728 x 90

أزمة في حوزة قم، تلاطم أمواج الصراع في نظام الملالي

  • 3/10/2019
حديث اليوم
حديث اليوم

خلال استقباله مجموعة من الملالي وطلاب الحوزة العلمية يوم 4 مارس، أي بعد يوم من التجمع المثير للملالي وطلاب الحوزة من زمرة خامنئي في قم، قال خليفة النظام المتخلف أي خامنئي: «إذا لا يعتقد الطلاب أو ملا الحوزة بالنظام (الذي وصفه بالثوري) فلا فائدة منه».

منذ مدة، كانت الأزمة واضحة في القاعدة الرئيسية لنظام ولاية الفقيه أي الحوزة العلمية في قم ومحاولات الولي الفقيه ووصفائه ولم تكن الشرخة العميقة التي وجدت في الحوزة قابلة للتعتيم عليها.

وفي يوم الأحد الماضي 3 مارس احتشدت مجموعة من الملالي وطلاب الحوزة العلمية من زمرة خامنئي في مدرسة فيضية بمدينة قم، وقاموا بذربعة دعم البيان الصادر عن خامنئي تحت عنوان «الخطوة الثانية» بإطلاق هتافات ضد حكومة روحاني والزمرة المسماة الإصلاحيين ولاريجاني.

إنهم وفي النهاية أصدروا بيانًا بخطاب التهديد تحت عنوان «قم مستعدة للانتفاضة ضد النفاق» هددوا خلاله الزمرة المنافسة. ويبدو أن هذا التيار هو التيار نفسه الذي كان قد أقام تجمعًا وتظاهرة في مدرسة فيضية في أغسطس الماضي بشعار «يا من كان شعارك التفاوض، فمسبح (فرح) بانتظارك» وهددوا روحاني بالتصفية الجسدية. وفي حينه أثار هذا الموضوع جدالاً واسعًا داخل النظام.

والآن وبانتشار خطاب خامنئي لهذه المجموعة وبعد تأخير دام 4 أيام، تبين أنه وبعد يوم من التجمع الأخير، أي يوم الاثنين 4 مارس، استقبل خامنئي مجموعة من هؤلاء الطلاب والملالي من هذا التيار وألقى خطابًا لهم أشار خلاله إلى جوانب من الأزمة الموجودة في الحوزة.

مامعنى الشرخة في الحوزة العلمية؟

عندما يقول خامنئي يجب أن تكون الحوزة ثورية، معني ذلك أي يجب أن تكون الحوزة تحت سلطته. أو حسب قول وصفائه من أمثال أحمد خاتمي ومصباح يزدي اللذين كانا في تجمع يوم الأحد الماضي من قادة التجمع، هناك عدد من في الحوزة في رتب دانية وعالية هم ضد ولاية الفقيه وهناك تيار باسم السكولار في الحوزة حسب وصفهم. «السكولارية في الحوزة» اسم رمز يستخدمه عناصر زمرة خامنئي للإشارة إلى ظاهرة المعارضة لولاية الفقيه في الحوزات العلمية.

الأزمة والشرخة في الحوزات، عبارة عن همسات لمعارضة عقلية ولاية الفقيه البغيضة من جانب ومن جانب آخر تساقط قوات النظام في الحوزة. فهذه الأزمة أخذت أبعادًا جديدة بعد تصاعد لهب الانتفاضة للشعب الإيراني في ديسمبر 2017 وهزت أركان النظام خلال العام الماضي مرات ومرات. والآن هذه الآزمة بلغت درجة اضطر الولي الفقيه التدخل في الأمر لكي يعترف بجوانب من الأزمة ويوجه توصيات للطلاب التابعين له في الحوزة بهذا الصدد.

كما أن الأزمة داخل الحوزة العلمية في قم قد انعكست حتى في صلوات الجمعة. وفي صلاة الجمعة الماضي اعترف الملا صديقي إمام جمعة طهران بأزمة سماها الثقافية في الحوزة وقال بشكل مضحك أن العوائل يجب عليهم أن يخصصوا خُمس أفراد العائلة لحوزات الملالي!

أظهرت ظاهرة المعارضة ضد خامنئي وولاية الفقيه بين المدرسين والطلاب في الحوزة العلمية في قم نفسها طيلة السنوات الماضية مرات مرات ولكنها أخذت أبعادًا غير مسبوقة بعد انتفاضة ديسمبر 2017 وانتفاضة أغسطس 2018، لاسيما أن الشباب وخلال الانتفاضة قد هاجموا في مختلف المدن حوزات الملالي وأكثر من 60 حالة لمكاتب أئمة الجمعة وممثلي خامنئي وأضرموا النار فيها. وعقب الانتفاضة، أبدى قادة زمرة خامنئي خلال السنة الماضية مرات مرات خوفهم من ظاهرة المعارضة ضد خامنئي داخل الحوزات وحذروا من توسع ذلك.

وفي مارس الماضي أي بعد شهرين من انتفاضة الشعب، اعترف الملا عبداللهي عضو مجلس خبراء النظام يوم 12 مارس 2018 بعزلة خامنئي في الحوزات وقال «إن عقلية السكولارية هي آفة الحوزة الثورية وإذا لم يكن ممثل ثوريًا ودخل عناصر غير ثورية مجمع الطلاب، فعلينا أن ننتظر دخول اولئك الذين لديهم عقلية سكولارية ويريدون فصل قضايا الحوزة من الثورة والدولة. فهؤلاء هم أفراد لا ينتبهون بالتقاليد الحوزوية».

إن الوضع الموجود وانكسار سفينة خامنئي، هو في واقع الأمر حصيلة معركة دؤوبة منذ 40 سنة بين الشعب ومجاهدي خلق من جانب ونظام ولاية الفقيه المعادي للإسلام من جانب آخر. هذا الوضع بالطبع أخذ تكلفة باهظة ولكنه بفضل قيادة مجاهدي خلق الرشيدة قد كشف عن طبيعة النظام أمام العالم وجعله مكروهًا ومنبوذًا في العالم.

ولهذا السبب وبالاعتماد على هذه المقاومة ومجاهدي خلق، يمكن القول بالتأكيد: إن إظهار هذه الأمنيات يبرز فشل خامنئي ونظامه ويضع مرة أخرى طبيعة هذا النظام التي قائمة على تصدير التطرف والإرهاب أمام أنظار العالم.