728 x 90

إدخال السلاح هو خطوة نحو تعميق الانتفاضة وتعزيزها

الكشف عن الأسلحة
الكشف عن الأسلحة

ما هي الرسالة التي تنطوي عليها الأخبار المتلاحقة حول مصادرة الأسلحة من كل ركن وزاوية في إيران؟

وهل استعراض مصادرة الأسلحة المختلفة بدءًا من المسدسات وصولًا إلى بنادق الصيد وکذلک سلاح الکلاشینکوف وغيرها من الأسلحة دلیل على قوة وقدرة نظام ولاية الفقيه؟

وأخيرًا السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل الاهتمام بالسلاح والرغبة في حيازته يشير إلى دخول المجتمع الإيراني المتمرد في مرحلة النزعة نحو الصراع المسلح من عدمه؟

انتفاضة نوفمبر والدرس الناري

مما لا شك فيه أنه من غير الممكن ظهور مثل هذه الظاهرة واستعراض العضلات غير القابل للإنكار في المجتمع الإيراني البركاني الساخط دون ارتباطها بالظروف السیاسیة – الاجتماعية الحالیة. فالحقيقة هي أن المجتمع الإيراني شهد تطورًا نوعيًا بعد انتفاضة نوفمبر 2019. تطورٌ نوعيٌ مفاده هو أنه بات من غير الممكن اللجوء إلى المواجهة السلمية لنظام حكمٍ يواجه أبسط الاحتجاجات في الشوارع بالرصاص والخناجر والبلطات؛ ونتوقع منه أن يستسلم ويلبي المطالب الاجتماعية، فضلًا عن أن قوات الشرطة وقوات حرس نظام الملالي والباسيج ورجال أمن خامنئي المتنكرون في الزي المدني قاموا بكل قسوة بإطلاق الرصاص من مسافات قريبة على عدد كبير من شهداء الانتفاضة غير المسلحين.

ويشير استعراض أحداث انتفاضة نوفمبر 2019 إلى أن القوات القمعية اقتحمت ضواحي مدينة ماهشهر وأطلقت الرصاص على أبناء الوطن بالرشاشات الثقيلة المحمولة على المدرعات؛ على الطريق المؤدي إلى مدينتي بعثت (ممكو) وجمران (جراحي). حتى أنهم لم يرحموا الشباب الذين لجأوا إلى الأهوار هربًا من القصف العشوائي للرماة. والأنكى من ذلك أنهم أضرموا النيران في الأهوار تزامنًا مع الطلقات النارية القاتلة. ووقعت هذه المجزرة عندما قطع خامنئي الإنترنت وسعى للتستر على جرائمه وقمع الانتفاضة بعيدًا عن عيون العالم.

النار بالنار

شاهد الأهالي خلال انتفاضة نوفمبر، لحم وجلد وعظام ودماء أحبائهم مسفوكة على الأرض في الشوارع، ومن ذلك الوقت فصاعدا لا ترد السلطة على الاحتجاجات إلا بإطلاق الرصاص. وبناءً عليه استنتج الأهالي أنه لا يفل الحديد إلا الحديد ويجب عليهم أن يواجهوا السلطة الفاشية بالبنادق أيضًا.

وتشير الأنباء المتعلقة بمصادرة الأسلحة من كل ركن وزاوية في إيران إلى أن أبناء الوطن يملكون كميات ضخمة من الأسلحة. وبطبيعة الحال يتم الكشف عن جزء منها وتصادره قوات الشرطة. والمثير للدهشة هو أنه على الرغم من هذه الاكتشافات، إلا أن هذه الظاهرة لا تتوقف، ونقرأ كل يوم خبرًا جديدًا عن هذه الظاهرة. ومن المؤكد أن المجتمع يدرك عقوبة حمل السلاح، بيد أن هذا الوضع يشير إلى أن المجتمع الإيراني قد طرق كل السبل وتوصل إلى ضرورة تبني هذه الاستراتيجية من رحم التجارب الدموية التي عانى منها.

وخلاصة القول هي أن دخول السلاح في المجتمع والرغبة العامة في شرائه وامتلاكه يعكس حجم عمق وتطرف احتجاجات الشوارع. وهذا هو الطريق الذي يسلكه الكثيرون من أبناء الوطن. ومنذ اللحظة التي يقرر فيها أبناء الوطن أن ينتفضوا ليردوا بكل ما لديهم من قوة للدفاع عن كرامتهم ونيل حريتهم، فلا شك في أنهم سوف يتمكنوا من الإطاحة بالاستبداد الديني الدموي وبناء مستقبل مشرق لأنفسهم ولأبنائهم