تصنيف بريطانيا لقوات حرس النظام الإيراني منظمة إرهابية؛ ضرورة للسلام والاستقرار والأمن في المنطقة والعالم
يشكل قرار الحكومة البريطانية إدراج حرس النظام الإيراني على قائمة التنظيمات الإرهابية تحولاً سياسياً وأمنياً مهماً في طريقة التعامل مع أحد أخطر أجهزة النظام الإيراني. ورغم أن هذا القرار جاء بعد سنوات طويلة من المطالبات والتحذيرات، فإنه يمثل اعترافاً متأخراً بحقيقة أثبتتها الوقائع على مدى أكثر من أربعة عقود، وهي أن الحرس ليس مجرد تشكيل عسكري تابع للدولة، بل هو العمود الفقري لمشروع القمع في الداخل، وأداة تصدير الإرهاب والتطرف وإثارة الحروب في المنطقة.
وبموجب القرار البريطاني، أصبح الانتماء إلى حرس النظام الإيراني أو المشاركة في أنشطته جريمة جنائية، كما بات حمل شعاراته أو رموزه في الأماكن العامة مخالفاً للقانون. وهذه الإجراءات لا تقتصر أهميتها على بعدها القانوني، بل تحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن المجتمع الدولي بدأ يتعامل مع الحرس الإيراني بوصفه منظمة إرهابية، لا مؤسسة رسمية يمكن الفصل بينها وبين سياسات النظام.
ومنذ تأسيسه، لم تكن قوات الحرس للنظام الإيراني مجرد قوة عسكرية تقليدية، بل تحولت إلى الأداة الرئيسية التي اعتمد عليها نظام ولاية الفقيه لترسيخ سلطته في الداخل، وقمع الانتفاضات الشعبية، وإدارة شبكات الوكلاء والجماعات المسلحة في المنطقة، إضافة إلى الإشراف على البرامج الصاروخية والأنشطة التي أثارت قلق المجتمع الدولي طوال العقود الماضية.
ولهذا، فإن إدراج الحرس على قوائم الإرهاب لا يستهدف مؤسسة عسكرية بقدر ما يستهدف الركيزة الأساسية التي قام عليها مشروع النظام في البقاء والتوسع. كما أن هذا القرار يأتي في مرحلة يواجه فيها النظام الإيراني واحدة من أكثر مراحله حساسية، بعد انتقال السلطة وتصاعد أزماته الداخلية وتزايد عزلته الخارجية.
ولم يكن هذا الموقف وليد اللحظة. فمنذ سنوات طويلة، دعت المقاومة الإيرانية إلى تصنيف الحرس منظمة إرهابية، وطالبت بحله ضمن برنامج الحكومة المؤقتة الذي أعلنه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن يتجدد هذا الموقف في برنامج السيدة مريم رجوي ذي النقاط العشر. كما أكد السيد مسعود رجوي في مناسبات عديدة ضرورة إدراج الحرس على قوائم الإرهاب، باعتباره الأداة الرئيسية للقمع والإرهاب داخل إيران وخارجها.
وخلال العقود الماضية، لعبت المقاومة الإيرانية دوراً محورياً في كشف كثير من الأنشطة السرية المرتبطة بالحرس، بما في ذلك شبكاته الخارجية، وبرامجه الصاروخية، ومنشآت الطائرات المسيّرة، وعمليات غسل الأموال، وهو ما أسهم في كشف جانب كبير من طبيعة هذا الجهاز أمام الرأي العام الدولي.
ويكتسب القرار البريطاني أهمية إضافية لأنه يوسع دائرة العزلة الدولية المفروضة على الحرس، لينضم إلى سلسلة من الدول والجهات التي سبق أن اتخذت خطوات مماثلة، الأمر الذي يزيد من الضغوط السياسية والقانونية والاقتصادية على هذه المؤسسة، ويحد من قدرتها على التحرك والتمويل والتجنيد.
وقد رحبت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بالقرار البريطاني، معتبرة أنه، رغم تأخره، يمثل خطوة ضرورية في سبيل تعزيز السلام والاستقرار والأمن في المنطقة والعالم. كما أشادت بالجهود المتواصلة التي بذلها أعضاء مجلسي العموم واللوردات البريطانيين، واللجان البرلمانية الداعمة لإيران الحرة، طوال السنوات الماضية من أجل كشف طبيعة الحرس الثوري والدفع نحو هذا القرار.
ومع أهمية هذا التطور، فإن إدراج الحرس على قائمة الإرهاب يجب ألا يكون نهاية المطاف، بل بداية لمرحلة جديدة من الإجراءات العملية. فطالما استمرت السفارات والمراكز التابعة للنظام في أداء أدوار تتجاوز العمل الدبلوماسي التقليدي، وطالما بقيت شبكات النظام قادرة على العمل بحرية في الخارج، فإن خطر الحرس لن يتوقف عند حدود التصنيف القانوني.
ومن هنا، فإن الخطوة التالية ينبغي أن تتمثل في إغلاق المراكز التي تستخدمها طهران لأغراض استخباراتية، وطرد عناصرها ووكلائها، وتشديد الملاحقة القانونية لشبكات التمويل والدعاية التابعة للحرس، إلى جانب الاعتراف بحق الشعب الإيراني ومقاومته في مواجهة هذا الجهاز الذي كان، ولا يزال، الأداة الرئيسية لإدامة الاستبداد في الداخل ونشر عدم الاستقرار خارج الحدود.
إن قرار بريطانيا يمثل خطوة مهمة، لكنه سيكون أكثر تأثيراً إذا تحول إلى سياسة دولية متكاملة تستهدف تجفيف مصادر قوة الحرس، ومحاسبة المسؤولين عن جرائمه، ودعم تطلعات الشعب الإيراني إلى الحرية والديمقراطية، باعتبار أن تفكيك آلة القمع والإرهاب التي يمثلها الحرس ليس مصلحة إيرانية فحسب، بل ضرورة للأمن الإقليمي والدولي.
