مقابلة مع "عباس داوري" رئیس لجنة العمل في المجلس الوطني للمقاومة الإیرانیة بشأن انتفاضة الشعب العراقي لتحرير بلده من احتلال النظام الإيراني
بادئ ذي بدء، علينا أن نحيي شهداء الشعب العراقي الأبطال الذين یکافحون ويضحّون بأرواحهم في سبيل تحرير بلدهم من احتلال الملالي وعملائهم.
يتذكر الجميع أنه عندما رجع خميني إلى إيران وسرق قیادة الثورة الإيرانية من الشعب، لم ينتظر أكثر من شهرين حتى بدأ بحملته المعادية للحكومة العراقية سعياً منه لتحريض الشعب العراقي على القیام بثورة ضد الحكومة.
إذا نظرنا إلى ما جاء في الصحف الصادرة آنذاك، سیتّضح لنا حجم وماهية تعويل خميني علی العراق، فعلى سبيل المثال في أبریل 1980 أصدر فتوى دعا فیها الشعب العراقي والجيش العراقي للانتفاضة. إلی هذه الدرجة المتقدّمة بنی خميني وأنصاره آمالهم علی العراق.
بعد ذلك قام مرتزقة خمیني بتفجير احتفال أقیم في جامعة "المستنصرية"، ثم ألقوا قنابل يدوية في مراسم تأبین القتلی مما أدّی إلی مقتل أعداد جديدة. کما أنه کان یرسل شاحنات متفجرّات إلى العراق ویقتل الناس هناك. وقام بأعمال إرهابیة کثیرة بمساعدة مرتزقته.
بمعنی أنّ خميني هو من دشّن حرب العراق وإیران التي دامت ثماني سنوات وکانت باختصار غطاء للتعتیم علی القمع في إیران.
لذلك عند النظر إلی العراق، ندرك أنّ الشعب الإيراني يتعرّض للقمع في الداخل بینما یقوم النظام بتصدیر الإرهاب إلی العراق ویقتل العراقیین ویمدّهم بالقنابل والأسلحة وبالتالي یوفّر مستلزمات الحرب ویمّهد لها. والأرقام والإحصائیات تخبر عن حجم الخسائر التي تكبّدها الشعبان الإيراني والعراقي.
هذه هي الأسس والخلفیات المشتركة التي خلقتها سياسات خميني والتي كانت حجر الأساس في مشروع توحيد الشعب العراقي والشعب الإيراني وأکملها خلیفته الدیکتاتور.
في أواخر عام 1991 أثناء حرب الخليج الأولى، دخل مرتزقة النظام الإیراني وعلی وجه التحدید قوات فیلق "القدس" وعناصر الاستخبارات إلی العراق بعد قصفه مباشرة. وأرسل القائد السابق لقوات الحرس "جعفري" ببرقیة من النجف الأشرف إلی قائده في إيران يهنئه فیها بفوز الثورة الإسلامية للشعب العراقي. كانوا يخططون للسيطرة التامة على العراق بناء علی حلم خميني في السيطرة على العراق واحتلاله وإنشاء حكومة فیه تتطابق تماماً مع الحکومة الإیرانیة كما کان قد أكد بنفسه.
عندما نمعن النظر في هذه الأمثلة وکثیر من الممارسات الهمجیة للنظام الإیراني في العراق واحتلاله له، وأیضاً القمع الذي قام به ولا یزال یقوم به داخل إیران، نکتشف أنها نقاط مشترکة تجمع بین الشعبین العراقي والإیراني.
السيد "مسعود رجوي" قائد المقاومة الإیرانیة في رسالته رقم 15 حول الانتفاضة العراقية قال: «عدو واحد، وجبهة واحدة ونضال موحّد ومشترك، بدءاً من إيران ومروراً بالعراق واليمن وسوريا ولبنان هذه هي حقیقة الأمر.
وقد شهد العالم أيضاً أنّ الشعب العراقي بإقالة "عادل عبد المهدي" قد حطّم الخطوط الحمراء للنظام. الثورة في العراق و لبنان وإيران هي ثورة مستمرة حتی تحقیق النصر».
ظنّ خميني وأتباعه بناء علی معطیات بأن غالبية العراقيين من الشيعة، وأن أرض العراق تحتضن ستة أضرحة للأئمة، بالإضافة إلى أعداد کبیرة من المرتزقة التابعین لخمیني، أنّ یإمکانهم تشکیل حکومة عراقیة تشبه الحکومة الإیرانیة. وقد رأینا نحن وإیاکم في تلك الوثيقة أن "جعفري" أحد قادة الحرس آنذاك قام بتهنئة قائده في إیران علی قیام دولة إسلامیة عراقیة!
أي أن خمیني أراد أن يجعل العراق نقطة إنطلاق للتحرك نحو بلدان أخرى وخاصة الدول العربیة والشرق الأوسط. ولهذا السبب کان یطمع بالتوغّل في العراق بشدة. وهذا یعني أنه قد بنی جمیع طموحاته وآماله بشأن تشکیل إمبراطوریته الخاصة في المنطقة علی حساب "بوابة العراق" ولهذا کان یحمل رؤیة استراتیجیة خاصة لهذا البلد.
وقد وقف ساسة الدول المجاورة للعراق علی هذا الأمر وساعدوا العراق سياسياً ومالیاً خلال حرب الثماني سنوات. وکانوا یقولون إنّ العراق سيدافع عن البوابة الشرقية للدول العربية.
المحاور: ما هو دور الشعب العراقي في إحباط مؤامرات النظام ضد مجاهدي خلق؟
عباس داوري: أول خطوة قذرة قام بها خمیني وأتباعه في کل مکان هي شیطنة منظمة مجاهدي خلق و المقاومة الإیرانیة NCRI . عندما تم احتلال العراق، دخل 30 ألف شخص من مرتزقة النظام الإيراني إلى العراق، أطلق النظام 9 قنوات تلفزيونية ناطقة باللغة العربية. كما أطلق العديد من الصحف وحملات شیطنة ضد منظمة مجاهدي خلق ، ليسهل عليه قمعنا وقتلنا.
لكن بما أن أبواب مقرّ "أشرف" كانت مفتوحة أمام الشعب العراقي خاصة الشیعة العراقیین الذين قد أتوا من الجنوب والشمال ومن محافظات عدیدة إلی "أشرف" وأحیاناً کان یأتي 50 ألف شخص إلی "أشرف" خلال يوم واحد ویزورنه ویشاهدون تصرّفات إخواننا وأخواتنا، ویطّلعون علی الأدلة الموثّقة الموجودة بحوزتنا ضد النظام، فقد علموا بحملات الشیطنة ضدنا ودافعوا عنا في کل مکان.
"عبد العزيز الحكيم" أحد مرتزقة النظام المعروفين في العراق، في عام 2003 عندما كان رئيساً لمجلس الحكم، أمرَ بضرورة طرد منظمة مجاهدي خلق MEK ، وقال إنهم إرهابيون يجب طردهم خلال ثلاثة أسابيع ومصادرة ممتلكاتهم.
لکن 800 ألف عراقي رفضوا الأمر علی الفور. ثم رأينا بعد ذلك أن 12 ألف محام عراقي دافعوا عن وجود منظمة مجاهدي خلق في العراق واعتبروا وجودها قانونيًا هناك. كما أدلى ملیونان و800 ألف عراقي في المرة الأولى وخمسة ملایین و200 ألف عراقي في المرة الثانیة ببيان في مؤتمر. وقد جاء في البیان أنّ العراقيین ینظرون إلى منظمة مجاهدي خلق كشريك استراتيجي لتحقیق الأمن والسلام والاستقرار والديمقراطية، ونموذج يقتدى به للمشاركة في الانتخابات والعملية السياسية.
دور مجاهدي خلق مهم للغایة ولا یمکن إنکاره، هذا ما قاله 5 ملایین و200 ألف عراقي. والأهم أنّ ثلاثة ملایین من شیعة العراق الذین عوّل النظام الإیراني علی دعمهم وتباهی بتبعیتهم له، قد أدلوا ببیان قوي للغایة ونشروه في کل مکان وفي کافة الصحف لدعم المجاهدین.
إضافة إلى ذلك، دافع البرلمانيون المستقلون والوطنيون في العراق عن منظمة مجاهدي خلق عندما مرّر مرتزقة النظام في البرلمان العراقي مشروع قانون يصنّف المجاهدین على أنهم إرهابيين، واستطاعوا إحباط هذه المؤامرة الخبیثة ضد المنظمة.
أرید القول إن الشعب هو من کان یدافع عنا، علی سبیل المثال في المذبحة التي قام بها "نوري المالکي" في 28 و 29 يوليو2009 و8 من أبریل2011، دافع جمیع الناس عنا وأدانوا بشدة الهجوم علی المجاهدین العزّل. وبالتالي لا نستطيع تجاهل دور الشعب العراقي وكذلك دور السياسيين الوطنيين العراقيين في دعم مجاهدي خلق.
أراد النظام الإیراني بسط نفوذه عبر الخداع والقتل وتقديم الرشاوى للعراقیین، خاصة الشيعة منهم، لکن شیعة العراق يكرهون النظام بشدة لأنه يريد أن يجعل كل شيء باسمه وتحت سيادته.
منذ مئات السنین والناس الذین یقصدون کربلاء أیام الأربعين الحسیني حفاة، لقد عرف النظام كيف یستغلهم. عندما کان یأتي أهالي كربلاء والنجف إلى "أشرف" ویخبروننا عن جرائم النظام من استغلال وانتهاز وانتهاکات لحقوق الناس کنا نصاب بالذهول، فقد کانوا یستولون علی البیوت والفنادق عنوة. الشعب العراقي وخاصة الشیعة غاضبون جداً من الإهانات التي تعرّضوا لها من قبل النظام الإیراني. حرق قنصلیة النظام في جنوبي العراق وعلی وجه التحدید في کربلاء والنجف دلیل واضح علی غضبهم من النظام وکرههم له.
لقد أراد النظام في السابق الاستثمار في "الناصرية"، لکننا شاهدنا ما فعله شباب الناصرية مع أذرع النظام.
عند إلقاء نظرة على الأرقام والإحصائیات، یتّضح لنا أنّ النظام قد جنی أعلی الاستثمارات المالیة من شیعة العراق. أذرع النظام الإیراني في العراق مثل "المالکي" قد عادوا إلیه بعائدات طائلة تقدّر بنحو 100 ملیار دولار،النظام یرسل عملة إیران المتدهورة إلی العراق ویعود بدلاً منها بملیارات الدولارات وهلمّ جرا. الأرقام تنقل بشاعة ما فعله النظام بالشعب العراقي وخاصة الشيعة، لذلك نرى كراهية الشعب العراقي العمیقة للنظام.
قتل هذا النظام آية الله "قاسمي" أحد الشخصيات الوطنیة في العراق وقد کان شیعیاً وزار أشرف، الكثير من الشيعة أتوا إلى مقرّ "أشرف" وخطبوا فیه. مثلاً الشیخ "حاکم" رحمه الله کان یقول عن أشرف أنه مدرسة الجهاد وأنه حقل الأزهار والخیر. هکذا کان ینظر العراقیون إلی "أشرف". هم یدرکون أن مجاهدي خلق قد وقفوا في وجه النظام الإیراني ویعترفون بأننا کنا ولا نزال أکبر داعم لهم. والآن هم یناضلون في بلدهم و یدافعون عنه لیطردوا النظام الإیراني المحتلّ منه.
