Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

مريم رجوي مرآة معاناة وتطلعات الشعب الإيراني

مريم رجوي مرآة معاناة وتطلعات الشعب الإيراني

في تاريخ الثورة الإيرانية الحدیثة، هناك یوم ذهبي یشرق ویتلألأ بامتیاز. وهو اليوم الذي يسميه مناضلو جيش التحرير وأنصار المقاومة الإيرانية بـ "یوم مريم" أو "يوم سيمرغ".

من يعرف مجاهدي خلق عن كثب يعلم أنهم ليسوا أهلاً للمجاملات السياسية والغطرسة، ولا أهلاً للتلاعب بالکلمات والمفاهیم وتجریدها من معانیها الحقیقة.

والحقیقة أن خوض مضمار النضال المستمر والمعرکة ضد دیكتاتوريتين لا یترك مجالاً لمثل هذه الأمور.

إن مجاهدي خلق هم نقيض نظام تتمثل أول وأکبر جرائمه في التعدي علی قدسیة الکلمات وخیانة معانیها الحقیقیة.

كلمات مثل الثورة، الإسلام، الشهيد، الحرية، الديمقراطية، الانتخابات إلخ. لذلك، ليس من شیم ومبادئ مجاهدي خلق استخدام عبارة بحق أنفسهم لا تتطابق مع الواقع.

عندما نذکر عبارة: مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمرحلة الانتقالية، فإننا لا ننطق بعبارات انتزاعیة إنما نشیر إلی تاريخ کامن وراء كل كلمة من هذه الكلمات.

سؤال أساسي والإجابة عليه

یا تری لماذا أقدم مجاهدو خلق علی الاختیار (اختیار رئیسة المرحلة الانتقالیة) في المجلس؟ ما هي الضرورة التي دفعتهم إلی فعل ذلك؟ ولماذا أقدموا علی هذا الاختيار مقدماً؟ أليس هذا قراراً لمستقبل إيران وشعبها؟

للإجابة على هذا الأسئلة علينا أولاً معرفة ما هي الضرورة التاريخية لهذا الاختیار.

علی صعید فشل الحركات الإيرانية المعاصرة، نصطدم بنقطة مهمة مفادها أن الشعب والقوى الثورية کانوا یعرفون ما لا يريدون، لكنهم لم يعرفوا أو لم يسعوا لمعرفة ما يريدون.

أحدث وأصدق تجربة في هذا الخصوص وأكثرها دموية في الوقت نفسه، تتمثل في مصير الثورة المناهضة للشاه، حیث لم يكن الناس يريدون نظام الشاه، لكنهم لم يعرفوا ماذا يريدون.

وقد تمکن خمیني، مستفیداً من هذا النقص وهذه الفجوة، من رکوب موجة تلك الثورة العظیمة من خلال اتباع سیاسیة "الکل معاً" المراوغة، وتطبیق نظام لم یکن مرغوباً من قبل الشعب الإیراني رویداً رویداً عقب الوصول إلی شاطئ النصر.

الشعب الإیراني قام بثورة من أجل الحرية والديمقراطية، لکن خمیني الدجال ادعی أن الشعب ثار من أجل إسلامه الرجعي المنشود أي ولاية الفقيه.

کما نرى نقصاً مماثلاً في الثورة الدستورية الإيرانية، حیث بذل ستار خان وحلفاؤه قصارى جهدهم لإسقاط الحکم الاستبدادي لمحمد علي شاه، لكن في نهاية المطاف، تنکر الاستبداد بزي منتهزي الثورة، ومنع تلك الحركة التقدمية الكبرى في إيران من تحقيق أهدافها التقدمية القيمة.

ردّ المقاومة الإيرانیة علی النقص الأساسي في الحركات الإيرانية المعاصرة

نهض مجاهدو خلق للردّ على هذا النقص بشکل صحیح. في 21 یولیو 1981 أي بعد شهر من بدء الانتفاضة المسلحة على مستوى البلاد ضد خميني ونظامه (20 يونيو 1981)، قدم مجاهدو خلق بديلاً سياسياً للمقاومة ألا وهو: "المجلس الوطني للمقاومة الإیرانیة".

وعلى عكس خميني، الذي لم يقدم برنامجاً سياسياً واضحاً لمستقبل إيران، أعد وأصدر المجلس الوطني للمقاومة، في النصف الثاني من عام 1981 وفي خضم سلسلة الإعدامات الجماعیة للمعارضین، خلال اجتماعات مكثفة، برنامجه والنظام الأساسي للمجلس، وكذلك المهام الملحة للحكومة المؤقتة واللوائح الداخلية للمجلس.

کما تبنی المجلس الوطني قراراً یفید بأن أمام الحكومة المؤقتة مدة أقصاها 6 أشهر بعد إسقاط نظام الحکم الاستبدادي في إیران "لتشکیل المجلس التأسيسي والمجلس التشريعي الوطني". وبعد تشکیل المجلس التأسیسي تنتهي مهام الحکومة المؤقتة.

تتمثل مهمة المجلس التأسيسي في صياغة الدستور وتحدید النظام الجمهوري الجدید وتسمیة الحکومة الجدیدة والتشریع لغرض إدارة الأمور الراهنة للبلاد إلی حین تبني دستور جدید للبلاد.

رئيس المرحلة الانتقالية

في عام 1993، أدركت المقاومة الإيرانية ضرورة انتخاب رئيس للمرحلة الانتقالية يكون رمزاً للوحدة الوطنية. بناء علیه انتخب المجلس الوطني للمقاومة الإیرانیة بالإجماع السيدة مريم رجوي رئیسة للجمهوریة في 22 أكتوبر من نفس العام.

وبهذا تکون المقاومة الإيرانية قد استجابت بشكل كافٍ ونهائي لنقصين رئيسيين هما:

1. ما هو برنامج المقاومة المحدد بعد الإطاحة بالنظام؟

2- من الذي يمثل لهذا البرنامج وینهض به؟

بمعنى آخر، لقد وضعت المقاومة الإيرانية نفسها وخططها في واجهة خیار الشعب الإيراني قبل إسقاط نظام الملالي.

ومن الواضح أن هذا النهج التقدمي للمقاومة یختلف کلیاً عن نهج التعمیم والمماطلة المتبع من قبل الانتهازیین ومقتنصي الفرص، کما أنه لا یؤمن بالتضامن الشكلي الفارغ من المعنی ولا بالعهود الصوریة المخادعة. لأن التضامن الحقیقي هو الذي ینشأ في مسیر النضال من أجل الحرية والإطاحة بالعدو الرئيسي للشعب الإيراني.

ومن هذا المنطلق، أعلن المجلس الوطني للمقاومة في عام 2002، عن مشروع جبهة التضامن الوطني لإسقاط الاستبداد الدیني والتي تضم کافة القوی الداعیة للجمهوریة الملتزمة بالرفض الکامل لنظام ولایة الفقیه بجمیع فصائلها وأجنحتها الداخلیة والتي تناضل من أجل تحقیق نظام سیاسي دیمقراطي مستقل قائم علی فصل الدین عن الدولة.

وبالتالي قام المجلس الوطني للمقاومة بتبسيط مهمة الاختيار علی الشعب الإيراني بإعلان خطط الحكومة المؤقتة وانتخاب رئيسة لها.

کما أنه یخبر الشعب الإيراني بوضوح وشفافیة عن ماهیته وطبیعیته وعن ماهیة رئيسة المرحلة الانتقالية السیدة مريم رجوي. هو في الحقیقة رمز المقاومة الإیرانیة.

وقد تم استحداث كل هذه الآليات والإعلان عنها، من تشکیل المجلس الوطني للمقاومة إلى الکشف عن برنامجه ورئيسته المنتخبة، لضمان حرية اختيار الشعب الإيراني من أجل تقرير مصيره.

رمز ومرآة أربعة عقود من النضال المستمیت

هل قطعت المقاومة الإيرانية الطريق أمام أحد لإسقاط الاستبداد الديني؟

لا أبداً! إن ساحة النضال الشرس ضد الدیكتاتورية الدینیة ليست ساحة تنافس وتفاخر، إنها ساحة اختبار للنقاء والإخلاص. هذا هو المكان الذي يتم فيه اختبار الادعاءات والخطابات.

السیدة مريم رجوي ليست مجرد شخص، إنما هي رمز وبلورة الأجيال التي قاتلت ضد دیكتاتوريتين، هي من قادت هذا النضال المحتدم بأعلی مستویاته. عندما تتحدث السیدة رجوي عن الإنجازات، فهي تتحدث بصدق عن إنجازات شاركت بنفسها في إنشائها وصنعها وتقدیمها.

السیدة رجوي هي خلاصة التضحيات الکبیرة التي قدمها الطاقم النضالي الأكثر حنکة في هذه الحركة. وبرنامجها المكون من 10 مواد نابع عن أربعة عقود من النضال الدؤوب ضد وحش ولاية الفقيه.

ما فعلته وقدمته رئیسة المقاومة خلال هذه الفترة هو خير دليل على كفاءتها وأحقیتها. لدرجة أنها تحولت إلی مثال أعلی بالنسبة للنساء الإیرانیات المضطهدات کما هو الحال بالنسبة للشعب الإیراني برمته.

ها هي المرة الأولي التي یعرف فیها التاريخ الإيراني، بجمیع مراحل ازدهاره وانحطاطه، امرأة تفكر في الشعب بدلاً من التفكير في المنصب والمکانة والمصالح الفردية والجماعية، حتی خطّ حب تطور وازدهار هذا الشعب کل صفحات حیاتها وحیاة أنصارها.

22 أكتوبر هو ذکری انتخاب هکذا رئيسة فذة، رئيسة معاناة وتطلعات الشعب الإيراني.

Exit mobile version