تكريس الفصل العنصري الرقمي: النظام الإيراني يوسع سياسة الإنترنت الطبقي لخنق حرية التواصل
في خطوة تعكس ذعر النظام الإيراني من التواصل الحر وسعيه لإحكام قبضته الأمنية، كشف مسؤولو النظام عن خطة جديدة تشرعن التمييز الرقمي تحت مسمى الإنترنت الدولي المستقر. هذه المبادرة، التي أقرها المجلس الأعلى للأمن القومي، تُسوق إعلامياً على أنها إجراء لدعم النشاط الاقتصادي، لكنها في جوهرها تؤسس لنظام أبارتهايد رقمي يحرم الملايين من حقهم الأساسي في الوصول إلى المعلومات.
التضخم في إيران: سلة الغذاء تلتهم 85% من دخل العامل في ظل سياسات الولي الفقیة
كشف تقييم حديث أن تكلفة سلة الغذاء للأسرة استنزفت 85% من الحد الأدنى لدخل العامل. ومع الارتفاع الحاد في الأسعار، يواجه العمال الإيرانيون كارثة معيشية خانقة ناتجة عن الفساد الهيكلي لنظام الولي الفقیة وتبعات سياسات الحروب التي أدت إلى انهيار القدرة الشرائية للمواطنين بشكل غير مسبوق.
وصول انتقائي وعزلة جماعية للشعب
أعلن رضا علي زاده، رئيس لجنة الصناعة والتعدين في البرلمان، أن الخطة ستمنح وصولاً مستقراً للإنترنت الدولي لحاملي البطاقات التجارية، خاضعاً لـ اعتبارات أمنية غامضة. وفي حين ركز مسؤولو النظام على تسهيل أعمال الفئات التجارية المعتمدة، تجاهلوا تماماً الملايين من المواطنين الذين يعيشون في عزلة رقمية قسرية. فقد مرت أكثر من 50 يوماً والشعب الإيراني مقطوع فعلياً عن الشبكة العالمية، في عقاب جماعي يفرضه النظام لمحاصرة الغضب الشعبي.
الإنترنت الطبقي.. امتياز للمقربين وحرمان للعامة
يبني هذا المشروع على مساعي النظام الكهنوتي لفرض ما يُسمى بـ الإنترنت الاحترافي، وهو شكل مقيد من الاتصال متاح فقط للمستخدمين الذين يخضعون لفحص أمني دقيق. ويحذر المدافعون عن الحقوق الرقمية من أن هذا النهج يمثل تحولاً خطيراً في تعريف الإنترنت في إيران؛ من حق إنساني وعالمي إلى امتياز خاضع للولاء والرقابة.
إن هذه السياسة تخلق فعلياً نظاماً ذا مستويين: اتصال مستقر للجماعات المعتمدة، وعزلة رقمية شبه تامة لبقية أفراد الشعب، مما يمثل تصميماً هيكلياً لشبكة إنترنت قائمة على التمييز الطبقي والأمني.
تكلفة باهظة ورقابة صارمة
تشير المعطيات إلى أن هذا الإنترنت المقيد مكلف للغاية. وتتفاوت أسعار الباقات التي تقدمها شركات الاتصالات المحمولة الرئيسية بشكل كبير، حيث تصل التكلفة السنوية إلى ملايين التومانات. ولا يُسمح سوى للكيانات القانونية والشركات المسجلة بالتقدم بطلب للحصول على هذه الخدمة، في عملية تخضع لمراجعات أمنية تستغرق أسابيع. علاوة على ذلك، يُجبر المستخدمون على توقيع تعهدات رسمية بالامتثال للوائح النظام القمعية، وتقديم ولاء ضمني مقابل بضعة جيجابايتات من البيانات.
شبكة وهمية بلا حرية حقيقية
على الرغم من الترويج له كـ إنترنت دولي مستقر، إلا أن هذا الاتصال لا يوفر وصولاً غير مقيد. إذ لا تزال العديد من الخدمات والمواقع والتطبيقات العالمية محجوبة، كما أن الشبكات الافتراضية الخاصة (VPNs) التي يستخدمها الإيرانيون لتجاوز الرقابة لا تعمل على هذه الشبكة الجديدة.
هذا يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن المبادرة لا تهدف أبداً إلى استعادة حرية الإنترنت، بل تسعى للحفاظ على السيطرة الأمنية المطلقة مع السماح بهامش اقتصادي ضيق للحيلولة دون الانهيار الشامل لموارد النظام.
تكلفة باهظة لمغامرات الولي الفقیة: الحرب تترك ندوباً غائرة في جسد إيران
تجسدت التداعيات الكارثية لسياسات النظام النووية وحروب الوكالة في دمار واسع ومعاناة اقتصادية خانقة. يحلل هذا التقرير كيف ضربت مغامرات الولي الفقیة صميم الحياة اليومية للمواطنين، مخلفة أزمة عميقة في سبل العيش والصحة العامة والاستقرار الاجتماعي، مما يكشف عن حجم الضريبة التي يدفعها الشعب نتيجة التدخلات الإقليمية العبثية.
توسيع الفجوة: من الأكاديميين إلى الشارع
تمتد هذه السياسة الانتقائية لتشمل قطاعات أخرى مثل الأوساط الأكاديمية، حيث أُعلن عن منح باقات باهظة الثمن وبشروط صارمة لأساتذة الجامعات، في محاولة لتدجين النخب الأكاديمية ووضعها تحت مجهر المراقبة.
وبينما يواصل النظام الكهنوتي فرض قيوده واسعة النطاق، فإن إطلاق برامج الوصول الانتقائي يمثل توجهاً مؤسسياً نحو مأسسة عدم المساواة الرقمية. ومن خلال ربط الاتصال بالشبكة بالوضع المهني والموافقة الأمنية، يبني النظام بيئة رقمية مشوهة تخنق التدفق الحر للمعلومات.
بالنسبة لملايين الإيرانيين، يظل الوصول إلى العالم الخارجي مقيداً أو مستحيلاً، مما يضيف فصلاً جديداً من القمع إلى سجل نظام يدرك تماماً أن وعي الشعب وتواصله الحر هما الرصاصة التي ستنهي وجوده.
- تكريس الفصل العنصري الرقمي: النظام الإيراني يوسع سياسة الإنترنت الطبقي لخنق حرية التواصل

- طوابير الجوع و اسعار فلكية: النظام الإيراني يحرم الإيرانيين من رغيف الخبز
- تكلفة باهظة لمغامرات خامنئي: الحرب تترك ندوباً غائرة في جسد الاقتصاد والمجتمع الإيراني
- التضخم في إيران: سلة الغذاء تلتهم «85%» من دخل العامل
- دمار الحرب وعزلة الإنترنت والتضخم.. أزمات متداخلة تدفع النظام الإيراني نحو الانهيار الشامل
- الأزمة الاقتصادية في إيران: خسائر حرب بـ 270 مليار دولار ونزيف يومي بـ 80 مليون دولار بسبب قطع الإنترنت
