728 x 90

أزمة اقتصادية في النظام الإيراني

  • 7/11/2018
حديث اليوم
حديث اليوم

منذ فترة تتفق جميع العناصر ووسائل الإعلام من كلتا الزمرتين في النظام فيما يتعلق بالأزمة الاقتصادية الطاغية على النظام الإيراني والظروف الاقتصادية المنهارة في البلاد والتي جعلت البلاد تكاد أن تنفجر، كما يحذرون من ذلك دوما مشيرين في الكثير من الأحيان إلى عامل «العقوبات» إذ يعتبرون العقوبات عاملا لانهيار الاقتصاد الإيراني. وما هي صحة هذه القضية؟

ما هو السبب الرئيسي للأزمة الاقتصادية؟

إن العقوبات لا تشكل السبب الرئيسي للأزمة الاقتصادية! ويؤكد الخبراء الاقتصاديون أن المشكلة الرئيسية للاقتصاد الإيراني ليست العقوبات وإنما المشكلة تكمن في المشكلات الأساسية والتركيبية في الاقتصاد منها السيولة والسياسات المتعلقة بالعملة والمراباة والتهريب المنظم.

وفيما يتعلق بهذه المسألة قال «معين» من زمرة روحاني:

«يواجه المواطنون مشكلة حيث لا يمكن التستر عليها. ولكن ودون مجاملة تعود المشكلة إلى الداخل ولا خارج الحدود ... السيولة وطباعة العملة الورقية دون سند ويدخلون يوميا ألف مليار دولار عملة ورقية إلى المجتمع ... التربح، ولمن يقدمون العملة قدرها 4200تومان؟ (نظير العملة الحكومية لإدخال الهواتف النقالة) ... ولم يعلنوا عن قائمة مستلمي العملة البالغة 4200 لمن يجلس في مناصب عالية ... ويعود (كل ذلك) إلى تركيبة الاقتصاد ورأسه».

هل من شأن العقوبات أن تمارس ضغطا جادا على النظام؟

ويسأل البعض هل ينطبق مع الواقع أن العقوبات لا تأتي بضغوط جادة على النظام؟ والجواب هو نفس ما أكده معين. إذا ما كان اقتصاد ما ناقصا فمن شأن العقوبات أن تكون خانقة.

ولكن إذا ما كان اقتصاد معتمدا على تصدير النفط من طرف وتحول من طرف آخر اقتصاد البلاد بحسبهم إلى اقتصاد معتمد على الاستيراد وذلك من جراء دمار الإنتاج والزراعة، فيعتبر الاستيراد بمثابة طريق التنفس لهذا الاقتصاد، وبالتالي عندما يحرم هذا الطريق للتنفس أي تمارس العقوبات عليه فإنه يخنق. وبالمناسبة تأثير العقوبات على النظام هو عبارة عن تأثير خانق ذي أهمية بالغة.

ويقول البعض إذا ما تمكن النظام من معالجة المشكلات الاقتصادية داخل البلاد، فيمكن له الوقوف أمام العقوبات. وسؤال يطرح نفسه وهو لماذا لا يقوم النظام بذلك للخروج من هذا المأزق؟

وأية حكومة تعيش مثل هذه الظروف وإذا ما تمكنت وبكل طريقة من تعزيز الإنتاج الداخلي في البلاد قدر المستطاع فيكون قادرا على اجتياز العقوبات ولكن هذا النظام لا يشبه بتلك الحكومة!

ويقول حسين عبده تبريزي خبير اقتصادي في النظام:

«إذا ما جلبنا ثلاثة من الخبراء الاقتصاديين البارزين في العالم، فلا يقدرون على تحريك ساكن من أجل تحسين الاقتصاد الإيراني لأن هناك في إيران توجد سلطات تحول دون تطبيق وتمرير أية خطة إصلاحية لتغيير الظروف الاقتصادية في إيران، بدء من الحكومة المخفية (أي قوات الحرس) حتى بقية السلطات العالية في أعلى المؤسسات القيادية في النظام! ... وذلك يعني أن المشكلة الاقتصادية في إيران في أساسها ليست قضية اقتصادية بحتة وإنما تتعرض لمشكلة سياسية في أعلى أركان السلطة في النظام»!

نموذجان اثنان للإشراف على المشكلة بشكل أفضل

مثال1: السيولة

أكد مدير غرفة التجارة في طهران خوانساري قائلا: «تزيد نسبة السيولة في البلاد بقدر ألف مليار تومان يوميا».

كما قال نائب سابق في مجلس شورى النظام يدعى قوامي (6حزيران/ يونيو 2016): «أصبحت السيولة في البلاد بعد 38عاما منذ الثورة الإسلامية 3945ضعفا لما كانت عليه».

مثال2: التركيبة الناقصة

قال أستاذ جامعي: «باتت التركيبة والهكيل للحكومات والتي هي تعد نفس المنظمات والوزارات وبقية المؤسسات الصاحبة للقرار ناقصة وغير مؤهلة إلى حد شديد حيث تشكل هذه التركيبة الناقصة جذورا لجميع المشكلات الراهنة التي طالت البلاد ولطالما لا تؤدي هذه التركيبة في الحكومات إلى تغييرات نحو التسرع والتسهيل والبدعة، فليس من شأن أفضل الخطط والسياسات بل أفضل المسؤولين من النخب أن يسطروا النجاح المرجو والمتوقع، لأن هذه التركيبة الناقصة وغير المؤهلة تخفق كل الحكومات والمسؤولين وتحبط جهودهم».

مشكلة الاقتصاد الإيراني سياسية

المشكلة الرئيسية في الاقتصاد الإيراني هي «سياسية» بدلا من أن تكون «اقتصادية»! وقبل أن تعود المشكلة إلى العقوبات الخارجية، تعود إلى عفونة الاقتصاد الداخلي في البلاد وفيروس طغى على المواطنين من جراء حكم الملالي وهو فيروس الفساد!

مختارات

احدث الأخبار والمقالات