728 x 90

أزمة نووية تحت ضغط الحسم

مقال افتتاحي
مقال افتتاحي

عشية اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يبدأ في 13 سبتمبر، تزداد حدة الأزمة النووية لـ نظام الملالي كل يوم.

هذه الأزمة التي نتجت عن جهود المقاومة الإيرانية في الكشف عن مساعي النظام النووية، والتي كشفت لأول مرة عن مشروع القصف النووي للنظام، باتت الآن تضغط على النظام أكثر فأكثر بآخر التقارير الصادرة عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمواقف المهددة لمختلف الأطراف ضد النظام.

حتى الأسبوع الماضي، تجنب النظام الرد الواضح على طلب غروسي الأمين العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية السفر إلى إيران وكان يلقي اللوم على الوكالة بدلاً من ذلك.

وقال غريب آبادي، سفير النظام لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رداً على تقرير حديث للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي أدرج صراحة جميع الخروقات لالتزامات النظام، "آمل أن تسود العقلانية على الاجتماع القادم لمجلس حكام الوكالة الأسبوع المقبل".

وقال خطيب زاده المتحدث باسم وزارة خارجية الملالي: "سمعنا طلب زيارة غروسي لطهران، لكننا لا نعرف ما إذا كان قد تم التخطيط لها". (6 سبتمبر) ؛ كما قال كمالوندي، المتحدث باسم هيئة الطاقة الذرية التابعة للنظام، إن "النظام علق طلب غروسي السفر إلى إيران" (9 سبتمبر).

لكن وفقًا لرويترز، وافق النظام على رحلة غروسي إلى طهران في 12 سبتمبر. غير أن النظام أعلن يوم السبت وصول رافائيل غروسي إلى طهران مساء السبت.

هذا هو تكتيك النظام الابتزازي الذي يستخدمه في أوقات عصيبة يعيشها النظام وعندما تتصاعد الضغوط والمخاطر النووية ليتمكن من الحصول على فدية.

في البداية، يظهر بموقف الرافض والمعارض لإرادة الطرف الآخر وإعلانه في ضجيج إعلامي من موقف أعلى، ولكن في الدقيقة التسعين، يتراجع من موقفه ويخنع ويستسلم لإرادة الطرف الآخر.

وكتبت صحيفة "رسالت" التابعة للولي الفقيه خامنئي تقريرا جاء فيه انه "تم وضع لغز مشترك من قبل الولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية وأوروبا ضد النظام الايراني في محادثات فيينا".

ويشتكون"ما الذي حققه التفاوض للنظام حتى الآن، حتى يسعون إليه ويتسرعون؟" حسب صحيفة كيهان التابعة لخامنئي - 11 سبتمبر.

هذا التكتيك الذي ينتهجه النظام، بالطبع، يُظهر مأزقًا عميقًا. النظام يعلم أنه خلال زيارة الأمين العام للوكالة الدولية لطهران، سيعيد غروسي طرح الأسئلة والغموض والمطالب السابقة على طاولة النظام.

11 سؤالاً أثارتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال العقد الماضي حول تصرفات النظام المشبوهة في الاستخدام العسكري لبرنامجه النووي والتي لم يتم الرد عليها حتى يومنا هذا ؛

هناك أيضًا أسئلة جديدة حول المواقع النووية غير المصرح بها حيث وجد مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية آثارًا غير مصرح بها لليورانيوم؛ لكن هذه الأسئلة لا تزال دون إجابة.

إذا أجاب النظام على هذه الأسئلة، فينكشف أمره في مشروع صنع القنبلة الذرية، ولا بد من تحمل العواقب الوخيمة والمميتة التالية.

إذا لم يستجب، فسيتم طرح ملف PMD (أبعاد الخطة العسكرية المحتملة للنظام الإيراني) على الطاولة، مما سيمهد الطريق أمام النظام لإحالة القضية إلى مجلس الأمن وإدخالها في الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

تكتيكات الرفض ثم اتخاذ موقف متخاذل للموافقة على رحلة غروسي إلى طهران أشبه بلعبة شطرنج يفقد فيها اللاعب كل قطعه ويحاول نقل قطعة الملك من مربع إلى مربع آخر بتكتيكات بسيطة، بغية أن يخطأ الخصم في اللعبة حتى تصل اللعبة إلى تعادل بالردب.

يبقى أن نرى ما سيفعله النظام خلال زيارة الأمين العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى طهران.

هل يتوافق مع مطالب الوكالة؟ أي أنه يقدم إجابات مقنعة على أسئلة الوكالة أو يبدأ عملية تؤدي في النهاية إلى مجلس الأمن.