Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

قمعُ المعلمين في إيران: كيف تلاحقُ السلطاتُ النقاباتِ التعليميةَ؟

قمعُ المعلمين في إيران: كيف تلاحقُ السلطاتُ النقاباتِ التعليميةَ؟

قمعُ المعلمين في إيران: كيف تلاحقُ السلطاتُ النقاباتِ التعليميةَ؟

قمعُ المعلمين في إيران: كيف تلاحقُ السلطاتُ النقاباتِ التعليميةَ؟

شهدت إيران تصاعداً حاداً في قمع المعلمين والناشطين النقابيين عقب موجة الاحتجاجات الوطنية في يناير 2026؛ حيث توسعت الأجهزة الأمنية في استهداف هذه الشريحة عبر الاعتقالات التعسفية والملاحقات القضائية والعقوبات الإدارية. ولم يعد هذا الاستهداف الممنهج محصوراً في فترات التظاهر الميداني فحسب، بل تحول إلى سياسة دائمية يمارسها نظام الولي الفقيه لإسكات واحدة من أكثر الشرائح الاجتماعية تأثيراً وحضوراً في المدن الإيرانية ومحيطها الاجتماعي.

الفقر يلتهم نصف سكان إيران وأزمة تتجاوز حدود الاقتصاد

كشف تقرير جديد صادر عن مركز البحوث البرلماني في إيران عن رسم صورة قاتمة ومظلمة للمستقبل الاقتصادي للبلاد، محذراً من أن معدلات الفقر ستشهد قفزة مخيفة لترتفع من 41% في عام 2026 إلى نحو 45.5% بحلول عام 2028. وهذا يعني عملياً أن يقترب مواطن إيراني من بين كل اثنين من العيش تحت خط الفقر الحرج، في مؤشر يتجاوز لغة الأرقام الصماء ليعكس واقعاً يزداد قسوة على ملايين الأسر في طهران ومختلف المحافظات الإيرانية.

الفقر في إيران | مركز البحوث البرلماني | أزمة اقتصادية

وتكشف التقارير الحقوقية عن تنفيذ موجات اعتقال طالت العديد من التربويين في العاصمة طهران والمدن الصغرى دون اتباع أي إجراءات قانونية سليمة. وتواجه غالبية المعتقلين تهم أمنية فضفاضة مثل «التجمّع والتواطؤ ضد الأمن القومي» و«الدعاية ضد النظام»، وهي ذرائع مكررة تهدف إلى تجريم العمل النقابي السلمي. كما تمتد الانتهاكات إلى داخل المحابس عبر حرمان المعلمين المحتجزين من الرعاية الطبية اللازمة كأداة ضغط إضافية، مما دفع المجلس التنسيقي لنقابات المعلمين الإيرانيين للمطالبة بوقف هذه الملاحقات والإفراج الفوري عن كافة المعتقلين.

ولا يقتصر القمع الإيراني للمعلمين على الجدران الخرسانية للسجون، بل يمتد إلى حرب اقتصادية وإدارية منظمة تدار عبر اللجان الانضباطية؛ حيث تُفرض عقوبات تشمل فصل المعلمين، وتجميد رواتبهم، وإيقافهم القسري عن العمل. وتهدف هذه التدابير المالية إلى محاصرة المعلمين في قوت يومهم وإخضاع عائلاتهم لضغوط معيشية خانقة، خاصة وأن هذا الحراك النقابي يأتي في ظل أزمة اقتصادية غير مسبوقة وتحذيرات نقابية من اتساع خط الفقر ليلتهم نصف سكان البلاد.

إن الذعر الحكومي من النقابات التعليمية المستقلة لا يرتبط فقط بالمطالبات المباشرة لتحسين الأجور وتعديل خطط المعاشات، بل يعود إلى الدور الجوهري الذي يلعبه المعلم في غرس التفكير النقدي ونشر الوعي المدني بين أجيال الشباب. ترى السلطة في هذه الاستقلالية تهديداً مباشراً لهيمنتها الأيديولوجية؛ فالتعليم بالنسبة للمنظومة الحاكمة يجب أن يظل أداة للتوجيه، بينما يصر المعلمون على خوض معركة ديمقراطية تعتبر التعليم حقاً عاماً أصيلاً وتربط بين كرامة الكادر التربوي وحقوق الطلاب وحريات المجتمع ككل.

تثبت هذه المواجهة المستمرة أن الممارسات القمعية لنظام الولي الفقيه عاجزة عن اقتلاع المطالب الهيكلية لإصلاح المنظومة التعليمية. إن استمرار الملاحقات والإبعاد القسري للمعلمين من مدراسهم يسلّط الضوء عالمياً على عمق الأزمة الداخلية، ويحول قضية التربويين في إيران من مجرد نزاع فئوي إلى رمز لنضال المجتمع المدني من أجل العدالة والحرية.

Exit mobile version