Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

انتفاضة إيران.. نار تحت الرماد

انتفاضة إيران.. نار تحت الرماد


 بقلم: حسین داعي الإسلام

بالأمس اشتعلت نار الانتفاضة‌ مرة‌ أخری‌ فی طهران وعدة‌ مدن إیرانیة‌ ومن جانب آخر نسمع في الأخبار بین حین وآخر أنه يتم إلقاء جثث الشباب أمام بيوت أوليائهم حيث تتم ممارسة التعذيب بشکل غير متوقع في مراکز الاعتقال کما يتم إعدام المعتقلين للانتفاضة.
ويحاول نظام الملالي ومن خلال خلق أجواء الرعب والخوف أن يجعل الشباب يتجنبون الاقتراب من الانتفاضة.
کما في خارج إيران تحاول لوبيات النظام الإيحاء بأن النظام قوي وقادر علی احتواء التظاهرات والانتفاضة وتضم أصواتها للقادة المجرمين في قوات الحرس؛ لتعلن أن القضية انتهت قاطبة وبالنتيجة ينبغي للبلدان الغربية أن ترضی بهذا النظام وتتخذ سياسة المساومة والاسترضاء معها، وتغض الطرف عن قتل المنتفضين من قبل حکومة روحاني التي تتظاهر بالاعتدال.
ومنذ اندلاع الانتفاضة حتی الآن، تم اعتقال ثمانية آلاف شخص ممن يشکل الطلاب المدرسيين ثلثهم حيث أعمار 90 % منهم دون 25 عاماً، وأرسلت هذه الانتفاضة رسالة للعالم أن الشباب ومن خلال شعاراتهم أعلنوا عن وقوفهم في الميدان حتی الرمق الأخير ولن يتراجعوا.
وليعلم النظام أنه لم يعتقل ثمانية آلاف شخص بل دفع أفراد عوائل هؤلاء وأشقاءهم وشقيقاتهم وأصدقاءهم وزملاءهم إلی الانتفاضة، واعتقل ثمانية آلاف ولکن أدخل ثمانين ألف شخص في الانتفاضة، وعندما قتل 50 شخصاً دفع 50 ألف شخص يخوضون الانتفاضة مما يعني أن النظام ومن خلال ممارسته للقمع يعمل علی اندلاع الانتفاضة وهذا قانون الانتفاضة.
وفي إيران في الوقت الحاضر وفي مجتمع يعتبر من أکثر المجتمعات الشابة في العالم، توجد نار من الاستياء والحقد والکراهية والغضب تحت الرماد في المجتمع وجميع أطيافه حيث تنتظر وفي کل لحظة هذه النار أن تهب رياح الخلاص والحرية لتطال هؤلاء الجناة بلهب نيران غضبه وتقوضهم وتجعلهم خائبين. والدليل علی هذا الکلام هو انتفاضة کانون الأول/ ديسمبر – کانون الثاني/ يناير الماضي حيث يعجز اللسان عن التعبير عن عظمتها ومدی الغضب الشعبي إزاء هؤلاء القتلة. وتبين سعة هذه الانتفاضة العارمة في کل أرجاء إيران وفي أکثر من 140 مدينة والشعارات التي أطلقها الشباب الشجعان والأحرار في إيران ضد النظام برمته، وعفريت الفساد والدمار والهلاک خامنئي المجرم، صورة حقيقیة لإيران والإيرانيين. وفي الحقيقة لا يراهن المواطنون علی الإصلاحيين الحکوميين المزيفين ممن عملوا علی الاحتفاظ بالنظام خلال سنوات حيث اليوم وکل من له ذرة من الإنصاف والشجاعة والمنطق يجد نفسه في جبهة إسقاط النظام، ولقد نما برعم في أذهان الإيرانيين أن نظام الملالي الدکتاتور سوف يسقط لامحالة کما سوف تشرق الشمس غداً.
إنهم موقنون أن هذه الانتفاضة تمضي قدماً حتی الإطاحة بالملالي، لأن الجيل الإيراني الشاب لا يملک شيئاً ليفقده کما ومن جهة أخری إنهم يتمتعون بمقاومة منظمة تدفع الثمن منذ سنوات لإيران حرة وکما تقول السيدة مريم رجوي: لن نصمت ولن نتخلی عن مواقفنا، يجب ومن المستطاع أن يتم تحرير إيران.
أجل، لقد أثبتت الانتفاضة الأخيرة أنها بداية لانتفاضة حيث لم تبدأ بالأمس، وإنما تم زرع نبتها منذ وقت طويل ومن خلال القمع حيث تمثل في 21 حزيران/ يونيو کالبداية ومن ثم في المجازر بالثمانینات إذ کانوا يعدمون بشکل مدهش المئات من خیرة الشباب الإيرانيين وعقب ذلک في عام 1988 وخلال جريمة تاريخية أخری بيضت وجه المغول حيث تم إعدام 30 ألف من السجناء الأبرياء، ومن ثم القتل الجماعي والمجازر بحق أعضاء مجاهدي خلق في أشرف وليبرتي، ومواصلة الإعدامات في إيران علی أيدي النظام الذي يعدم مقاتلي درب الحرية من أجل البقاء في السلطة. ويتم رمي تلک الطلقات الآن إلی المواطنين لتلک الأسباب وذلک ليس في السجون والمشانق أو في أشرف وليبرتي وإنما في جميع المدن الإيرانية. والآن لا يواجه النظام الإيراني أعضاء مجاهدي خلق وهم أبناء الشعب الإيراني وإنما يواجه الشعب الإيراني الأبي وجبهة الشباب والنساء والمواطنين في کل أرجاء إيران. ويذعن خامنئي أن هذه الانتفاضة لها ثلاثة أضلاع حيث تشکل مجاهدي خلق ضلعاً رئيساً ومنظماً لها کما يلتمس روحاني في اتصاله الهاتفي مع الرئيس الفرنسي لممارسة القيود علی مجاهدي خلق ألا يتسع نطاق الانتفاضة. ومن أسباب التنظيم في هذه الانتفاضة يکفي أن نشاهد أن المواطنين الذين خرجوا إلی الشوراع، قاموا باستخدام القوة ضد قمع النظام حيث أحرقوا مکاتب خطباء الجمع ومقرات الباسيج وحوزات الملالي، ولم يقوموا بالسلب والنهب لممتلکات المواطنین.
وسوف تکون الأيام طيبة أمام هذه الانتفاضة، ولکن هناک شيء لا غبار عليه هو أن النظام سوف يسقط لا محالة.
وبهذا المنطق خرج المواطنون الإيرانيون الشجعان إلی الشوارع، من مشهد حتی کرمانشاه ومن أراک حتی تويسرکان وفي 142 مدينة مطالبين بتغيير النظام، وإيران حرة. وتحية إکرام وإجلال لأرواح الشهداء الذين سقطوا وضحوا بحياتهم وأطلقوا نداء الحرية والديمقراطية، وتحية للنساء والرجال الشجعان ممن خرجوا إلی الشوارع وضموا أصواتهم بعضاً للبعض مطالبين بوضع حد للحکومة الدينية وهتفوا: «الموت لخامنئي» و«الموت لروحاني» و«أيها الإصلاحي والأصولي انتهت لعبتکما». أجل إنهم أرسلوا رسالة للعالم أن هذه الانتفاضة تختلف عن انتفاضة عام 2009 حيث کانت ناجمة عن الخلافات الداخلية بين رموز النظام، وإنما هي نتيجة للخلاف بين الشعب الإيراني والنظام الحاکم برمته وأن هذه الانتفاضة نار من شأنها أن تلقي نظام الملالي إلی مزبلة التاريخ وسوف يتخلص الشعب الإيراني والمنطقة من هذا الأخطبوط، إذاً، هيا لنشارک بحملة إطلاق سراح المعتقلين للانتفاضة بمثابة خطوة لاحقة لهذه الانتفاضة، وإرغام النظام الإيراني علی التوقف عن القمع وقتل المنتفضين.
Exit mobile version