Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

ضجيج في المنصات وصمت في الميدان: وهم المعارضة الرقمية وكلفة الاستعراض على دماء الداخل

ضجيج في المنصات وصمت في الميدان: وهم المعارضة الرقمية وكلفة الاستعراض على دماء الداخل

ضجيج في المنصات وصمت في الميدان: وهم المعارضة الرقمية وكلفة الاستعراض على دماء الداخل

ضجيج في المنصات وصمت في الميدان: وهم المعارضة الرقمية وكلفة الاستعراض على دماء الداخل

في تحليل سياسي نشرته صحيفة «واشنطن إكزامينر» الأمريكية، أكد الكاتب والمحلل السياسي ناصر رضي، أن انشغال واشنطن بملفات الصواريخ والبرنامج النووي وشروط وقف إطلاق النار يجب ألا يحجب السؤال الأكثر أهمية: ما الذي سيحدث في الداخل الإيراني عندما يتحول الضغط على النظام من عسكري إلى سياسي؟ وأوضح رضي أن إيران لا تعاني من نقص في الغضب الشعبي العارم، بل يكمن التحدي الحقيقي في تحول هذا الغضب إلى حراك منظم؛ مبيناً أن التمييز الجوهري بين الاستعراض الدعائي لرضا بهلوي في الخارج والقدرة التنظيمية الميدانية في الداخل هو العامل الحاسم الذي يفسر مخاوف قادة النظام الفعلية.

عفوية الاحتجاج مقابل كفاءة التنظيم الميداني

استهل الكاتب مقاله بالإشارة إلى أن المنظومة الدينية الحاكمة في طهران اعتمدت لعقود على ركيزة واحدة للبقاء في السلطة: القمع الدموي الشامل عبر الاعتقالات الجماعية، والرصاص الحي، وقطع الاتصالات، وتنفيذ الإعدامات بحق المعارضين لمنع اتساع رقعة الانتفاضات الشعبية.

وأوضح التحليل أن انتفاضة يناير/كانون الثاني 2026 أكدت هذا الخلل؛ فرغم شجاعة المتظاهرين، واجهت التحركات العفوية آلة قمعية سحقت الاحتجاجات في ظل قطع كامل للإنترنت، حيث وثقت منظمة العفو الدولية مقتل آلاف المتظاهرين والمارة برصاص الأمن يومي 8 و9 يناير. وأكد رضي أن الدرس المستفاد لم يكن نقص الاستعداد للتضحية لدى الإيرانيين، بل أن الحراك العفوي يعاني من عجز هيكلي أمام دولة مدججة بالسلاح تبادر فوراً إلى عزل المحتجين وتصفية القيادات الميدانية قبل تماسك الصفوف؛ مما يجعل التنظيم شبكة الأمان الوحيدة لربط الاحتجاجات بين المدن وإدامة زخمها.

خطاب طهران الأمني: رعب صريح من «مجاهدي خلق» ووحدات المقاومة

لفت الكاتب إلى أن تصريحات مسؤولي النظام وأجهزته الأمنية تقدم دليلاً قاطعاً على مكمن الخطر الوجودي الحقيقي بالنسبة لهم؛ إذ يتركز خطاب قادة طهران ووسائل إعلام الحرس بشكل متكرر على التحذير من «الشبكات المنظمة»، والاستقطاب في الأحياء والجامعات، بدلاً من الاكتفاء بالحديث عن مجرد استياء عام.

واستشهد التقرير ببيانات أوردها «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» (NCRI)، ومنها تصريحات علي آقا محمدي، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، حول نشاط شبكات المعارضة داخل البلاد، وهجوم وكالة «تسنيم» التابعة للحرس على رسالة السيدة مريم رجوي التي دعت فيها إلى «انتفاضة منظمة»، محذرة من تمدد شبكات منظمة «مجاهدي خلق الإيرانية» (PMOI/MEK) وقدرتها على توجيه الحراك الداخلي. وبيّن الكاتب أن هذه المخاوف تؤكد أن الاستبداد يستطيع قمع غضب شعبي غير مترابط في كل مدينة على حدة، لكنه يعجز عن مواجهة شبكة قادرة على التواصل بين المحافظات، والصمود أمام الاعتقالات، ومقارعة أجهزة القمع.

فخ العلاقات العامة: ادعاءات بهلوي في ميزان الواقع

وضع التحليل فارقاً جوهرياً بين الحضور الإعلامي في الشتات والقدرة على العمل في الداخل، مشيراً إلى أن رضا بهلوي يمتلك ماكينة علاقات عامة (PR) في العواصم الغربية، لكن المقاطع الصوتية والمشاركات لا تعني امتلاك وزن تنظيمي ميداني داخل إيران.

وأوضح رضي أن ادعاءات بهلوي بالتواصل مع أكثر من 1,000 مجموعة في الداخل تفتقر للمصداقية؛ حيث كشفت تحقيقات وكالة «رويترز» غياب أي تأكيد مستقل لتلك المزاعم، فضلاً عن استحالة وجود هذا العدد من المجموعات المنظمة في ظل قبضة أمنية تجعل العمل السياسي عرضة للإعدام. وفي المقابل، أشار الكاتب إلى أن منظمة «مجاهدي خلق» حافظت على بنية عملياتية نشطة داخل البلاد لعقود، عبر «وحدات المقاومة» التي نفذت أنشطة وعمليات نوعية في طهران و27 مدينة أخرى خلال شهر سبتمبر/أيلول الماضي، مما يعكس الفارق بين البروباغندا الرقمية والعمل المنظم تحت نيران القمع.

أسئلة جوهرية لواشنطن لتقييم البديل الديمقراطي

وجه رضي رسالة مباشرة إلى صناع القرار في الإدارة الأمريكية، مشدداً على أن واشنطن ليست مطالبة باختيار قيادة إيران المقبلة، لكنها بحاجة ماسة للتمييز بين الصخب الدبلوماسي الخارجي والجاهزية الميدانية في الداخل؛ محذراً من أن انهيار النظام دون قوى سياسية منظمة قد يقود البلاد إلى الفوضى والتفكك أو إلى إعادة إنتاج الاستبداد.

وحدد الكاتب الأسئلة الحقيقية التي يجب طرحها:

هل تمتلك هذه القوة شبكات قادرة على العمل عند انقطاع الإنترنت بالكامل؟

هل تستطيع الصمود ومواصلة العمل رغم حملات الاعتقال الواسعة؟

هل تملك القدرة على ربط التظاهرات وتنسيقها بين المدن تحت وابل الرصاص الحي؟

هل تستطيع المساهمة في انتقال ديمقراطي سلس ومنظم للسلطة، أم تكتفي بمحاولة استغلال الفوضى؟

واختتم رضي مقاله بالتأكيد على أن المعيار الحاسم في معركة تغيير النظام ليس حجم التجمعات في الخارج أو عدد المتابعين على منصات التواصل، بل ما يتبقى على الأرض حين تغادر كاميرات الإعلام، وينقطع الإنترنت، وتبدأ ماكينة القمع عملها؛ فهناك تحديداً تكمن القوة الحقيقية للتنظيم.

Exit mobile version