728 x 90

إيران .. استعراض إفلاس نظام الملالي وتأزمه في 11 فبراير

  • 2/13/2020
حديث اليوم
حديث اليوم

على الرغم من استخدام النظام الإيراني لجميع أنواع الدعاية والاحتيال لجذب الناس لاستعراض 11 فبراير، إلا أن هذا العرض اتسم بالكساد الشديد ليضيف إخفاقًا جديدًا إلى إخفاقات نظام الملالي المتتالية.

وبالإضافة إلى الدعاية الهائلة لأيام وأسابيع عديدة لجأ نظام الملالي يوم إقامة هذا الاستعراص إلى حيل وأساليب كثيرة لجذب المواطنين في يوم العرض. بما في ذلك:

- استقلال المترو مجانًا في طهران وضواحيها.

- أعلنت شرطة أنها ستمنح شهادة حسن سير وسلوك مجانًا للمواطنين المشاركين في المسيرة.

- انتشر في الفضاء الإلكتروني خبرًا يفيد أن بوليس الآداب أرسل رسائل قصيرة لبعض السيدات يهددهم فيها بضرورة المشاركة في مسيرة 11 فبراير.

ومن الأساليب الأخرى التي لجأ إليها نظام الملالي، إغلاق خط سير السيارات والحافلات في طريق المسيرة لكي يضطر المارة إلى السير في طريق المسيرة لتصوير أفلام تظهر أن عددًا كبيرًا شارك في المسيرة.

ومع ذلك، أظهرت بعض الصور التي بثها تلفزيون نظام الملالي عن غير قصد أن ساحة "آزادي" كانت خالية تمامًا أثناء خطبة روحاني. كما كان الوضع أسوأ في المدن الأخرى.

وعلى الرغم من دعاية نظام الملالي والمبالغة فيها من أجل حشد مظاهرة مليونية، ذكرت وكالة رويترز للأنباء أن عدد المشاركين في هذه المسيرة يقدر بـعشرات الآلاف، وذكرت وكالة أسوشيتدبرس للأنباء أن عددهم يقدر بـمئات الآلاف في جميع أنحاء البلاد.

ووصف نظام الملالي في دعايته مظاهرات 11 فبراير بأنها استفتاء للنظام الفاشي ومناورة لإجراء مسرحية الانتخابات المقبلة.

وليست هذه هي المرة الأولى التي يتظاهر فيها النظام بأن المظاهرات والمسيرات معيار شرعيته واستقراره. ونظرًا لأن الجميع يعلم أن النظام ليس له قاعدة شعبية وأنه يحافظ على حكمه معتمدًا على الحربة والمشنقة فقط، فإنه بحاجة ماسة إلى أن يومئ بالاستقرار بمثل هذه المبادرات.

فيوم يستغل جنازة المجرم قاسم سليماني ويوم يستغل إطلاق الصواريخ على القواعد الأمريكية بموجب اتفاق مسبق مع أمريكا ويوم يستغل إطلاق ما يسمى بالقمر الصناعي، وما إلى ذلك.

ولكن في كل مرة تفشل هذه المسرحيات الجوفاء التي ترمي إلى استعراض قوة السلطة واستقرارها فشلًا ذريعًا؛ وتسفر عن كشف الستار عن إفلاسه وضعفه وارتباكه.

خطب استعراض 11 فبراير

لقد كشفت خطب أزلام نظام الملالي النقاب عن إفلاس وتأزم نظام ولاية الفقيه بشكل غير مسبوق. وكان الموضوع المشترك بين كافة الخطب هو استجداء المشاركة في الانتخابات.

وغالبًا ما كانو يستشهدون بتصريح خامنئي، حيث قال: " شاركوا في الانتخابات حتى لو كنتم مختلفين معنا. فالانتخابات تحدد مصير الأمة، وآمل أن يشارك أهالي المحافظة الأعزاء بفعالية رغم ما لديهم من امتعاض". (خطاب جهانغيري في زاهدان)

وبعضهم هدد الزمرة المنافسة، مثل أحمد خاتمي، حيث قال: ليست مقاطعة الانتخابات فقط، بل وحتى عدم دعوة الناس إلى صناديق الاقتراع والإقبال؛ هواللعب في ساحة العدو".

وانتهز معظم المتحدثين الفرصة لشن هجوم على زمرة روحاني، وسحقوا سياسة التفاوض، بشكل خاص.

وقال الحرسي محسن رضائي "لا يزال البعض داخل النظام يدعون إلى التفاوض مع أمريكا، وهذا الأمر ليس بالقضية البسيطة".

ومن بين النقاط الهامة التي انبثقت من هذه المظاهرة قرار خامنئي لعملية الاقصاء والتصفية وتشكيل حكومة شابة من حزب الله. وقال الملا منتظري، المدعي العام في نظام الملالي: "يجب أن تكون إدارة البلاد إدارة جهادية".

كما أن قرار التظاهرات حذر من تأثير غير الأكفاء في ركائز صنع القرار واتخاذ القرار، ودعا الناخبين إلى التصويت للمرشحين المتسمين بالتعبد والثورية والولاء بولاية الفقيه والفكر الباسيجي والجهادي".

ومن جانبه، طالب روحاني في خطابه بلهجة تستهدف المصلحة؛ من خامنئي ألا يستبعد زمرته تمامًا، حيث قال: "لو كان النظام الفاسد الماضي سمح للناس بالانتخاب لما كان هناك حاجة إلى الثورة. وأدى تعطيل العمل بالانتخابات إلى أن قام الناس بثورة عظيمة لفتح الطريق أمام الانتخابات".

الرعب من مقاطعة مسرحية الانتخابات

إلا أن ما كان مثيرًا في خطاب روحاني هو الخوف من مقاطعة الانتخابات. لذا خصص أكثر من نصف خطبته للحديث عن أهمية المشاركة في الانتخابات.

في حين أن الاستياء والاحتجاج على هذه المسرحية سيزداد قدر الإمكان، واستجدى روحاني الناس أكثر من مرة أن يشاركوا في هذه الانتخابات المزيفة وألا يستاءوا من صندوق الاقتراع.

وطالب رئيس الجمهورية للنظام المواطنين بعدم السلبية والإدلاء بأصواتهم في صناديق الاقتراع بأي شكل من الأشكال، لأن الانتخابات وصناديق الاقتراع هي طريق نجاتنا، أي الفاشية الدينية الحاكمة في إيران.

وعلى الرغم من أن الملا روحاني وصف انتخابات النظام المزيفة قبل بضعة أيام بأنها تشريفات وتعيينات، إلا أنه يدعو المواطنين الآن بوقاحة إلى هذه الشعوذة، ومن باب التضليل يصف أولئك الذين لن يشاركوا في هذه المسرحية المثيرة للاشمئزاز بأنهم سلبيون.

ومن الواضح أن ما جعل روحاني خائفًا لهذه الدرجة، وأجبره على تغيير رأيه، هو خوفه من انفجار الغضب الشعبي.

إن توتر وضعف وتخبط الحاكم الذي أظهره بنفسه سواء في مسرحية 11 فبراير الفاضحة أو خطب قادة النظام الفاشي تدل جميعها على رعب النظام من اشتعال حمم نيران انتفاضات يناير 2018 ونوفمبر 2019 ويناير 2020 وعواقبها التي هزت الأرض تحت أقدام الملالي من بيروت وبغداد حتى طهران.

هذا وأظهر خامنئي من خلال جلاوزته في مسرحية 11 فبراير أنه ليس أمامه خيار سوى ملء الدورة المقبلة لمجلس شورى الملالي بمن يطيعون أوامر مكتبه بنسبة 100 في المائة، لأنه يرى في تحويل النظام إلى فصيل واحد هو الحل الأمثل للأزمة الحالية.

وسواء نجح في ذلك أم فشل، فعلى أي حال سيكون نظام الملالي أكثر ضعفًا جراء مسرحية الانتخابات ولا مفر له من الإطاحة به.