Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

هل يمکن الثقة بالمخادع؟

هل يمکن الثقة بالمخادع؟
بقلم:منی سالم الجبوري
 
لايمکن إعتبار کل الشکوک الامريکية و الاسرائيلية المدعومة بأدلة و مستندات بشأن النوايا الايرانية من أجل إمتلاک القنبلة الذرية مجرد مزاعم باطلة أو إنها تسعی أمور مختلقة من أجل تصعيد العداء ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية، فهذه الجمهورية هي بالاساس مشهورة و معروفة بکونها صاحبة رقم قياسي في کراهية شعوب المنطقة و العالم لها بحيث تصلح لکي توضع في کتاب غينيس للأرقام القياسية من هذه الناحية و نواح أخری.
عندما أبرم وفد الترويکا الاوربية إتفاقا مع إيران بشأن برنامجها النووي في عام 2004، حيث کان رئيس الوفد الايراني المفاوض الرئيس روحاني نفسه، فإن هذا الاتفاق سرعان ماظهر خواءه و زيفه و النوايا غير السليمة للجمهورية الاسلامية الايرانية ولاسيما بعد أن تفاخر روحاني في کتاب له بنجاحه في خداع الوفد الاوربي و عدم الکشف عن الجوانب العسکرية المهمة من البرنامج النووي، ناهيک عن إن منظمة مجاهدي خلق عندما کشفت في عام 2002، الجوانب المخفية من البرنامج النووي، فإن العالم قد تفاجأ بذلک في حينها، ويبدو إن ماقد حدث في الاتفاق مع وفد الترويکا الاوربية و مع ماقد کشفت عنه منظمة مجاهدي خلق في عام 2002، أثبت حقيقة أن الجمهورية الاسلامية الايرانية تسلک سبيل المراوغة و الخداع وإنه لايمکن الوثوق بها لأنه و ببساطة لايمکن الوثوق بمخادع.
هل يمکن أن تکون الشکوک الامريکية في البرنامج النووي الايراني من جانب و في فعالية و تأثير الاتفاق النووي من جانب آخر، بعيدة عن الحقيقة و الواقع؟ هناک قناعة لدی معظم الاوساط السياسية و الاستخبارية من إنها تستند علی أسس و مقومات وليس مجرد فرضيات أو إحتمالات، خصوصا وإن البرنامج النووي لايزال هناک إعتقاد بأن المجتمع الدولي ليس علی إطلاع کامل به و دائما هناک ثمة حلقة مفقودة تواصل طهران من خلالها تکملة مشوارها من أجل إمتلاک القنبلة الذرية.
الاتفاق النووي، الذي لايزال هناک الکثيرون ممن يعتبرونه مکسبا دوليا و خطوة فعالة للأمام بإتجاه عرقلة الطموحات النووية الايرانية وإنه يخدم السلام و الامن و الاستقرار في المنطقة و العالم، لکن هناک ثمة نقاط مهمة جدا يجب أخذها بنظر الاعتبار من جانب هؤلاء"المتباکين"، علی الاتفاق بعد أن ألغاه الرئيس ترامب، وهذه النقاط برأينا مهمة و حساسة من حيث توضيح ماإذا ماکان هذا الاتفاق قد تمکن حقا من عرقلة المشروع النووي الايراني و ساهم بالفعل في إستتباب السلام و الامن و الاستقرار في المنطقة و العالم؟
إذا ماکان الاتفاق النووي قد عرقل البرنامج النووي الايراني، فإن هناک ثمة تساؤل يطرح نفسه بقوة وهو؛ لماذا بذلت الجمهورية الاسلامية الايرانية خلال عامي 2016 و 2017 محاولات کثيرة من أجل شراء أجهزة و معدات عن طريق عملاء و وسطاء وخصوصا من خلال شرکات صينية وتعتبر إنتهاکات صريحة، الی جانب معلومات أخری مختلفة وردت عن مواصلة النشاطات النووية الايرانية في مناطق أخری، وبطبيعة الحال فإنه من المؤکد بأنه لم يتم إجهاض کافة المساعي و المحاولات أو کشفها.
هل يمکن لأحد من القول بأن التدخلات الايرانية في بلدان المنطقة و نشاطاتها فيها، قد تم تحجيمها أو تقليلها بعد الاتفاق النووي؟ من الواضح أن التدخلات و النشاطات الايرانية في المنطقة قد وصلت الی ذروتها خلال عامي 2016 و 2017، أي بعد الاتفاق النووي مباشرة، وإن تزويد الحوثيين بصواريخ باليستية يستهدفون بها السعودية، ناهيک عن التحرکات و النشاطات المتصاعدة لأذرعهم في بلدان المنطقة و التي تصاعدت بصورة إستثنائية بعد الاتفاق النووي بل و تحديدا بعد إطلاق الاموال الايرانية المجمدة التي يبدو إنها عوضا أن تسد أو ملايين الفقراء و الجوعی الايرانيين، قد صارت قنابل و صواريخ و مدافع تفتک بشعوب المنطقة.
Exit mobile version