بقلم: المحامي عبد المجيد محمد
في يوم 28 ديسمبر/ کانون الأول 2017 بدأت الانتفاضة الوطنية الإيرانية من مدينتين دينيتين مشهد وقم والتي يعتبرهما الملالي من احدی اقطاعاتهم وتحت سيطرتهم بلا منازع، هذه الانتفاضة بدأت بالاحتجاج علی الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والفقر ولکن مطلب جميع المتظاهرين هو اسقاط هذا النظام الفاشي المذهبي الذي يحکم إيران.
المواطنون في مشهد ومن خلال شعارات الموت للديکتاتور والموت لروحاني أظهروا کرههم لهذا “النظام المقدس” و جميع ارکانه.
في قم رفع المتظاهرون شعارا من مستوی أعلی ووجهوا خطابهم لعلي خامنئي الذي يحکم إيران “سيد علي حان الوقت لترحل” وهو شعار صريح مطلبه اسقاط ولي فقيه النظام.
ومثل مشهد وقم في بقية المدن الإيرانية قامت مظاهرات من نفس النموذج، وبشعارات المتظاهرين الموت للدکتاتور والموت لخامنئي والموت لروحاني أرادوا أن يخبروا العالم بصراحة أنهم لن يصبروا أکثر وهدفهم انهاء سلطة ولاية الفقيه المطلقة في إيران.
مؤسسات وأجهزة النظام أرادت اعتبار هذه الانتفاضة الشعبية عمل غير واع وليس بمصلحتهم، لکن بمواجهتهم بشعارات لا للأصلاحيين ولا للأصوليين ليفهموهم أن الشعب ضد کل أشکال هذا النظام وهذا الشعار واضح لکل الشعب الإيراني ويجب علی العالم أن يعرف أيضا أن إرادة الشعب في الحياة والرقي لا تعني سوی إسقاط نظام الولي الفقيه بشکل کامل.
من المحتمل أن هناک من يقارن هذه الانتفاضة بحراک عام 2009 الذي تم قمعه من قبل الولي الفقيه و الحرس الثوري، والرد علی ذلک أن الشعب الثائر حملوا أرواحهم علی أکفهم ووليس لديهم ما يخسرونه.
خلال الـ 39 سنة التي مضت، لم يترک الملالي وقوات الحرس وعوامل مرتبطة بهم شيئا للشعب الإيراني ليتعاطفوا معهم ويدغدغوا مشاعرهم بهم وأغلبية الشعب الإيراني ليس لديه ما يخسره سوی الفقر والشقاء.
قام المتظاهرون الغاضبون في بعض المدن بالإستيلاء علی بعض المرافق و حتی تدميرها مثل البلديات و مقرات قوات الحرس ومکاتب أئمة الجمعة والمحاکم باعتبارها من أجهزة النظام في عمليات القمع والسيطرة.
الانتفاضة التي بدأت في 28 ديسمبر مستمرة وسيتخلخل توازن القوی في المنطقة وعالميا ويرتد عکسا علی هذا النظام.
الولي الفقيه المستبد خلال خمسة أيام منذ بدء الحراک الواسع التزم الصمت، واذ نطق فقال انه سيتحدث عنه لاحقا، لأنه إذا کسر صمته وأصدر أمر إطلاق النار سيتسع نطاق الانتفاضة أکثر وإذا لم يعط هذا القرار وأراد النصح والموعظة بطريقة الملالي سينتشر الحراک اکثر وأکثر لذلک فإنه مجبور علی السکوت لأنه ليس لديه العلاج و الطرق أمامه مسدودة.
نظام الولي الفقيه هو نظام رجعي بشکل کامل وأن موضوع غضب الشعب الإيراني ودوران عقارب الساعة ليست بمصلحة الحاکم المستبد وقد ارتفع کثيرا صوت ناقوس موت نظام الولي الفقيه وقد سمع صوته المرتفع.
في اليوم الثاني للمظاهرات في مشهد رجل الدين الظالم و المدافع عن خامنئي وردا علی التظاهرات الشعبية في الشوارع والهتاف ضد الولي الفقيه قال في خطبة الجمعة في تريبون “هل هذا العمل صحيح أن يکون قائد المجاهدين امرأة و تأتي لتشکرکم؟ هل تقبلون من أجل مطالبکم أن يأتي هؤلاء ويسقطوا الثورة والنظام؟ هل تقبلون من أجل مطالبکم أن تنتهي القضية بهذا الشکل؟ لا تسمعوا دعوة أحد بالنزول الی الساحات واذا دعاکم احد فتبينوا من الذي يدعوکم؟”
ومن الملاحظ أن کلامه وهو أحد أرکان نظام خامنئي متفق عليه من قبل الولي الفقيه ويعترف بشکل صريح ان المتظاهرين بقيادة وقرار منظمة المجاهدين نزلوا الی الساحات و هدفهم اسقاط النظام کليا.
ومع ان هذا الکلام صدر عن أحد أرکان النظام القمعي إلا أنه في محتواه وما يتعلق بقيادة الانتفاضة الحالية صحيح بشکل کامل لأن قيادات المتظاهرين من الخلايا و الفرق التابعة لمنظمة المجاهدين في الداخل الإيراني.
کما أنه عندما تعرف القوة الأساسية في التظاهرات عن نفسها وعندما تکتب علی الجدران أقوال قائد جيش التحرير الوطني مسعود رجوي وعندما تعبرعن نفسها بأرقام معسکرات أشرف 100 و 530 و 400 بهذا الرمز يعبرون عن علاقتهم بقيادة و قوات المقاومة الوطنية.
الحقيقة انه خلال حکم رجال الدين القذرين وقوات الحرس تکفلوا بالحفاظ علی الولاية ويجب اسقاطهم جميعا و إرجاع الشرعية الی جماهير الشعب.
السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية قالت بخصوص المظاهرات الکبيرة والمنتشرة في مختلف أنحاء إيران: “ان سجل أربعة عقود من حکم الملالي ليس إلا الغلاء والفقر والفساد، والتعذيب والإعدام والقتل وإشعال الحروب. ان القسم الأعظم من ثروات الشعب منها الأرصدة المفرجة عنها جراء الاتفاق النووي تُصرف في ماکنة القمع والکبت وتصدير الإرهاب وإثارة القلاقل والحروب، أو يتم نهبها من قبل قادة النظام. إن إسقاط نظام الإرهاب الحاکم باسم الدين هو أول خطوة للخروج من الأزمة التي تتصاعد يوميا.
وتابعت تقول: لا مستقبل لنظام الملالي. الرهان عليه محکوم عليه بالفشل وحان الوقت لکي لا يربط المجتمع الدولي مصيره بهذا النظام وأن يعترف بمقاومة الشعب الإيراني التي تعمل علی إسقاطه.”
لذلک علی قادة الدول وخاصة الدول العربية والشرق الأوسط أن يقرروا الوقوف الی جانب الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة والاعتراف رسميا بالثورة الإيرانية لاسقاط نظام الولي الفقيه الفاشي.
