728 x 90

إيران..لوحة رائعة للحياة - مقال للسجين السياسي، مجيد أسدي

المجاهد شهيد غلامرضا خسروي
المجاهد شهيد غلامرضا خسروي

أعدم نظام الملالي في فجر يوم الأحد 1 يونيو 2014 المجاهد البطل غلام رضا خسروي في سجن کوهردشت بمدينة کرج بتهمة دعم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
السجين السياسي البطل المجاهد غلام رضا خسروي قضی ما مجموعه 12 عاما من حياته في غياهب سجون نظام الملالي وأکثر من 40 شهرا في زنازين انفرادية. وکان قد حکم عليه بالاعدام بتهمه مناصرة مجاهدي خلق وتقديم التبرع المالي لقناة الحرية (سيماي آزادي).
غلام رضا خسروي 49 عاما من أهالي ابادان واب لولد واحد، مهنته لحّام، حکم عليه بالإعدام في 22 نيسان / أبريل 2013 بتهمة ” محاربة الله” الصنيعة من قبل الملالي. انه احد السجناء السياسيين في الثمانينات من القرن الماضي الذي تحمل الحبس لخمس سنوات في سجن کازرون عندما کان يبلغ من العمر 16 عاما لمناصرة مجاهدي خلق.

في ذكرى يوم استشهاده كتب «مجيد أسدي» السجين السياسي القابع في سجن جوهردشت بمدينة كرج ، مقالًا تحت عنوان "لوحة رائعة للحياة" فيما يلي:

ظهر المجاهد الشهيد غلامرضا خسروي أمامنا فجأة بمعية ثلاثة أشخاص آخرين، وهم المجموعة الأخيرة من الأفراد الذين دخلوا العنبر بعد عشرين يومًا من الحبس الانفرادي حليقي الرؤوس وهزيلي الوجوه جراء الإضراب عن الطعام.وكانت ابتسامة على محياه ودخلنا الغرفة معًا.

وكانت آثار الضرب بهراوات الحرس في 16 أبريل لاتزال ظاهرة على جسده. في الساعة الأولى، بادر الجميع بإبلاغه عدة مرات بجميع أحداث تلك الأيام العشرين، بما في ذلك الأضرار التي تسببوا فيها والممتلكات المسروقة والكدمات والإصابات.

وعندما سمع في هذه الأثناء أن بعض المواطنين حلقوا رؤوسهم تضامنًا مع السجناء، وعلى الرغم من أنه كان يستمع إليهم في صمت وهدوء حتى تلك اللحظة، إلا أنه نهض فجأة في حالة من الفزع وخرج في الهواء الطلق. وعندما عاد قال : " يجب أن أكتب رسالة شكر للناس".

وأدركت فيما بعد السبب في عدم رغبته في التحدث عن الممتلكات المسروقة والضرب بالهراوات. رغم كل ذلك، لم يكن من النوع الذي تساوره الوساوس وتؤثر عليه ويبدأ في المتاجرة بقضيته ويأخذ ثمن ذلك نقدًا من الناس، بل إنه كان يعلم جيدًا أن المعركة مع عدو الله والشعب ستبقى مشتعلة بشرارات الحماسة اللامحدودة للشعب.

والحماسة، هي التضحية بالنفس قبل كل شيء. وهكذا، يجد الإنسان نفسه من خلال إنكار الذات شريكًا وملتزمًا برفع جميع الآلام والمعاناة عن كاهل الشعب.

وبعد عودته من الحبس الانفرادي، دون أن يعلم أن الجلاد كان رابضًا في الكمين ولم يتبق له سوى فرصة قليلة في هذا العالم، تحول بطريقة مثيرة للدهشة إلى إنسان آخر يشجع الآخرين بفعالية وحماسة أكثر من ذي قبل. وشهدنا نظامًا جديدًا غير مسبوق.

ومرت دقائق من التعجيل في أعماله. وأحيانًا ما كانت مرونته في التعامل مع أخطاء الأفراد تضايق الناس إلى أن قال ذات مرة مفسرًا أفعاله : "كان الرسول محمد رحمة للعالمين وتمتع الجميع برحمته بلا حدود". وبهذه الطريقة، كان يعوض أخطاء الآخرين بالحب والرحمة من جانب واحد.

ويرى الإنسان التلقائي، التعامل مع أي عقبة على أنه فشل، وهناك رغبة شديدة في داخله في أن يفسر الفشل حسب نفس المنظور أو نتيجة العمل، وهكذا، یقع أسيرًا منهك القوى في قبضة إعصار الأحداث في كل مكان تلقائيًا، ويبحث يائسًا مرهقًا إلى أن تحدث معجزة ويفعل شيئًا؛ متناسيًا أن الأهداف والمستقبل المنشود لا يتحقق بالمعجزات، بل إن المعجزة هي وليدة تحقيق الهدف والمستقبل الباهر.

لذلك، فإن الاعتقال والقمع في 16 أبريل - على عكس الاتجاه المعتاد ورغبة الآمرين به ومنفذيه - لم يؤثر فيه ولم يصبه بالإحباط فحسب، بل جعله أكثر تصميمًا وعزمًا على تحقيق الهدف، بحيث كان يكمل آخر لوحة في حياته في آن واحد من خلال التقاط مشهد جديد من المعركة.

وفي تلك الأيام، أصبح أكثر حميمية، ومن أجل تلطيف الأجواء، كان يجمع الجميع سويًا كل يوم بالفكاهة ليرسم الابتسامة على وجوههم. وتجلى كرمه وسخاؤه، إلا أن هذه الهدايا كانت جزءًا صغيرًا من الكثير.

وأثبت تلاعبه في دفتر الحسابات ودليل مصروفات الغرفة؛ صحة هذا الموضوع جيدًا بعد رحيله. وعلى ما يبدو، أنه كان يرمي من وراء هذا العمل إلى أن يقحم نفسه في المزيد من التحديات حتى أن تخف موازينه يوم الحساب وأن تكون يديه وقلبه أكثر انفتاحًا وحرية للقيام بأي عمل.

وورد في الإنجيل : "في الواقع، إذا لم تمت حبة القمح التي سقطت على الأرض، فسوف تُترك لا فائدة منها، وإذا ماتت، فسوف يزداد المحصول ".

وفي حقيقة الأمر، إن من يموت كل لحظة من أجل تحقيق مثله العليا فسوف نشهد المزيد من أمثاله بمرور الزمن، ويصبح قوي البنيان مع مرور الأيام. إن اللوحة المدهشة التي أكملها غلامرضا خسروي في 1 يونيو 2014، هي صورة ديناميكية ودائمة لمعنى تم نقشه على صدر التاريخ.

ومن بذرة معقل الانتفاضة رقم 350 في إيفين، من سجن إلى سجن، ومن زقاق إلى زقاق ومن مدينة إلى مدينة، نما وترعرع ألف معقل للانتفاضة والعصيان وأتت ثمارها لتمحو عصر الطغيان والجهل وتصور خطة مستقبل وطن خال من النهب والاضطهاد والقمع على الستار السياسي الاجتماعي في إيران.

السجين السياسي مجيد أسدي

سجن كوهردشت ربيع 2020