728 x 90

إضعاف قوات الحرس التابعة للنظام الإيراني بعد عام منذ انطلاق الانتفاضة الشعبية

  • 1/3/2019
إضعاف قوات الحرس التابعة للنظام الإيراني بعد عام منذ انطلاق الانتفاضة الشعبية
إضعاف قوات الحرس التابعة للنظام الإيراني بعد عام منذ انطلاق الانتفاضة الشعبية

هل تم إضعاف أو تعزيز قوات الحرس؟ هذا سؤال طرح على طاولة خبراء الشؤون الإيرانية  بعد عام منذ انطلاق الانتفاضة الإيرانية.

 

إضعاف النظام، إضعاف قوات الحرس

بعد انطلاق الانتفاضة الإيرانية في 28ديسمبر/كانون الأول 2017 تم إضعاف موقع النظام على الصعيد الدولي أيضا. وبحسب روحاني اتجه الرئيس الأميركي نحو تطبيق قراره للانسحاب من الاتفاق النووي بعد الانتفاضة فقط.

وفي هذه الأثناء كان تأثر موقع قوات الحرس من ذلك أمرا لا مناص منه، ومنذ يوليو/تموز 2017 وبعد المصادقة على مشروع قانون كاتسا تعرضت قوات الحرس لعقوبات واسعة. وفي أكتوبر/تشرين الأول للعام نفسه تم تصنيف قوات الحرس في قائمة الإرهاب الخاصة في العالم للخزانة الأميركية حيث صنفت قوة القدس في وقت سابق.

وتستحوذ قوات الحرس بمثابة العمود الفقري للنظام الإيراني على جميع المناصب العسكرية أو الإشراف عليها سواء في داخل قوات الحرس أو المؤسسات العسكرية أو الخاصة للأمن الداخلي أو الأمنية للنظام. وتعتبر قوى الأمن الداخي التي يطلق عليها عنوان الشرطة فرعا مدنيا لقوات الحرس في حقيقة الأمر حيث تأسست بعد انحلال قوات الشرطة والدرك في لجنة الثورة الإسلامية عام 1991.

وقوة الباسيج هي عبارة عن ميليشيات تعمل كذراع لقوات الحرس في الجامعات والدوائر والأحياء والأسوق والمصانع وسائر الأماكن. ولمواجهة الاحتجاجات الاجتماعية، تعد قوة الباسيج وقوى الأمن الداخلي قوتين تدخل الساحة في المرحلة الأولى للقمع.

وخلال الحرب ضد العراق  وخاصة بعدها، زادت قوات الحرس سيطرتها على الجيش أكثر فأكثر. وعلى سبيل المثال انتقل الحرسي شمخاني عام 1989 إلى الجيش وتولى منصب قيادة القوات البحرية للجيش تحت عنوان أدميرال شمخاني وهو في الوقت الحاضر سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي للنظام وممثل خامنئي في هذا المجلس.

وفي القطاع الاقتصادي للبلاد تسيطر قوات الحرس على السواد الأعظم من الاقتصاد من خلال ذراع رسمية بعنوان معسكر خاتم الأنبياء للبناء. وذلك بالرغم من أن القطاع الأعظم لاقتصاد قوات الحرس تعمل تحت يافطة شركات يبدو أنها تتعلق بالقطاع الخاص على الظاهر.

 

حالات مزمنة للتساقط والإحباط

مع انطلاق الانتفاضة في ديسمبر/كانون الأول 2017، بدأت حالات أولية للتساقط بين عناصر قوات الباسيج حيث نشر العديد من عناصر الباسيج تحت وطأة الانتفاضة المتزايدة صورهم أو فقط من خلال نشر حرق بطاقاتهم للعضوية في الباسيج متبرئين من هذه القوات.

ومن جراء الإحباط تجاه مستقبل النظام، وصل الأمر إلى حد ألقى فيه خامنئي وروحاني في مختلف المراحل كلمات وإذ طمأنا لبقاء النظام حاولا تزويد مخاطبيهم في جسد قوات الحرس بمعنويات أن النظام سوف يجتاز الظروف القادمة.

وخلال كلمة نشرت في يوليو/تموز طمأن خامنئي العناصر التابعة لقوات الحرس خارج البلاد أن النظام سوف لن يسقط.

وفي 10أكتوبر/تشرين الأول 2018 اتضح في النص المنشور من لقاء خامنئي بقادة النظام بأنه أكد لهم أن النظام لم يتعرض للطريق المسدود، الأمر الذي يبين بوضح أن خطر التساقط موجود بين صفوف قادة النظام.

كما أتى خامنئي في وقت سابق، في 4أكتوبر/تشرين الأول بهذا الكلام أمام العناصر التابعة للباسيج المجتمعة في ملعب آزادي.

 

اقتصاد قوات الحرس

تعويضا لإضعاف طال النظام برمته وخاصة قوات الحرس خلال العام المنصرم، حاول خامنئي ترقية الموقع الاقتصادي لقوات الحرس داخل النظام.

ومنذ بداية التسعينات انتقلت أموال القطاع الحكومي إلى قوات الحرس. وشهد هذا السير ذورته في إصدار خامنئي أمرا تفسيرا لمبدأ 44 للدستور مما مهد الطرق لإمكانية نقل قطاعات من الاقتصاد الحكومي التي كان من المقرر أن تبقى حكومية بموجب الدستور، إلى قوات الحرس.

وبعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي نصح خامنئي حول ضرورة الخصخصة مما يعني تعزيز قوات الحرس ماليا. وبعد تقديم ميزانية عام 2019 لمجلس شورى النظام بعدما أشرف عليها خامنئي، تبين أنه وفي مجرد الاقتصاد الرسمي (الحكومي) للبلاد والذي يشمل 30 إلى 50بالمائة منه، بلغت ميزانية الأركان المشتركة لقوات الحرس 25.4ألف مليار تومان.

ورغم ذلك، ما يبدو أنه حتمي هو تعرض قوات الحرس للمأزق في مختلف المجالات أكثر فأكثر. وتبين التقارير أن التصدير غير النفطي للبلاد والذي تحكم قوات الحرس والحكومة على معظمه تعرض لانخفاض في ديسمبر/كانون الأول هذا العام بالمقارنة مع نوفمبر/تشرين الثاني بنسبة 56بالمائة ومن جانب آخر ومع بداية العقوبات انخفضت نسبة تصدير نفط النظام والذي يعد من المصادر الرئيسية لتمويل قوات الحرس من 2.5 مليون برميل يوميا إلى ما يقارب مليون برميل يوميا. ويؤكد كل ذلك أن قوات الحرس بدأت تفقد الكثير من مصادرها المالية.

 

كسر العظام

لا تواجه قوات الحرس ظروفا أفضل في المنطقة أيضا. وعلى سبيل المثال تتعرض القواعد التابعة لقوات الحرس في سوريا للهجمات بشكل مستمر دون أن تتجرأ على الرد عليها.

وعلى الصعيد الدولي تعرضت السياسة الخارجية للنظام والتي تخضع إلى حد كبير لإشراف مباشر من جانب قوات الحرس لضربات جادة. والأمين الثالث لسفارة النظام في النمسا قيد الاحتجاز الآن في السجن في بلجيكا لمحاولة اغتيال المشاركين في المؤتمر العام لمجاهدي خلق في باريس. كما طرد دبلوماسيان للنظام من هولندا بسبب النشاطات الإرهابية. وطرد سفير النظام ودبلوماسي آخر للنظام من ألبانيا بسبب محاولة اغتيال مجاهدي خلق هناك. ويأتي كل ذلك بينما يعجز النظام عن الرد ولا يتجرأ على إبداء رد فعل تجاه هذه الحالات.

وما يتفق عليه المراقبون هو أن مراحل الإضعاف الحقيقي لقوات الحرس لقد بدأت. وسوف يكون من شأن ممارسة المزيد من الضغوط أن تكسر المزيد من العظام من أكبر وأخطر مصدر للإرهاب في المنطقة والعام.

مختارات

احدث الأخبار والمقالات