مصداق "أسمع جَعجَعةً ولا أری طِحناً"
تدل الأخبار الاقتصادية والسياسية والعالمية وأخبار کورونا في هذه الأیام بأن نظام الملالي یمر بمأزق شامل في جميع المجالات المذكورة أعلاه.
كافة التطورات والمستجدات تدل على أن مثل "أسمع جَعجَعةً ولا أری طِحناً" ینطبق تماماً علی نظام الملالي الذي یثیر کثیر من الصخب والجلبة دون أن ینجز أي شيء علی أرض الواقع، فضلاً عن حرب الذئاب المحتدمة بین عصاباته الداخلیة.
ذروة المأزق: "المجلس ميت"
یتمثل أحد الجوانب المهمة لهذا المأزق الشامل في مجلس شوری النظام، والذي سعی خامنئي وبذل الغالي والنفیس من أجل توحیده وجعله "حزب اللهیا" لدرجة أنه أقصی العصابة المنافسة من العرض الانتخابي في 21 فبرایر 2020.
وقد أوضح محمدرضا صباغيان بافقي، ممثل مهريز، حقیقة دور ومکانة وتأثير المجلس في حل مشاكل الشعب، أثناء جلسة المجلس في 18 نوفمبر 2020، بالقول: «المجلس ميت، رغم أنه يتنفس. ليس لدينا ما نجیب به علی الناس. من الضروري تحدید دور المجلس». بعد کل هذا ألا توافقوننا الرأي أن تعبیر "مأزق" قلیل بحق نظام قد "مات" رأس وأساس أموره؟
في مواجهة ناطحة سحاب "فاتف"
أما القضیة المهمة الأخری التي یعاني منها نظام الملالي منذ عدة سنوات حتی تحولت إلی مأزق خطیر بالنسبة له، تتمثل في مجموعة العمل المالي الدولیة لمکافحة غسل الأموال وتمویل الإرهاب المعروفة اختصاراً باسم "فاتف" (FATF). فقد أمهلت المجموعة النظام الإیراني مهلة رابعة وأخیرة لإقرار التشریعات اللازمة للانظام إلیها قبل إدراجه ضمن قائمتها السوداء.
هذه القضية مستمرة منذ أكثر من عامين بين أوروبا والنظام، وتم تبادل ملف القضیة بین مجلس شوری النظام وبین حكومة الملالي لعشرات المرات لکن دون جدوی. وحتى خامنئي نفسه لم يستطع حسم القضیة وفي النهاية لم يوافق عليها المجلس.
وهکذا لا تزال (FATF) تشبه ناطحة سحاب عملاقة تقف في وجه نظام الملالي.
كورونا، مرآة المأزق الشامل
أزمة کورونا هي إحدی أبعاد مأزق النظام المميت. في هذا الصدد، قال نمكي، وزير الصحة في النظام، في 19 نوفمبر: «لم تکن حتى واحدة من التنبؤات صحيحة». هذه الجملة تعني أنهم عقدوا آمالاً واهیة منذ عدة أشهر دون التوصل إلى أي نتيجة سوی إثبات أن تلك الآمال لم تکن سوی سراب، والآن هم يقفون أمام طريق مسدود ومأزق لا مخرج منه.
وفي تطور آخر متعلق بوباء كورونا، استقال مسؤولان رئيسيان بوزارة الصحة. يشير مفهوم الاستقالة بالنسبة لحكومة الملالي وأقارب الوزراء إلى ذروة المأزق وفقدان الحلول.
فقد أفادت وكالة إیسنا الحکومیة في 20 نوفمبر أن رضا ملك زاده، نائب مدير البحوث بوزارة الصحة، وعلي نوبخت، نائب رئيس وأمين المجلس الاستشاري لمرض كورونا، قد استقالا. الجدير بالذكر أن سبب هذه الاستقالات یكشف عن التسییس المطلق لکورونا من قبل حكومة روحاني.
هذا ويشير رد علي نوبخت على وزير الصحة سعيد نمكي، إلى أن وزير الصحة ألقى باللوم على عدم الكفاءة الطبية من أجل الهروب وإخفاء فشل الحكومة في مسألة كورونا. فقد ردّ نوبخت، نائب الرئيس وأمين المجلس الاستشاري لمرض كورونا، علی نمکي بالقول:
«بعد تصريحاتکم في أصفهان حول فشل العلم وعلماء الطب المضحین في إیران وردّ لجنة الأبحاث، لم يبق لي سبيل للتعاون مع سعادتكم وتلك الوزارة» (صحیفة اعتماد، 20 نوفمبر 2020).
الانهیار الاقتصادي
يمكن فهم مأزق نظام الملالي علی الصعید الاقتصادي من خلال المشاكل المعیشیة المتزایدة التي یعاني منها الشعب الإيراني. في هذا الصدد، يكفي أن نشیر إلی ما ذکرته وسائل إعلام النظام في أغسطس 2020 بأن «60 مليون إيراني بحاجة إلى مساعدات معيشية».
وفي أحدث مثال على المأزق الاقتصادي، أعلن مركز الإحصاء الإيراني في 20 نوفمبر 2020: «ارتفع معدل التضخم في نوفمبر من هذا العام بنسبة 5 نقاط مئویة لیصل إلی 46.4٪ مقارنة بأكتوبر» تجدر الإشارة إلى أن "التضخم بمقدار النقطة المئویة" يعني ارتفاع مستوى الأسعار في شهر واحد من العام مقارنة بنفس الشهر من العام السابق.
جانب آخر من المأزق الشامل لجمهورية الملالي الإسلامية هو عدم القدرة على دخول ساحة التحالفات والاتفاقيات السياسية والاقتصادية والتجارية مع دول المنطقة.
وفي هذا الصدد، يحذر محمد فاضلي، عالم الاجتماع والمحلل السياسي المنتسب للحكومة، في مذكرة مؤرخة في 20 نوفمبر: "غا قمنا متأخرين، سننتهي من العالم المعاصر!". ويصف خصائص نظام الملالي من حيث ما ذكرناه: "ألن نخرج من العالم المعاصر إذا استمر هذا الوضع؟ "في عالم لم تعد فيه حاجة حتى إلى نفطنا، هل يكفي أن نكون على الخريطة؟"
هذا الخبير الحكومي، في إشارة إلى انهيار كل جسور نظام الملالي في العقود الماضية، يحذر من فشله في الوقت الحالي: "لقد خسرنا عقودًا ؛ ولكن إذا تأخرنا، فسنضيع في مكان ما في التاريخ. الآن ونحن ضائعون بمقدار النصف، حددتم ستين مليون شخص بحاجة إلى مساعدة لكسب العيش، عندما فقدنا ماذا سيحصل!"
