأنهم قد يحصلون على الأجازة في المستقبل إذا ما يرضخون ويخضعون!

الفرار المنظم للسجناء، علامة تدل على الانهيار

رغم حالة الاستعداد والتأهب القصوى، يدل استمرار عصيان السجناء وفرارهم منذ الحالة الأولى والثانية على الموقف الهش لنظام المراقبة والإدارة للنظام في السجون.

والموقف الهش لحكم النظام في السجون تعد بمثابة حالة وعلامة على الموقف الهش والإفلاس للدكتاتورية الحاكمة تجاه فرض سيطرته على السجن العظيم المتمثل في المجتمع الإيراني الذي يكاد أن ينفجر.

لأن ما يشبه بأسباب تجعل السجناء يجازفون ويواجهون حراس السجن، يجري في المجتمع بتباين ضئيل كـالحد الأقصى من الضغط الاقتصادي والقمع والكبت المطلق وزيادة على ذلك، فيروس كورونا المميت الذي تسبب نظام الملالي المشؤوم في تفشيه وإصابة كافة شرائح الشعب الإيراني به وما شابه ذلك.

وتؤدي كل هذه الأسباب مجموعة من الظروف التي تشكل أساسًا ماديًا لتغيير حتمي في المجتمع الإيراني الثائر.

ويحظى الوضع الثوري بشرط قوي وحاسم وهو وجود بديل سياسي قوي وقيادة يقظة محطمة للسدود ومزيلة للعقبات والتي تقود الحركة الثورية للمجتمع في خارطة طريق محددة نظرًا لإشرافه على الظروف الراهنة.

ولذلك إذ دعا مسعود رجوي قائد المقاومة الإيرانية في رسالته بتأريخ 7مارس/ آذار 2020 إلى "النهوض في المعركة المصيرية ضد وباء ولاية الفقيه " أكد ضرورة الإفراج عن السجناء خاصة السجناء السياسيين فورًا حيث قال: "الحق لا يُمنح بل ينتزع. يجب الحراك والعصيان وانتزاعه من حلقوم الملالي المعادين للإنسان".

وهي الدعوة التي لبّاها السجناء من طرف، والمواطنون الذين أبدوا دعمهم ومناصرتهم لهم من طرف آخر.

وخطت اليوم هذه القيادة في تقدمها بكل حزم وعزم خطوة أخرى حيث دعت الجنود ومنتسبي الجيش إلى مغادرة المعسكرات والصفوف المصابة بكورونا في الجيش التابع للولي الفقيه.

مساع يبذلها النظام للحفاظ على الموقف الهش لحكمه

وهذا السبب هو ما جعل النظام يشعر بالذعر والفزع إلى حد شديد. وفي هذا الشأن أمر الولي الفقيه في النظام المتخلف وبذريعة مكافحة المرض هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة بإقامة مقر أمني وعسكري.

ويعتبر هذا المقر الذي تولى إدارة بعض الشوؤن للحكومة العاجزة لحسن روحاني، حكومة عسكرية للسيطرة على الأوضاع ومواجهة انتفاضة المواطنين في حقيقة الأمر.

كما صعّد النظام ومن جانب آخر من الدعايات المضللة والتشهير والتسقيط ضد مجاهدي خلق لكي يحبط بظنه الإقبال الاجتماعي المتزايد والمتكاثر تجاه المقاومة من خلال تشويه سمعة مجاهدي خلق وقائد المقاومة.

غير أن هذه الدعايات للنظام الذي يذعن عناصره وخبراؤه الحكوميون من داخله أن كل ما ينبس ببنت شفة لا يستنتج المواطنون منها سوى عكس ذلك، لا تأتي إلا بنتيجة عكسية مما يؤدي إلى المزيد من الشعبية لمجاهدي خلق ومعاقل الانتفاضة باعتبارها القوة الوحيدة التي تعمل على إسقاط النظام بكل عزم وقوة.

خاصة وأن أزمة كورونا جعلت جماهير الشعب الإيراني بكل أطيافه وطبقاته وشرائحه توصلت إلى نتيجة أن الملالي الحاكمين ليسوا فقط غير قادرين على إدارة إيران وإنما يعتبرون ألد الخصام بالنسبة لإيران والشعب الإيراني حيث يضحون بأرواح المواطنين بل يدمرون أرض إيران لمجرد الحفاظ على سلطتهم وحكمهم.

أجل، لقد توصل الشعب الإيراني قاطبة إلى حقيقة أنه يجب أن لا يحكم الملالي أكثر من هذا، كما لا يقدرون على ذلك.

أمن النظام ضد أمن المواطنين الإيرانيين

يعرف المسؤولون وعملاء النظام خير المعرفة أن مصير نظامهم متوقف على قضية كورونا بحيث أن نهاية كورونا تعد بمثابة بداية لنهاية حكمهم.

كما أنه بينما تحرق أنفس وأموال المواطنين في كل أرجاء الوطن في نيران كورونا في خضم كارثة كورونا، يؤكد روحاني بكل وقح: "أمن المجتمع [حفظ النظام] يحظى بالأولوية بالنسبة لنا.

جميع قواتنا المسلحة وحراس الحدود منتشرون في المشهد، وإذا ما كان من المفترض أن يتم الأخلال بالأمن، فلا معنى لذلك من الأساس".

أما ومن جانب آخر، فلقد أدرك الشعب الأيراني حقيقة أنه وبوجود هذا النظام الذي يعتبر عدوًا لإيران والحرية، لا معنى لمواصلة حياتهم.

ولكن وكما قال مسعود رجوي: "لا يتحقق ربيع الحرية إلا بواسطتنا ومن بيننا وبأيدينا، كما لا يتحقق بلا ثمن"، وبالنتيجة إذا ما عزمنا، فمن المستطاع ويجب تحقيق ذلك.