يوم واحد للاحتفال بالعامل
في أعقاب قمع احتجاج عمال شيكاغو لتقليص ساعات العمل في 1 مايو 1886، أصبح هذا اليوم يومًا للعامل والعمال.
نظرة عامة على أوضاع العمال في إيران
دعونا نفكر في فحوى هذا اليوم في الذكرى السنوية لهذا العيد العالمي. هل طرأ تغيير على مصير العامل الإيراني بعد مرور 135 عامًا على هذا الحدث التاريخي، وبعد مرور 42 عامًا على الإطاحة بالنظام الملكي في إيران؟. الحقيقة هي أنه على الرغم من عائدات النفط الضخمة، لم تنته تعاسة العمال الإيرانيين من مجال معيشتهم فحسب، بل إن الوضع يزداد سوءًا يومًا بعد يوم. وتبلغ عائدات سلطة الملالي خلال السنوات التي لم تشهد فرض عقوبات؛ 100 مليار دولار سنويًا في المتوسط؛ من مكان الصادرات النفطية. وكان من الممكن إنفاق هذا المبلغ الضخم على تحسين حياة العمال والكادحين الإيرانيين، وعلى التنمیة والازدهار والرفاهية العامة والتربية والتعليم وتحديث البنية التحتية الإيرانية. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : أين صُرف هذا المبلغ وفيما صُرف؟
المرتبات بالريال والنفقات بالدولار
إن نظام التربح الريعي والمافيوزي الحاكم في إيران يبتز ما في جيوب المواطنين ويقلص من حجم موائد سفرتهم يومًا بعد يوم بشكل غير مسبوق لتوفير تكاليف القمع والإرهاب. ونسمع هذا التأثير يوميًا في الشعارات الاحتجاجية لهذه الفئة وغيرها من الفئات ذات الدخل المنخفض والفئات التي لا دخل لها في وطننا، إذ يردد المحتجون هتاف:
"رواتبنا بالريال والنفقات بالدولار"
وينطوي هذا الهتاف البسيط على حقيقة خطيرة. إذ يفيد تقرير الصحف الحكومية والإحصاءات المفبركة أن حجم السيولة النقدية في عام 2014 أقل من 782,000 مليار تومان بقليل، ووصل في بداية الثلث الثالث من شهر يونيو 2020 إلى 2651 تريليون تومان (تقرير البنك المركزي، يوليو 2020). ويتم دفع هذه الزيادة الجامحة في السيولة النقدية من جيوب العمال والكادحين والمهمشين القاطنين في ضواحي المدن الكبرى.
بمعنى أوضح، ظلت أجور العمال ثابتة أو طرأ عليها تغيير طفيف، اللهم إذا دُفعت في موعدها ولم يتم تأخيرها لمدة شهور عديدة.
أعلن المجلس الأعلى للعمل في نظام الملالي، في 13 مارس 2021 عن زيادة رواتب العمال بنسبة 39 في المائة، وأن الحد الأدنى لأجور العمال في العام المقبل سيكون 2,656,000 تومان، وسوف يصل إلى أكثر من 4,000,000 تومان بموجب ما تنص عليه البنود الأخرى المتعلقة بالأجور".
مقارنة أجور العمال بمعدل خط الفقر
جاء الإعلان عن الحد الأدنى لأجور العمال، في حين بلغت تكلفة سلة المعيشة لأسرة عاملة مكونة من 3,3 فرد، حسب إحصاء البنك المركزي في شهري نوفمبر وديسمبر 9 ملايين تومان. وكتبت وكالة "إيمنا" الحكومية للأنباء، حول خط الفقر، في 4 فبراير 2021 أن: " العديد من الدراسات أظهرت أن خط الفقر في طهران وصل إلى 10 ملايين تومان". وتم الإعلان عن هذا الرقم على غفلة.
وتشير أكثر التقديرات تحفظًا إلى أن أجور العمال تقترب من ربع خط الفقر. وكما ذكرنا، يحصل العامل في أحسن الأحوال على وظيفة ثابتة ويُدفع راتبه، بينما الوضع ليس كذلك، فضلًا عن أن جزءًا كبيرًا من العمال هم عمال موسميون، وبعضهم يعمل بموجب عقود مؤقتة. والجدير بالذكر أن ارتفاع معدلات البطالة بسبب تسونامي كورونا هو عامل آخر أدى إلى زيادة عدد العاطلين عن العمل والقوى العاملة الرخيصة. ويفيد تقرير مركز الإحصاء أن معدل البطالة بين الشباب ممن تتراوح أعمارهم بين 15 إلى 24 عامًا في الفترة الممتدة من ديسمبر 2020 حتى مارس 2020، يصل إلى أكثر من 40 في المائة.
القنبلة الاجتماعية الخطيرة
بموجب الإحصاءات الرسمية فإن "عدد أسر العاملين في البلاد يبلغ 5,7 مليون أسرة. وحوالي 12 مليون طفل، أي ما يقرب من نصف أطفال البلاد يعيشون في كنف هذه الأسر". (صحيفة "شهروند"، 2 مايو 2020).
"يوجد في طهران 14,000 قمَّام منهمكون في البحث عن لقمة العيش، ومن بينهم 4600 طفل. ويوجد في إيران نصف مليون طفل من أطفال العمالة".
"وتفيد الإحصاءات الرسمية أن عدد المعيلات لأسرهن يبلغ 3,600,000 امرأة". (صحيفة "جوان"، 27 أبريل 2020). وأعلنت وزارة الطرق والتنمية الحضرية في 31 يوليو 2017 أن عدد سكان الضواحي في إيران يصل إلى 19 مليون شخص، وأن عدد سكان ضواحي طهران يصل إلى 4,200,000 شخص. وقد ازداد عدد سكان الضواحي في الوقت الراهن ويصل إلى 32 مليونًا من سكان إيران البالغ عددهم 85 مليونًا". (صحيفة "آرمان"، 12 أبريل 2020).
إن سوء حظ وبؤس العمال والكادحين والأطفال والنساء اللاتي لا معيل لهن والمهمشين وجيش الجياع والعاطلين عن العمل؛ هو وجه العملة الآخر للثروة والتربح الريعي الذي تتمتع به الأقلية. ويقال إن 500 شخص يستحوذون على الجزء الأكبر من السيولة النقدية وقدرها 2651 تريليون تومان. (صحيفة "مستقل"، 1 يونيو 2020).
" إن ثروة جميع المؤسسات الاقتصادية التابعة لمقر الولي الفقيه تعادل 1000 مليار دولار. ويبلغ ربح 10 في المائة من هذه الثروة 100 مليار دولار". (المصدر نفسه).
وتزداد الورطة التي وقع فيها العمال والكادحين في إيران يومًا بعد يوم تحت وطأة هذا الفارق الطبقي الكبير ويزداد ضغط الوضع المتفجر . والحقيقة هي أن هذا الوضع يمثل قنبلة اجتماعية خطيرة تترقب لحظة الانفجار.
القوة التحررية الوحيدة
من البديهي أن خامنئي على علم بوجود هذه القنبلة الخطيرة. ولذلك، يسعى إلى حماية نفسه ونظامه الفاشي من انفجار الغضب الناري العارم للعمال والكادحين الإيرانيين من خلال التورط في خلق تسونامي كورونا. الغضب الناري العارم المرتبط بمعاقل الانتفاضة والانتفاضة الشاملة للقوة التحررية لإيران هو غضبٌ من مأساة مداهمة وغزو ولاية الفقيه. وكما ورد في دعوة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، فإن عيد العمال واليوم العالمي للعامل لا مغزى له ولا مفهوم للكادحين والمضطهدين في إيران سوى بالاحتجاج والانتفاضة ضد الديكتاتورية الدينية.
ونحن نستطيع أن نحقق هدفنا. وإيران كذلك تستطيع.
