كلمات حسن روحاني، التي نصحت الولايات المتحدة بأن لا تلعب مع ذيل الأسد، أثارت ردود أفعال كبيرة داخل النظام وخارجه، بما في ذلك البعض يقول إن هذه علامة على الاستراتيجية المزدوجة لدى روحاني. ما سبب هذه الازدواجية؟
النظام الإيراني الذي يعيش في عجز تام ومحاصر في دوامة من الأزمات التي أحاطته داخليًا وخارجيًا، أعجز من أن يكون له استراتيجية وخطة وخارطة طريق مدروسة طويلة الأجل.
ووفق اعتراف النظام نفسه، أن مسألة العلاقات مع الولايات المتحدة هي قضية بقت مطروحة على الطاولة دون حل منذ أربعين عامًا وحتى الآن. فمن ناحية، هو في أمسّ الحاجة إلى علاقات مع الولايات المتحدة، والتفاوض معها، من ناحية أخرى هو حبيس شعاراته الشعبوية ورهين شعار الموت لأمريكا. وقد أبرزت هذه القضية غير المحلولة، التي عادت الآن على الطاولة، هذا التخبط الاستراتيجي.
كتلة خيوط متشابكة في الاستراتيجية!
كتب موقع دبلماسي الحكومي في 17 يوليو:
«لقد مرّت تسعة وأربعون سنة، ونحن نهتف الموت لأمريكا ولكنه لم يؤد إلى موت أمريكا. في العلاقة بين طهران وواشنطن، فإن الرغبة والكراهية هما حصيلتان لنظرتين متفائلة ومتشائمة إلى المشهد السياسي، وللتخليص من ذلك يجب أن تفتح نظرة رمادية …
إذا كان القرار هو التفاوض ويبدو أن هذه الطريقة مطروحة في جدول الأعمال، فعلينا أن لا نجعل طريق السلام صعبًا. يجب ألا نضع المحادثة في نهاية الخط فنضطر إلى الرضوخ للدبلوماسية الطارئة. علينا التفاوض مباشرة على أساس ربح – ربح ، بدلًا من الوسطاء المشاركين الذين يطلبون حصة لأنفسهم في كل وساطة».
لذلك، ينبغي النظر إلى كلمات روحاني وخامنئي في مثل هذا الفضاء وتقييمها في هذا المناخ. روحاني يتحدث تارة عن إغلاق مضيق هرمز تزلفًا للعصابة المنافسة ولتعزيز معنويات القوات الموالية للنظام، ثم بعد بضعة أيام يأتي ليؤكد أنه قد «ارتكب غلطة»، ويقول: «قصدي من إغلاق المضيق، لم يكن مضيق هرمز، وإنما هناك العديد من مضائق أخرى! أعني تلك المضائق»!
روحاني يوم 22 يوليو، وبنفس الدوافع، هدّد أمريكا بعدم اللعب مع ذيل الأسد! الكلمة التي أثارت رد فعل سريع للرئيس الأمريكي من جهة، ومن جهة أخرى، علت أصوات في عصابته الخاصة التي قالت ماذا تعني هذه الكلمات في هذه الأثناء؟ يبدو أن قادة النظام لا يفهمون أن سياسة الاسترضاء قد غابت، وفي ظل هذه الظروف الجديدة، لايعود يمكن للنظام أن يطلق ترهات وكلمات سخيفة مثل السابق لرفع معنويات عناصره كما كانت في الماضي.
هل هناك أي طريقة أخرى للنظام؟
إضافة إلى ما سبق، هناك حل آخر مطروح داخل النظام:
وهو الحل، الذي اقترحه علي لاريجاني. إنه قال إن الخلاص يكمن في وضع الخلافات جانباً ونعزّز أواصر التلاقي الداخلي. هدف علي لاريجاني هو التظاهر بأن عصابات النظام يمكن أن تنحي جانبًا الخلافات و تتخذ خطًا واضحًا بسياسة «كلنا معًا» في مواجهة الأزمات التي هزّت أركان النظام.
ولإثبات أن هذا الحل المزعوم ليس حقيقياً بين العصابات التي يناضل كل منها للحصول على حصة أكبر من النهب، لا حاجة إلى جهد كبير.
إذا تخطّى النظام كل العقبات التي قلناها بسلام! فهو يصطدم في تنفيذ أي برنامج بمشكلات ومصالح العصابات، والتي تظهر نفسها على شكل خطوط متعارضة ولا تسمح لأي خط بالتقدم! وهذه الحالة ينطبق عليها القول الوصول إلى طريق مسدود بامتياز!
