هانس أولريش سايدت: الاعتراف بالمجلس الوطني للمقاومة ومجاهدي خلق ضرورة لصياغة سياسة أوروبية واقعية تجاه إيران
برلين — شهدت العاصمة الألمانية برلين انعقاد مؤتمر هام تحت عنوان «الأزمة في إيران والحل الديمقراطي»، بمشاركة نخبة من المشرّعين الألمان، والبرلمانيين السابقين، والدبلوماسيين، والمحللين السياسيين، إلى جانب ناشطين إيرانيين، حيث دعا المشاركون إلى إحداث تغيير جذري في السياسة الألمانية والأوروبية تجاه طهران. وفي كلمته خلال المؤتمر حول مراجعة السياسة الألمانية والأوروبية إزاء إيران، أكّد الدكتور هانس أولريش سايدت، السفير الألماني الأسبق لدى كل من أفغانستان وكوريا الجنوبية، أن النهجين السابقين القائمين على التفاوض الدبلوماسي أو العمل العسكري الخارجي قد باءا بالفشل. وبالاشـارة إلى الانتفاضات الشاملة للشعب الإيراني، شدّد السفير سايدت على أنه لكي يتسنى للاتحاد الأوروبي بلورة سياسة واقعية، فإنه يتوجب عليه الاعتراف بـ «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» و«منظمة مجاهدي خلق» باعتبارهما العامل الاستراتيجي والأساسي للتغيير الديمقراطي في إيران. وفيما يلي النص الكامل لكلمته:
الدكتور هانس أولريش سايدت – سفير ألمانيا لدى أفغانستان (2006–2008) ولدى كوريا الجنوبية (2009–2012):
شكراً جزيلاً لكم، وألف شكر. إنه لمن دواعي سروري واعتزازي أن أتمكن اليوم من مشاركتكم بعض النقاط والرؤى حول السياسة الألمانية والأوروبية تجاه إيران؛ فنظراً للتصعيد الملحوظ في حدة التوترات منذ مطلع العام، ولا سيما منذ اندلاع الحرب في شهر فبراير / شباط أو استئنافها في فبراير 2026، يجد الاتحاد الأوروبي والحكومة الاتحادية الألمانية نفسيهما أمام سؤال محوري يتمثل في كيفية مراجعة سياستهما السابقة تجاه إيران، وكيفية رسم معالم الرؤية المستقبلية.
كيف كان نهج الأوروبيين والحكومة الاتحادية الألمانية حتى مطلع العام الجاري؟ كانت تلك السياسة توصف بأنها نهج متوازن وشامل؛ ولكن في الممارسة السياسية والدبلوماسية العملية، افتقرت السياسة الألمانية والأوروبية تجاه إيران في نهاية المطاف إلى النظرة الشاملة، وركزت بدلاً من ذلك — عبر تحديد أولويات تدريجية — على ملفات تنفيذية منفصلة؛ ألا وهي: منع إيران من حيازة القنبلة النووية، وكبح جماح البرنامج الصاروخي، والتصدي لأنشطة طهران المزعزعة للاستقرار في المنطقة، وملف انتهاكات حقوق الإنسان من قِبل هذا النظام.
وفي هذا السياق تحديداً، ينكشف القصور الاستراتيجي للسياسات الألمانية والأوروبية المتبعة حتى الآن. فهذه السياسة تتعامل مع الملف الإيراني باعتباره مهمة إدارية تندرج في إطار الدبلوماسية الكلاسيكية للعلاقات بين الدول، وتطرح هذا السؤال المحوري: «ما الذي يمكن تحقيقه وإنجازه مع النظام الإيراني؟». وعلى الرغم من أن هذا النهج يبدو براغماتياً (عملياً) تماماً، إلا أنه يغفل في الوقت ذاته عن السؤال الاستراتيجي والحيوي المتمثل في: «ما هي الأسس السياسية والأيديولوجية والأهداف الاستراتيجية لنظام طهران في الأصل؟». وتبعاً لذلك، يبرز سؤال آخر: «هل يمكن لقوى المعارضة المناهضة للنظام في إيران أن تؤدي دوراً في مستقبل هذا البلد، وكيف ينبغي للسياسة الألمانية والأوروبية أن تتفاعل مع هذه القوى؟».
فشل العمل العسكري والتفاوض؛ وضرورة الاعتماد على التغيير من الداخل والمقاومة المنظمة
لا تقتصر هذه التساؤلات على الجانب النظري فحسب، بل تكتسب أهمية عملية وتطبيقية بالغة؛ على الأقل منذ اندلاع الانتفاضات والحركات الاحتجاجية في إيران عام 2017 وما تلاها. فالمسألة تتعلق بإمكانية صياغة سياسة أوروبية واقعية تجاه إيران، لا تستهدف التدخل الخارجي أو تغيير النظام من الخارج، بل تضع نصب عينيها التحول والتغيير من الداخل. لقد مُني نموذج تغيير النظام من الخارج في دول الجوار الإيراني — أي في العراق وأفغانستان — بفشل ذريع؛ وإذا ماتمعّنا في مسار الحرب والعمليات العسكرية خلال العام الجاري، سندرك أن نتائج المعركة الجوية التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران كانت محدودة للغاية. ومن هذا المنطلق، فإن تجارب الماضي وأحداث الحاضر تؤكد صحة هذه الرؤية: فلا المفاوضات الدبلوماسية مع النظام، ولا الحرب التي أطلقتها قوى خارجية، تمكّنت أيٌّ منهما حتى الآن من إجبار نظام طهران على تغيير سياساته الداخلية والخارجية. لقد عجز كلا النهجين — التفاوض الدبلوماسي والعمل العسكري — عن تحقيق نتائج مرضية حتى يومنا هذا.
وفي الوقت نفسه، أثبت الشعب الإيراني — وفي أحدث مثال خلال الانتفاضة الكبرى والشاملة لعام 2026 — إرادته الراسخة في التضحية من أجل مستقبل أفضل لإيران. إن السياسة الأوروبية المستندة إلى هذه الحقيقة يجب أن تدعم مقاومة النساء والرجال في داخل البلاد، وأن تجعل من هذا الدعم ركيزة أساسية لنهجها. فبدن شبكات مقاومة منظمة، وبدون وجود واستمرارية تمتد لعدة عقود لهيكل معارض، وبدون برنامج طويل الأمد للمستقبل يهدف إلى إرساء جمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة، فضلاً عن خطة محددة لمرحلة انتقالية مقيدة زمنياً عقب انتهاء النظام، فإن التحول السياسي في إيران في الظروف الراهنة يكاد يكون أمراً يصعب تصوره. وهذا يعني أن التعرف على القوى السياسية الفاعلة الحاضرة في داخل إيران، والتي تتمتع باستمرارية في المقاومة السياسية والحراك الفعال، وتمتلك هياكل تنظيمية وبرامج مدونة، يُعدّ ضرورة أساسية لا غنى عنها.
المجلس الوطني للمقاومة ومنظمة مجاهدي خلق؛ رقمان لا يمكن تجاوزهما في معادلات مستقبل إيران
إذا كان للسياسة المستقبلية لألمانيا وأوروبا تجاه إيران أن تُفهم وتُصمّم بشكل شامل حقاً — أي كمنظومة استراتيجية متكاملة — وإذا أردنا استخلاص العبر من المفاوضات النووية للأعوام (2013–2015) — وهي المفاوضات التي وإن أفضت من جهة وباحترافية عالية إلى اتفاق للحد من التسلح، إلا أنها فشلت من جهة أخرى في لجم أسلوب النظام في ممارسة القوة وبسط نفوذه الإقليمي — فإنه يتعيّن علينا تبنّي نهج شمولي وإدراج المعارضة والمقاومة الداخلية كعامل استراتيجي في حساباتنا. وبالنظر إلى الاستمرارية التاريخية، والهيكل التنظيمي، والبرنامج السياسي، فإن إحدى أبرز هذه القوى المؤثرة في إيران تتمثل على وجه الخصوص في «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» و«منظمة مجاهدي خلق». فإذا ما غفلنا عن هذه القوة الاستراتيجية في داخل البلاد، ولم ندرجها في معادلاتنا، وفوق ذلك كله، إذا ما تجاهلناها كطرف في الحوار، فإننا سنضيّع فرصة سياسية هامة لدفع عجلة التغيير الداخلي في إيران إلى الأمام.
واعتقادي الراسخ هو أننا في الظروف الراهنة أيضاً، وعند تحليلنا لأوضاع إيران والمنطقة واستشرافنا للمستقبل، يجب أن نأخذ هذه المقاومة الداخلية والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بعين الاعتبار كعامل استراتيجي ومؤثر. أشكركم جزيل الشكر على حسن استماعكم.
- الدكتورة معصومة بلورتشي: نتحدث عن مقاومة صمدت لأكثر من أربعة عقود في وجه السجن والتعذيب والإعدام
- مارتن باتسلت: تكريم ابن الشاه خطأ سياسي فادح وهدية مجانية لنظام الملالي
- ليو داوتسنبرغ: لا تمنحوا النظام الإيراني حق الفيتو على الحوار مع المقاومة المنظمة
- حراك دولي متصاعد لأنصار المقاومة الإيرانية: تظاهرات ومعارض في العواصم والمدن الأوروبية
- كارلو تشيتشيولي: عهد الملالي وحرس النظام قد ولّى.. ويجب تأسيس شبكة دولية لدعم المقاومة الإيرانية وعزل النظام
- مؤتمر برلين يدعو إلى سياسة جديدة تجاه إيران ترتكز على المقاومة المنظمة، ويرفض الحرب ونهج المهادنة
