تعاظمت الأزمة الداخلية للنظام بشكل غير مسبوق بعد فضيحة المجرم أمولي لاريجاني، الرئيس السابق للسلطة القضائية والرئيس الحالي لمجلس تشخيص مصلحة النظام والفساد المنتشر في جميع أنحاء القضاء. بحيث تدخل المعمم يزدي عضو مجلس صيانة الدستور والوصيف الخاص لخامنئي في الحوزة العلمية بمدينة قم في القضية وشن هجومًا على لاريجاني من جهة وبعض الملالي والمرجعيات في قم من جهة أخرى.
حالة جديدة من الأزمة
صراع العقارب كانت موجودة دائمًا في هذا النظام! ولكن المهم هو أبعاده الجديدة ونوعيته.
عندما انقلب أحمدي نجاد على خامنئي، كان ذلك الوضع ذروة جديدة في صراع النظام الداخلي وسجالات زمر النظام. لكن الآن وصل الأمر إلى درجة أن كبار بيادق خامنئي، من أمثال يزدي، يؤكد الأنباء التي كان أحمدي نجاد قد كشف عنها في وقت سابق بخصوص نية هروب آمولي لاريجاني إلى النجف.
صادق لاريجاني ليس عنصرًا بسيطًا في النظام أو حتى قائدًا عاديًا؛ فقد كان رئيسًا للقضاء التابع لخامنئي لمدة 10 سنوات وكان دائمًا يجلس بالقرب من خامنئي (حتى قبل بضعة أسابيع).
وعيّنه خامنئي على خلفية موت رفسنجاني على رأس مجلس تشخيص مصلحة النظام، وهو المنصب الذي لا يزال يشغله.
ومع ذلك، فإن الوضع الراهن الأخير هو انعكاس لموقع خامنئي. وفي الوقت نفسه، أن طفح مجاري الفساد قد وصل الآن مباشرة إلى رأس خامنئي مع فتح قضية اختلاس لاريجاني لمدة 10 سنوات، وهذه هي النوعية الجديدة.
في صباح يوم السبت الموافق 17 أغسطس، انتشرت تصريحات يزدي (الذي هاجم أيضًا أحد مسؤولي قم أثناء الهجوم على أمولي لاريجاني)؛ وعلى الفور حذر المعمم زائري من الملالي المعروفين في الحوزة من العواقب الخطيرة للنظام بأكمله. وكتب يقول «أيها السادة، لقد دمرتم كل شيء! لقد أخذتم دين الناس وجعلتم معتقدات الناس تذهب أدراج الرياح! بالله عليكم، اتركوا القلة القليلة التي تقلد المرجعية وتعطي الخمس وهي ملتزمة لتبقى من أجل مستقبل الإسلام »..
بطبيعة الحال، هذا الوضع ليس وليد الساعة. على مر السنين، هذه الأنسجة العفنة، والتي تقع في وسطها غدة معدية تُدعى بيت ولاية الفقيه، تنتج وتكدس الفساد على مر الزمن وفي طبقات مختلفة، وبلغت حتى الآن.
هذا النسيج الفاسد، بعد سنوات عديدة من العدوى، وصل الآن إلى النقطة التي تسربت منها النواة المركزية والغدة المعدية المركزية، في حين أن خامنئي ليس لديه القدرة على تطهير نظامه لأن الفساد في هذا النظام ليس ظاهرة (حالة) متفردة، بل هو ظاهرة كاملة تشمل «نسيج» النظام كله، ومن الواضح أن خامنئي لا يستطيع أن يفعل شيئًا لينأى بنفسه عن فضيحة الشخص الذي عينه هو ذاته وعمل لمدة 10 سنوات على رأس إحدى السلطات الثلاث (القضاء) (أي السلطة التي كان ينبغي عليها أن تلاحق المفسدين وتعاقبهم) وهو الذي أيده خامنئي مراراً وتكراراً وأثنى عليه!
لأنهم إذا قالوا إن خامنئي لم يكن على علم بذلك، فعندئذ سوف يسأل مرتزقة النظام الأكثر تخلفًا عن هذا النوع من القيادة التي يجري الفساد تحت أنفه ولم يطلع عليه؟!
وبالطبع يخلص أي شخص إلى أن أمولي لاريجاني كان يعمل في خدمة خامنئي وكان يعطي حصة الأسد من سرقاته إلى القائد المعظم لنظام ولاية الفقيه.
نظام الملالي لا يعيش وضعًا طبيعيًا. إنه في طور السقوط وفي هذا الوضع، كل شيء ممكن.
لذلك يمكن افتراض أنه بلغ السكين النخاع العظمي الفاسد للنظام.
لفهم المشكلة بشكل أكثر دقة ولتحديد المدى الدقيق للمشكلة، نحتاج إلى الانتظار قليلاً لأيام وأسابيع لكي يتضح أي من هذين الاحتمالين أكثر واقعيًا؟
ما هي خطة خامنئي للخروج من هذا المأزق؟
يمكننا القول بكل يقين: خامنئي ليس لديه خطة ولا يستطيع!
لو كانت لديه خطة لكان عليه أن يمنع وصول الأمر إلى هذه النقطة، والآن يتكالب كبار مسؤولي نظامه على بعضهم البعض. هذا ليس شيئًا غريبًا أيضًا. هذه هي الظروف التي يصل إليها الحكام الطغاة.
الوضع الحالي يشهد هذا:
فمن ناحية، إذا لم يرسل خامنئي يزدي وغيره من بيادقه إلى الساحة لإلقاء اللوم على لاريجاني بسبب الفساد المنفلت، فهو شخصيًا يكون هدفًا غدًا بشكل مباشر.
هذا الوضع يجعله أكثر هشاشة ويقوض وضعية النظام كله. على وجه الخصوص، نظام يواجه مجتمعًا على وشك الانفجار وبديل قوي يطالب بالإطاحة بالنظام برمته، كما يقول قادة النظام نفسه: إنه لن يتخلى عن المؤامرة للإطاحة بالنظام ولو للحظة.
