بقلم:محمد حسين المياحي
من الطبيعي جدا أن يکون هناک أکثر من قلق علی العراق و نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية يحدق به کخطر داهم من کل جانب، خصوصا وإنه ومنذ ترسخ نفوذ هذا النظام في العراق فإنه لم يبق هناک من أمن و أمان و إستقرار في البلاد بحيث إن المصائب و المآسي تتساقط علی رؤوس العراقيين من کل جانب، ولاريب من إن هذا النظام يعد العدة اللازمة من أجل التدخل في الانتخابات العراقية القادمة و جعل نتائجها تسير بالاتجاه الذي يلایمه.
النظام الايراني ومن خلال سفيره في بغداد ايرج مسجدي و الذي هو أکثر شخصية مشبوهة و ذو دور خبيث في العراق و کذلک من خلال الارهابي المطلوب قاسم سليماني، يعمل من أجل هندسة هذه الانتخابات و ضمان أن تکون نتائجها وفق مشيئة و رغبة هذا النظام، وإن للرجلين مآثر و مناقب في خدمة أهداف مشروع الخميني و ضرورة أن يصبح العراق إحدی حلقاته، سيما وإن سليماني هو قائد قوة القدس الارهابية وبمثابة الحاکم بأمره في العراق، أما مسجدي، المستشار السابق لسليماني في قوة القدس، فإن جعله سفيرا في العراق لايجب أن يفاجئ أحد إذ يبدو أن الحاکم بأمره في العراق صار في حاجة لمستشاره کي يستلم مهمة تجعله يکون قريبا منه ولکي تسير الامور علی سکتها الحقيقية.
سليماني الذي ذاع صيته في الکثير من العمليات و الصفقات و المخططات المشبوهة، ظهر أخيرا اسمه علی رأس صفقة قطر المشبوهة التي سربت تفاصيلها صحيفة واشنطن بوست الأميرکية، يوم السبت الماضي، وأثارت ضجة کبيرة بعد تأکيد تقديم قطر مساعدات مالية لأقطاب الإرهاب الشيعي والسني في المنطقة. وتوضح المراسلات النصية والصوتية التي حصلت عليها الصحيفة من جهاز مخابرات غربي أن صفقة تحرير الرهائن، کانت تقوم علی دفع ملايين الدولارات نقدا للأشخاص والجماعات الذين لعبوا دور الوساطة لتحرير الرهائن من الأسرة الحاکمة في قطر اختطفوا في العراق عام 2015، وهم أشخاص تدرجهم الولايات المتحدة منذ مدة طويلة علی قوائم الإرهاب، بينهم قاسم سليماني نفسه الذي قبض من قطر 50 مليون دولار لإکمال الصفقة!
هذه القضية التي جرت تفاصيلها في العراق تحت إشراف و توجيه سليماني نفسه، تبين کيف إنه قد جعل من العراق أشبه مايکون بمنطقة عصابات مافيا أو قطاع طرق، وقطعا فإنه إذا ماکان قد قبض من القطريين هکذا مبلغ، فمن المرجح جدا أن يکون قد قبض الکثير من”ساسة آخر زمن”في العراق الذي يخضع لنفوذه وبالاخص خلال الاعوام الثمانية العجاف من الولايتين البائستين لنوري المالکي، والاهم من هذا کله کيف يمکن الاطمئنان للعراق وهکذا شخص يلعب بمقدراته!
