بعد الصدمة الأولى الناجمة عن مواجهة فيروس كورونا الفتاك، يتضح الآن أن الشعب الإيراني ارتقى بشكل متزايد وبإرادة قويمة ومعنوية قتالية وثورية في مواجهة هذا الفيروس، ونهض ليخوض حرب مزدوجة مع فيروس كورونا والمتسبب ومؤسسه الرئيسي، نظام ولاية الفقيه المشؤوم.
إن دوي نشيد "يا إيران" في ظل الظروف الحالية في مختلف مدن البلاد ليس حدثًا عاديًا على الإطلاق؛ وتم تشغيله بواسطة مكبرات الصوت في المجمعات السكنية في مختلف المدن، وهي مبادرة قامت بها معاقل الانتفاضة، واتحدت معهم الشقق والعمارات المحيطة.
وتعد هذه الخطوة إعلان من جانب الشعب الإيراني عن الحرب مع كورونا ولاية الفقيه التي تسعى إلى ابتلاع الناس بحجة فيروس كورونا وتفريق صفوف الشعب الموحدة وتفكيكها بحجة الحجر الصحي المنزلي والمباعدة بين المواطنين وفرض حظر التجول في مدن البلاد.
وتنفيذًا لهذه المؤامرة، كلف خامنئي رسميًا هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة بإنشاء مقر أمني وعسكري. وفي الواقع، تعتبر هذه القاعدة التي تتولى القيام بجزء من مهام حكومة روحاني العاجزة وغير الكفؤة، حكومة عسكرية تشكلت للسيطرة على الأوضاع والتصدي للانتفاضة الشعبية.
ولكن الشعب الإيراني ينتفض الآن ويحاول أن يمسك بزمام أمور مصيره من خلال تشكيل مجالس شعبية.
ووجه قائد المقاومة الإيرانية السيد مسعود رجوي كلمة للشعب والشباب الثائر في رسالة بتاريخ 7 مارس 2020 قال فيها: «لا تقلقوا من الوضع الصعب لوباء كورونا وكل هذه البلاوي، حيث يريد الولي الفقيه المتخلف أن تعيشوا معزولين في الصومعة وتصبروا عنوة دون إرادتكم. وفي الحقيقة، إن توقف الحرب ليس من قواعد اللعبة. إذ إن النصر يستوجب الثورة والحرب الشرسة».
وفي أعقاب ذلك، شهدنا الشباب الشجاع يقوم بموجة من المبادرات بدءًا من توزيع الأقنعة والمطهرات مجانًا على أبناء الوطن، حتى المساعدات التطوعية والجماعية في رعاية المرضى، وجمع المواد الغذائية وتوزيعها على المحتاجين الذين توقفوا عن العمل بسبب تفشي مرض كورونا، وإغلاق الطرق والقيام بحجر المدينة والمنطقة التي يعيشون فيها صحيًا، رغمًا عن أنف النظام الفاشي.
وتزامنًا مع ذلك، نجد عصيان السجناء وهروبهم المتوالي من سجون مختلف المدن، إضافة إلى تصاعد حركة تمرد العسكريين وهروب الجنود من الثكنات العسكرية، وغير ذلك.
كل ذلك يشهد على الروح القتالية للشعب والشباب الإيراني الشجاع والمفعمة بالحيوية، ويدل على أنهم فهموا جيدًا نوايا عدوهم، وهو نظام الولي الفقيه اللاإنساني والمناهض للأمة الإيرانية، وانتفضوا للتصدي له.
القبضة السياسية للحركات الاحتجاجية وهويتها
إن قيام معاقل الانتفاضة بتشغيل نشيد "يا إيران" وتفاعل الناس مع هذا النشيد، وهو النشيد الرسمي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، يجعل الحركات الاحتجاجية تتمتع بقبضة سياسية ويضفي عليها هوية سياسية خاصة.
وبعد أن بث التلفزيون الوطني الإيراني "سيماي آزادي" نشيد "يا إيران" في 27 مارس 2020 في بعض مدن البلاد، حاول نظام الملالي في خطوة حمقاء أن يصادر النشيد، وأعلن أحد عناصره الاستخباراتية، ويدعى مهدي محمدي في 29 مارس أن «أهالي كرمانشاه رددوا نشيد "يا إيران" من نوافذهم، وصفقوا للفريق الطبي».
وبهذه الطريقة، اضطر نظام الملالي في مواجهته لمعاقل الانتفاضة إلى أن يزايد على المواطنين ويوافق على أن يغنوا نشيد "يا إيران"، النشيد الذي منعه هذا النظام القروسطي في وقت سابق.
وبعد إذاعة هذا الخبر مباشرة، قال المتحدث باسم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية : «من حسن الحظ أن أجبرت معاقل الانتفاضة نظام الملالي العاجز أخيرًا على السماح لأهالي كرمانشاه بترديد نشيد "يا إيران" من النوافذ».
وفي وقت لاحق، دعا المتحدث باسم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية الشعب في جميع أنحاء الوطن المحتل إلى إحياء ذكرى الضحايا وتكريم معاقل الانتفاضة والثورة ضد النظام الشيطاني، بترديد نشيد "يا إيران" في حربهم مع فيروس ولاية الفقيه.
وفي أعقاب هذه الدعوة، استجاب الناس في مختلف مدن البلاد، بدءًا من طهران إلى كرج ورباط كريم، ومن شيراز إلى بروجرد وأورومية، ومن تاكستان وتنكابن إلى كرمانشاه، لهذه الدعوة بتشغيل نشيد "يا إيران" في الشوارع والأزقة صمودًا ضد العدو القذر، الملالي المعادين لإيران والقومية الإيرانية، وغنوا في صوت واحد: "يا إيران، أيتها الأرض الغنية، يا أرض ترابك منبع الفنون، لتكن بعيدًا عنك أفكار الأعداء…..".
وبناءً عليه، على الرغم من كل الآلام التي لحقت بآلاف الأشخاص من إخواننا وأخواتنا وأطفالنا جراء كارثة كورونا، إلا أنه بفضل مقاومة الشعب الإيراني من أجل الحرية تحول هذا الألم إلى صرخة ملتهبة يستطيع العالم بأسره أن يرى ويسمع في ضوئها أن الشعب الإيراني يرفض فيروس كورونا والملالي .
فقد انتفض هذا الشعب البطل ليطهر وطنه ومنازله من كل من فيروس كورونا والفيروس المرتدي عباءة الدين، وهو أخطر وأكثر فتكًا مئات المرات من أي فيروس وطاعون وكارثة، وليقتلع جذورهما من أراضي الوطن العزيز إلى الأبد وينفيه مرة أخرى إلى تاريخه القديم.
