Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

سفراء الإرهاب:من استهداف المعارضين إلى المنشآت الغربية الاستراتيجية

من استهداف المعارضين إلى المنشآت الغربية الاستراتيجية

من استهداف المعارضين إلى المنشآت الغربية الاستراتيجية

سفراء الإرهاب: من استهداف المعارضين إلى المنشآت الغربية الاستراتيجية..كيف حذّرت المقاومة الإيرانية مبكراً من شبكات «سفراء الإرهاب»؟

تشهد الساحة الدولية تحولاً أمنياً مفصلياً بعدما أزاحت العواصم الغربية الستار عن تصعيد نوعي في طبيعة الأنشطة التخريبية التي يديرها النظام الإيراني خارج حدوده. فلم يعد نشاط شبكات طهران السرية محصوراً في مطاردة المعارضين السياسيين، بل امتد ليتجرأ على منشآت وقواعد عسكرية غربية استراتيجية. هذا التصعيد الخطير أعاد إلى الواجهة التحذيرات الاستشرافية التي أطلقتها المقاومة الإيرانية، والتي وثقت على مدى سنوات كيف سخر النظام جهازه الدبلوماسي وشبكاته الأمنية كأدوات للقتل والتخريب العابر للقارات.

تصعيد استراتيجي غير مسبوق وقرع لأجراس الإنذار في الغرب

في تطور أمني بالغة الدلالة، أعلنت السلطات الأمنية البريطانية رسمياً إحباط مخطط أمني معقد استهدف منشأة عسكرية استراتيجية على أراضيها في 27 أيلول/سبتمبر الماضي. وأكد رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، أن التقييمات الاستخباراتية أثبتت «بدرجة عالية جداً» أن المخطط نُسق من داخل إيران، و«من شبه المؤكد» أنه وُجه مباشرة من قبل جهاز استخبارات حرس النظام الإيراني (IRGC).

وأوضحت التقييمات الأمنية الداخلية في المملكة المتحدة أن هذا التحول يعكس توسعاً في بنك أهداف طهران ليشمل مراكز استراتيجية وحساسة للدول الغربية. وكشفت وكالة «رويترز» أن التهديد المباشر طال قاعدة «فيرفورد» الجوية الملكية (RAF Fairford)، التي تُعد نقطة ارتكاز للقاذفات الاستراتيجية الأمريكية ومقراً رئيسياً لدعم العمليات العسكرية للولايات المتحدة وحلف الناتو، ما دفع واشنطن إلى اتخاذ إجراء فوري بنقل قاذفاتها بعيداً عن القاعدة لتفادي التهديدات.

وفي 12 تشرين الأول/أكتوبر، اتخذت المواجهة بعداً دولياً واسعاً بصدور بيان مشترك عن الولايات المتحدة وبريطانيا بمشاركة 27 دولة حليفة، أدان بأشد العبارات انخراط طهران في التخطيط للاغتيالات، وأعمال الحرق العمد، والتخريب، والهجمات السيبرانية، والحروب الهجينة، واستهداف المصالح الغربية والمجتمعات المدنية والمعارضين.

وتزامناً مع هذا البيان، فرضت لندن عقوبات مشددة على شخصيات بارزة في الهيكل الأمني للنظام، على رأسهم «روح الله بازغندي»، المسؤول الرفيع في مكافحة التجسس باستخبارات حرس النظام الإيراني، و«شهرام علي رضا تمرزاده جاكي»، الذي وُصف بأنه ميسّر لوجستي وشريان وصل مع شبكة «زندشتي» الإجرامية الدولية، التي يوظفها النظام لتنفيذ مهام القتل والاختطاف بالوكالة للتنصل من التبعات القانونية والمباشرة.

استشراف مبكر.. التحذير الموثق في كتاب «سفراء الإرهاب»

هذا المسار العدواني المتصاعد لم يكن مفاجئاً للمراقبين العارفين ببنية النظام؛ إذ أكدت ممثلية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن (NCRI-US) أن ما كشفته التحقيقات الغربية مؤخراً هو النتيجة الطبيعية لسياسة دولة متمادية حذّر منها المجلس مبكراً وبأدق التفاصيل عبر دراساته التوثيقية، وعلى رأسها كتابه المرجعي البارز:

«سفراء الإرهاب: كيف تدير سفارات الملالي شبكة التجسس والقتل»

(Iran’s Emissaries of Terror: How Mullahs’ Embassies Run the Network of Espionage and Murder).

لقد وضع هذا الكتاب وثائق استخباراتية وسجلات قضائية أوروبية مفصلة بين يدي المجتمع الدولي، مؤكداً أن الإرهاب الخارجي ليس نشاطاً هامشياً أو سلوكاً لأجنحة متطرفة ومنفلتة، بل هو عقيدة حاكمة وسياسة استراتيجية تسير وفق هيكل مؤسسي صارم يُسخّر الدولة بكامل أدواتها الدبلوماسية والأمنية لخدمة التخريب.

تفكيك البنية المؤسسية للإرهاب وفق وثائق الكتاب

يستعرض كتاب «سفراء الإرهاب» الهيكل التنظيمي المشترك لشبكات العمليات الخارجية، موضحاً آليات اتخاذ القرار والتنفيذ:

صنع القرار في القمة:

تُتخذ القرارات الاستراتيجية للاغتيالات والتفجيرات داخل «المجلس الأعلى للأمن القومي»، وتخضع لرقابة ومصادقة وتوجيه حاسم ومباشر من قبل الولي الفقيه.

التخطيط والتحضير العملياتي:

تتولى «وزارة المخابرات» (MOIS) و«منظمة استخبارات حرس النظام الإيراني» إلى جانب «فيلق القدس» مهام جمع المعلومات، ورصد الأهداف، وتوفير العتاد وتجنيد العناصر المنفذة.

الغطاء الدبلوماسي:

تؤدي وزارة الخارجية دور المظلة اللوجستية؛ حيث تُمنح الكوادر الأمنية رتباً دبلوماسية (قناصل، مستشارون، ملحقون ثقافيون)، ويجري استغلال مقرات السفارات والقنصليات كغرف عمليات سرية، وتوظيف الحصانة الدبلوماسية والحقائب الرسمية لنقل الأسلحة، والمتفجرات، والأموال، وأجهزة التجسس دون الخضوع للتفتيش الجمركي.

امتداد تاريخي من عهد «المقبور خميني» إلى قنبلة باريس 2018

يوثق الكتاب أن نهج استخدام الدبلوماسية كستار للاغتيال بدأ منذ الأيام الأولى لتأسيس النظام في عهد المقبور خميني، واستمر بوتيرة تصاعدية طالت رموز المعارضة وقادة المقاومة الوطنية الإيرانية عبر الأراضي الأوروبية:

وتوج الكتاب تحليله بالحدث الأخطر عام 2018، الذي مثل ذروة الاستخفاف بالسيادة الأوروبية؛ حين تولى الدبلوماسي الإيراني المعتمد في فيينا، أسد الله أسدي، قيادة مخطط لتفجير المؤتمر السنوي العام لـ «إيران الحرة» قرب باريس. قام أسدي شخصياً بنقل نصف كيلوغرام من مادة (TATP) شديدة الانفجار وصاعق تفجير على متن رحلة طيران مدنية مستغلاً حصانته الدبلوماسية، وسلمها لخلية إرهابية لتفجير القاعة التي كانت تضم السيدة مريم رجوي ومئات البرلمانيين والمسؤولين الأمريكيين والأوروبيين. وقد أحبطت الأجهزة الأمنية الأوروبية العملية في ساعاتها الأخيرة، وأصدر القضاء البلجيكي في أنتويرب حكماً بسجن الدبلوماسي 20 عاماً.

وفي العام ذاته (2018)، طردت ألبانيا السفير الإيراني ورئيس محطة الاستخبارات في تيرانا إثر التخطيط لاعتداء إرهابي ضد مقر مجاهدي خلق في احتفالات النوروز، كما كشفت السلطات الأمريكية خلايا تجسسية تابعة لوزارة الاستخبارات كانت تترصد مسؤولي المقاومة الإيرانية في واشنطن.

التطور التكتيكي.. التحالف مع عصابات الجريمة والمرتزقة

يكشف الربط بين ما وثقه كتاب «سفراء الإرهاب» والتحقيقات البريطانية والأمريكية الأخيرة لعام 2026 عن مرحلة جديدة في العقيدة العملياتية للنظام. فبعد تضييق الخناق على تحركات دبلوماسييه إثر فضيحة أسدي وإغلاق عدة مقار تجسسية، تحول النظام نحو أسلوب «العمليات الهجينة بالوكالة».

يعتمد هذا الأسلوب على استئجار عصابات الجريمة المنظمة، ومهربي المخدرات، وشبكات الجريمة العابرة للحدود (مثل شبكة ناجي شريفي زندشتي)، لزرع العبوات، وتنفيذ أعمال الحرق، ومراقبة القواعد العسكرية، واغتيال الناشطين. هذا التحالف المشبوه يتيح لأجهزة الولي الفقيه طبقة إضافية من «الإنكار المعقول»، محاولةً التملص من التبعات الدبلوماسية المباشرة وحماية هيكلها الرسمي من الضربات الانتقامية.

 التحليل الاستراتيجي وخارطة طريق المواجهة

في تعليقها السياسي على الوقائع والتقارير الغربية الصادرة مؤخراً، وضعت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، يدها على الجوهر البنيوي للأزمة، مؤكدة أن:

«القمع الداخلي، وتصدير الإرهاب، وإشعال الحروب، والسعي لامتلاك السلاح النووي، تمثل ركائز أساسية لبقاء نظام الولي الفقيه، وهي ركائز لا يملك القدرة ولا الإرادة للتخلي عنها مطلقاً. لقد حان الوقت للمجتمع الدولي ليعترف بالمطلب المشروع للشعب الإيراني في إسقاط النظام، وبمقاومته العادلة من أجل الحرية وإقامة جمهورية ديمقراطية.»

ويخلص التقرير والتحليلات الصادرة عن ممثلية واشنطن إلى أن الاكتفاء بالإجراءات الدفاعية وإحباط المخططات بشكل منفرد لن يوقف الخطر المتصاعد؛ فالإرهاب الخارجي للنظام ليس خياراً تكتيكياً عابراً، بل آلية وجودية يهرب بها من أزماته الداخلية الخانقة وخوفه الدائم من السقوط أمام إرادة الشعب الإيراني.

وعليه، فإن مواجهة هذا التهديد تستدعي تطبيق التوصيات الحاسمة التي طرحها كتاب «سفراء الإرهاب»:

Exit mobile version