728 x 90

إيران .. الروح العدائية لنظام الملالي وفزعه من دوي خبر وفاة الأستاذ العظيم شجريان

الأستاذ العظيم شجريان
الأستاذ العظيم شجريان

بالتزامن مع انتشار نبأ وفاة الفنان الإيراني محبوب الشعب الأستاذ محمد شجريان في 8 أكتوبر 2020 التي أسفرت عن موجة من الحداد والتعاطف في إيران، ظهرت الجمعيات والدوائر السياسية وحتى بعض الحكومات في المشهد احترامًا للشعب الإيراني وهذا الفنان البارز وأدانوا سياسة القمع والقضاء على الفن التي يتبناها نظام الملالي.

فعلى سبيل المثال، ذكرت صحيفة الشرق الاوسط اللندنية يوم السبت 10 أكتوبر 2020 باللغة الانجليزية: " إن وفاة الأستاذ شجريان أثارت غضبًا عارمًا بين المعزين.

والجدير بالذكر أن وفاة الأستاذ شجريان جاءت في وقت يشهد فيه المناخ السياسي في إيران استياءً عامًا من الطبقة الحاكمة في البلاد التي دمرت الاقتصاد وأساءت إدارة تفشي وباء كورونا، ونفذت مؤخرًا عقوبة الإعدام في حق مصارعًا بطلًا، وهلم جرا. وتظهر الأفلام الإيرانية أبناء الوطن وهم يرددون هتافات من قبيل: "هيئة الإذاعة والتلفزة عار علينا، عار علينا" و " الموت للديكتاتور".

كما كتبت الصحيفة: "أقيمت مراسم دفن الأستاذ شجريان في ضريح الفردوسي، الشاعر الإيراني المشهور بحضور أسرته وعدد كبير من عناصر جهاز الشرطة المجرمين، وتم دفن جثمان الأستاذ العظيم".

وفيما يتعلق بوفاة أستاذ الموسيقي، شجريان، كتبت صحيفة "لوموند" الفرنسية في 9 أكتوبر 2020: " تسبب نبأ وفاة شجريان في تنظيم مسيرة ضخمة في طهران، رفع فيها المتظاهرون شعارات سياسية، من قبيل " الدكتاتوريون سيموتون، شجريان لم يمت أبدًا، هيئة الإذاعة والتلفزة عار علينا".

وأضافت صحيفة "لوموند" الفرنسية: " من منطلق أن شجريان كان شخصية وطنية؛ كانت علاقته على مدى حياته الطويلة بالمسؤولين في طهران متوترة بدءًا من عصر الشاه وصولًا إلى عصر الجمهورية الإسلامية. وكان شجريان يقول إن أغانيه مرتبطة بالوضع السياسي والاجتماعي في البلاد دائما. و كان معارضًا لنظام الملالي".

وكتب الموقع الإلكتروني "برايت بارت" في 11 أكتوبر 2020: "إن إقامة مراسم السهر بالليل أمام المستشفى الذي توفي فيه الأستاذ شجريان من أجل هذا الموسيقي الإيراني الراحل؛ تحولت إلى احتجاج مناهض لنظام الحكم. وتظهر مقاطع الفيديو المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي أن أبناء الوطن رفعوا شعار "الموت للديكتاتور" في المظاهرة".

وفيما يتعلق بوفاة محمدرضا شجريان، أستاذ الغناء والموسيقى الشعبية البارز، كان للمتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية رد فعل، حيث أعرب عن أسفه من الهجوم على التجمعات التي احتشدت في أعقاب وفاته.

وكتبت المتحدثة الجديدة باسم وزارة الخارجية الأمريكية مورغان أورتيغاس في تغريدتها مساء الخميس 8 أكتوبر 2020: " نحن ننضم إلى الشعب الإيراني في نعي محمدرضا شجريان الذي أُلهم الكثيرين بصوته وشجاعته. وأضافت مورغان أورتيغاس: "من المؤسف، أن بلطجية ميليشيات نظام الملالي هجموا على الإيرانيين لقمعهم عندما تدفقوا في الشوارع للإشادة بالأستاذ شجريان".

وتجدر الإشارة إلى أنه خلال الانتفاضة الشعبية عام 2009 ضد نظام الملالي، تجاوب محمد رضا شجريان مع أبناء الوطن في الشوارع وردد هتاف " الموت للديكتاتور"، وكان يؤمن بأن مكان الفنان بين الناس وليس مصادقة النظام الحاكم ومسايرته.

تأبين شجريان في مدن الوطن

بعد وفاة الفنان الإيراني الخالد، محمد رضا شجريان، أعربت السيدة مريم رجوي عن تعازيها لمجتمع الفن ولشعب إيران في وفاة استاذ الغناء الإيراني، وأكدت على أن الاضطهاد والضغوط التي يمارسها نظام حكم ولاية الفقيه المناهض للفن لم ولن تستطع أن تقلل من مكانة الأستاذ شجريان وما قدمه من خدمات عظيمة للفن والموسيقي، ولاسيما للأغنية الإيرانية.

وفي رسالة أخرى قالت السيدة مريم رجوي: نظرًا لأن نظام الملالي رفض حضور المواطنين في دفن ومراسم تشييع جثمان الأستاذ شجريان، فإننا سنواصل إحياء ذكراه رغم أنف الديكتاتور حتى الليلة السابعة لتمجيد هذا الصوت الذي لا يخمد.

وفي أعقاب سماع هذا الخبر المرير، بادر أنصار المقاومة الإيرانية، فضلًا عن التجمعات الشعبية العديدة في جميع أنحاء إيران لإحياء ذكرى هذا الفنان الشعبي؛ بالقيام يوميًا بأنشطة دعائية وكشفوا النقاب عن سياسات نظام الملالي القمعية ضد مجتمع الفنانين الإيرانيين.

والجدير بالذكر أن لاعبي كرة القدم القدامى في بهبهان أحيوا ذكرى الأستاذ شجريان بإذاعة أغنية "مرغ سحر" والغناء معها. وبعد وفاة الأستاذ شجريان، أقام السجناء السياسيون أنصار مجاهدي خلق بعض المراسم تخليدًا لذكراه. ثم كتب هؤلاء السجناء رسالة تعزية للشعب الإيراني وأرسلوها عناية المواطنين.

الغضب الملتهب للشعب

تزامنًا مع وفاة الأستاذ شجريان والمظاهرات التي اندلعت في الليلة الأولى في طهران مرددة هتاف "الموت للديكتاتور"، شهد مجتمعنا موجة من حركات وتجمعات شعبية احتجاجية ما زالت مستمرة حتى الآن تقريبًا.

وكان أبرز ما رأيناه في هذه الأيام القليلة هو محاولة الناس تنظيم تجمعات ومسيرات احتجاجية من ناحية، ومحاولة نظام الملالي الحيلولة دون تشكيل أي نوع من أنواع التجمع الشعبي، من ناحية أخرى.

إذ حاول خامنئي خوفًا من الانتفاضة أن يسيطر على المناخ السائد وأن يقوض الحدث ويقلل من أهميتة بخصخصة مراسم الدفن وبحضور 145 شخصًا فقط.

بيد أن ما تم إثباته الآن هو أن المجتمع الإيراني مثل برميل بارود يمكن أن ينفجر في أي لحظة، ونظام الملالي، وعلى وجه التحديد خامنئي يعلمون ذلك جيدًا ويحاولون تأخير وقت هذا الانفجار بقدر ما يستطيعون، ولكن يجب ألا ننسى أن الإيرانيين لن يسامحوا ولن ينسوا.