عقب الإعلان عن الإستراتيجية الأميركية الجديدة من قبل وزير الخارجية الأميركي لقد أصبح هذه الأيام مجلس شورى النظام أحد مراكز التخبط والتوتر حيث لم يتطرق مجلس النظام يوم 23أيار/ مايو إلى القضية الرئيسية التي تورط فيها النظام كما أجّل قبله بيوم (22أيار/ مايو) خلال جلسة متوترة مشروع لائحة مرتبطة بـإف.إي.تي.إف لمدة أسبوعين.
مشاريع إف.إي.تي.إف وارتباطها بالإعلان عن الإستراتيجية الأميركية الجديدة
والنقطة المثيرة هي أنه وقبل نهاية المهلة 120يوما المعلنة من قبل الرئيس الأميركي فيما يتعلق بالاتفاق النووي، قدم المجلس متسرعا ثلاثة مشاريع ذات صلة بإف.إي.تي.إف حيث كانت موضع الخلاف والشجار منذ العام الماضي في المجلس وصادق عليه متسرعا. غير أنهم الآن يتخذون موقفا مختلفا بشأن المشروع الرابع بينما هو في سياق تلك المشاريع!
ومن الواضح أنهم كانوا ينوون منح الضوء الأخضر من خلال ذلك ليؤثروا على الرئيس الأميركي إيجابيا بزعمهم مرغمين إياه على المرونة، غير أنهم وجدوا أنها كانت دون جدوى حيث أعلن الرئيس الأميركي عن انطلاقة الدورة الجديدة للعقوبات قبل الموعد المعلن لانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي بأربعة أيام.
كما وعلى أعتاب الإعلان عن السياسة والإستراتيجية من قبل وزير الخارجية الأميركي قدموا هذا المشروع متسرعا وبنفس النية حيث سرّب مطهري نائب رئيس مجلس شورى النظام أن مكتب خامنئي يقف وراء المصادقة على هذا المشروع. ولكن كانت الصدمة الناجمة عن الإعلان عن المواقف الأميركية الجديدة من جانب بومبيو أكثر مما كان النظام يتوقعه على ما يبدو، مما أدى إلى فقدان توازنه المعتاد حيث تلاحظ آثار ذلك في الجلسة المتوترة لمجلس شورى النظام المتخلف في 22أيار/ مايو وعلى كل حال لم تتمكن الحكومة ولاريجاني وزمرته في المجلس حيث وقفوا بجانب الحكومة، من تقديم المشروع والمصادقة عليه مضطرين إلى تأجيله بعد أسبوعين.
ويعتبر ذلك تناقضا يهدد من طرف أن الولايات المتحدة «لا تقدر على ارتكاب غلطة ولا تقدر على أمرنا» و… ولكن ومن جهة أخرى قدموا هذا المشروع مما يعني الاستسلام للشروط الأميركية أو تمهيدا لذلك على أقل التقدير. ولكن الصمت لأسبوعين يدل على التخبط.
تأكيد على ضرورة التعامل مع أوروبا بعد الإعلان عن رد أوروبا السلبي على طلب الضمان
وعلى كل حال ورغم التخبط، لكنهم مازالو يؤكدون على المفاوضة والتعامل مع أوروبا. ويبدو أن هذا من منطلق العجز لأن أوروبا أكدت بكل صراحة أننا لا نضمن كما لا تسيطر الدول الأوروبية على الشركات وهي لا تقدر على ذلك فعلا.
وقال ظريف: «تعهد الأوروبيون بضمان المصالح الإيرانية ولكن ليس من المعلوم مدى مقاومتهم أمام العقوبات الأميركية لأن الأميركان هم أصحاب الأسهم للشركات الأوروبية». كما كان قد أضاف: «ليس من المعلوم مدى اتباع الشركات الأوروبية مسؤولي بلدانهم».
وتعتقد زمرة خامنئي أو جزء منها أن أوروبا بجانب الولايات المتحدة في هذه القضية وهناك تقسيم للأدوار بين هذين الطرفين. ويقولون إن أوروبا وبالحفاظ على الاتفاق النووي ترغب في الوصول إلى ما ترغب الولايات المتحدة الأميركية في الوصول إليه من خلال الانسحاب من الاتفاق.
وكتب مهدي محمدي من عناصر زمرة خامنئي على صفحته الشخصية في تويتر بما أن أميركا لها طلقات محدودة من واجب أوروبا أن تجعل إيران باقية في لوحة الأهداف، خشية أن لا تجد إيران مناصا.
حتى كانت وكالة أنباء إيسنا الحكومية قد كتبت يوم (23أيار/ مايو 2018) أنه ورغم مناورات يقوم بها الأوروبيون يبدو أن هناك اتفاقا ضمنيا وراء الكواليس بين أوروبا والولايات المتحدة بهدف فرض الضغوط على إيران.
ليس في الشرق خبر!
ويتبقى الجزء المحدود من زمرة خامنئي حيث كانوا يعلنون عن التطلع إلى الشرق أي الصين وروسيا كحل ويبدو أنهم وبعد التطورات الأخيرة والإعلان عن الإستراتيجية الجديدة للولايات المتحدة خاب ظنهم. لأن الصين أكدت لظريف بكل صراحة خلال زيارته الأخيرة لبكين أنها لا تضمن حتى بشأن شراء النفط!
ونقلت وكالة أنباء تسنيم عن رويترز قولها أن مسؤولا أقدم في شركة النفط الوطنية الإيرانية اجتمع هذا الأسبوع مع المشترين الصينيين مطالبا إياهم بمواصلة شراءهم النفط من طهران بعيد انطلاقة العقوبات الأميركية غير أنه لم يتمكن من أخذ الضمانات اللازمة في هذا الشأن من الصينيين.
أما بشأن روسيا فإن العناصر ووسائل الإعلام التابعة للنظام أكدت بكل صراحة أنهم لا يعلقون أملا على روسيا متهمين إياها بالغدر خاصة أن روسيا بدأت تسحب البساط من تحت أقدام النظام في سوريا على ما يبدو وحتى قبل وزير الخارجية الأميركي قال بوتين لا بد لجميع القوات الأجنبية أن تنسحب من سوريا.
وفضلا عن ذلك ولمختلف الأسباب لا تقدران ولا ترغبان لا الصين ولا روسيا في الوقوف في وجه الولايات المتحدة وتعريض مصالحهما العظيمة مع أميركا للخطر من أجل النظام، كما تفتقران إلى الهيمنة على شركاتهما نظير الأوروبيين ولا تقدران على إرغامها على إبرام الصفقات والتعامل مع النظام.
