728 x 90

إيران ... تشكيل حكومة عسكرية تحت ستار مكافحة وباء كورونا

القمع باسم مكافحة وباء كورونا
القمع باسم مكافحة وباء كورونا

بشكل غير مسبوق يوضح أداء نظام الملالي منذ وصول فيروس كورونا إلى إيران أنه لم يتخذ حتى الآن أي إجراء جاد لمكافحة هذا الوباء.

وعلى الرغم من أن نظام الحكم لم يتخذ أي خطوة في واقع الأمر للسيطرة على وباء كورونا فحسب، بل انصب شغله الشاغل على نشر هذا الوباء في كافة المدن الإيرانية وإصابة أبناء الوطن، نظرًا لأن القضية المحورية والمصيرية بالنسبة لنظام ولاية الفقيه بعد انتفاضة نوفمبر 2019، هو الحفاظ على وجوده وأمنه. وإذا اعتبرنا الأمن هو الشغل الشاغل بالنسبة لنظام الملالي، فسوف تتبلور حوله بقية مشاكله وإجراءاته. فقد قال قادة النظام مرارًا وتكرارًا تحت عناوين مختلفة إن "الأمن" هو خطهم الأحمر. أي أن جميع الأولويات الأخرى يتم تحديدها من هذا الخط الأحمر.

الحجر الصحي من وجهة نظر نظام الحكم

إن الحجر الصحي من القضايا التي يستغلها هذا النظام دائما لأغراضه السياسية والأمنية. فهو القضية التي لا تتناسب مع نظام الحكم ولن يلتزم بتعهداته تجاهها، لأنه لا تريد ولا يستطيع أن يساعد أبناء الوطن اقتصاديًا في مرحلة الحجر الصحي.

وإذا لم يخرج العديد من الناس من منازلهم يوميًا، فإنهم سيضطرون وعائلاتهم إلى النوم ليلًا جوعى. لذا كلما أثار قادة هذا النظام مشكلة الحجر الصحي أو فرز المواطنين المصابين بوباء كورونا، فلابد أن يكون هناك هدف أمني من وراء ذلك، فكلمة "الأمن" مرادفة لعبارة "الحفاظ على نظام الملالي".

وفي هذا الصدد، يقول محبوب فر، عضو مقر مكافحة وباء كورونا:

"لإن البرامج المنفذة أو المطروحة المتعلقة بحظر التجول بعد الساعة 6 مساءً أو بفرض حكومة عسكرية بعد الساعة 9 مساءً يغلب عليها طابع المزحة. فهي قرارات سياسية وأمنية ولا تأثير لها على السيطرة على وباء كورونا". (صحيفة "اقتصاد سرآمد"، 16 نوفمبر 2020).

ابتزاز الناس بحجة فرض غرامات

إن ابتزاز أبناء الوطن وإفراغ جيوبهم بذريعة إجراءات مكافحة وباء كورونا يعتبر هدف آخر من الأهداف التي تشغل الأجهزة القمعية. وفي هذا الصدد، ذكر موقع "مشرق نيوز" الحكومي، في 17 نوفمبر 2020، أنه تم فرض حظر على حركة المرور في المدن اعتبارًا من 21 نوفمبر 2020، من الساعة 9 مساءً حتى 4 صباحًا، ويتم مراقبة تنفيذ هذه القيود بواسطة الكاميرات.

ثم أضاف الموقع: سيتم فرض غرامة على أي سيارة لم تلتزم بحظر حركة المرور في الفترة المشار إليها باستثناء سيارات الأجرة المستدعاة عبر الإنترنت وسيارات الأجرة العادية وسيارات الإسعاف. وتبلغ هذه الغرامة مليون تومان في المدن التي تشهد تصاعدًا خطيرًا في تفشي وباء كورونا، و 500 ألف تومان في المدن التي يتفشي فيها الوباء بدرجة متوسطة.

وقيل في خبر آخر يتعلق بهذا الخبر أنه تم فرض غرامة الـ 500 ألف تومان حتى الآن على 10,426 سيارة بواسطة كاميرات الطرق وعناصر الشرطة المنتشرة في محاور 25 محافظة.

الفرز أو تفقد المنازل القمعي

من الممارسات الأخرى التي يمضي فيها نظام الملالي قدمًا تحت غطاء مكافحة وباء كورونا هو فرز المصابين بالفيروس من خلال تفقد المنازل منزلًا منزلا. حيث أن هذه الخطة اللاإنسانية تنطوي على قيام قوات الباسيج القمعية بالتوجه إلى منازل المواطنين وتقوم بعمليات التجسس والتبليغ والسيطرة على المنازل والأحياء بحجة البحث عن مرضى وباء كورونا.

ويتجسد أدنى أهداف هذه الخطة في الحصول على معلومات من السكان المحليين وخلق موطئ قدم للإجراءات القمعية. وأقصى أهدافها يتجسد في زيادة الانتشار العسكري لقمع الانتفاضة.

ولهذه الإجراءات أهمية خاصة لنظام الملالي، لاسيما وأنها تتزامن مع الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019. ومن البديهي أن يؤدي انتشار العناصر القمعية في الأحياء إلى المزيد من الكراهية بسبب ما يكنه أبناء الوطن من كراهية لهذه العناصر.

ولهذا تقوم عناصر نظام الملالي حاليًا بتنفيذ حكومة عسكرية غير معلن عنها. والجدير بالذكر أن الضغوط الاقتصادية الرهيبة على أبناء الوطن وأعداد الوفيات المروعة بوباء كورونا، إلى جانب هذه الإجراءات القمعية من شأنها أن تتسبب في فياض صبر المجتمع وتضع نطام الحكم الفاشي في مواجة انتفاضة أخرى. نظرًا لأن المواطنين الذين لم يعد لديهم ما يبكون عليه من الممكن أن يكونوا في غاية الخطورة على نظام الحكم.

ذات صلة: