جون بيركو لـ “واشنطن تايمز”: انتفاضة إيران تدين بـ “تنظيمها العظيم” للمقاومة.. وبهلوي “فاتته الحافلة” ويعيش في وهم “الأرستقراطية”
في مقابلة مفصلة مع برنامج “كابيتول هيل” على شبكة “واشنطن تايمز“، قدم جون بيركو، رئيس مجلس العموم البريطاني السابق (2009-2019)، تحليلاً عميقاً للانتفاضة الإيرانية الجارية. وأكد بيركو أن الحجم الهائل للاحتجاجات يعود الفضل فيه للتنظيم الدقيق الذي تقوده المقاومة، موجهاً انتقادات لاذعة لرضا بهلوي، وواصفاً إياه بـ “المنفصل عن الواقع” وبأنه يسعى لإعادة إنتاج الاستبداد تحت قناع ديمقراطي زائف.
٢٦ يناير ٢٠٢٦ — في تحليل لـ “لوموند”، يرسم آلان فراشون صورة لنظام وصل لخط النهاية، مقارناً بين شتاء ١٩٧٩ وشتاء ٢٠٢٦، حيث تبدل شعار الشارع من “الموت للشاه” (ضد نظام الشاه) إلى “الموت لخامنئي”، مؤكداً أن الاستبداد الديني يواجه اليوم أمة موحدة ترفض التراجع.
المعادلة المزدوجة: غضب عفوي وتنظيم محكم
رداً على سؤال المذيع تيم كونستانتين حول ما إذا كانت الانتفاضة التي تجتاح أكثر من 200 مدينة عفوية أم منظمة، وصف بيركو الظاهرة بأنها “اندماج لمكونين أساسيين”:
- العنصر العفوي: وهو الغضب، الشعور بالألم، وغريزة التمرد والرغبة في الحرية، وهي تعبير تلقائي عن إرادة الشعب.
- العنصر المنظم: وهو الحجم الهائل، الانتشار الجغرافي الواسع، والشدة التي تتميز بها الاحتجاجات، والتي أكد بيركو أنها “تدين بلا شك بالكثير للتنظيم”.
وأشار بيركو إلى موقف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (الذي اعتبره المعارضة الرئيسية)، والذي يرى أن إسقاط النظام يتطلب وجود “آلة داخلية فعالة ومنظمة” إلى جانب التعطش للديمقراطية، وهو ما نشهده الآن على أرض الواقع.
أرقام الضحايا: “مذبحة جنونية” تعكس ضعف النظام
تطرق الحديث إلى الاعترافات الحكومية بسقوط أكثر من 3000 قتيل. وأكد بيركو أن هذه الأرقام ليست خيالاً ولا مبالغة، بل هي “انعكاس لواقع وحشي”.
واعتبر أن لجوء النظام إلى هذا المستوى من العنف والقتل الجماعي هو دليل على “الضعف والخوف” وليس القوة.
وقال: “النظام يرد بمذبحة جنونية لأنه قلق ومرتعب من قوى الحرية”.
بهلوي: “يا إلهي.. إنه يعيش في وهم!”
وعندما سُئل عن دور رضا بهلوي، الذي دعا الناس للتظاهر بعد أسبوع من بدء الاحتجاجات، وعن محاولته تقديم نفسه كـ “ولي عهد” ووريث منطقي، انفجر بيركو منتقداً بشدة:
“يا إلهي، يا إلهي.. بهلوي متوهم للغاية. علاقته بالواقع سطحية في أحسن الأحوال. إنه لم يدرك أن الناس كانوا في الشوارع بالفعل عندما دعاهم للتظاهر من مخبئه الآمن في أمريكا”.
وأضاف بيركو عبارته اللاذعة: “لقد وصلت متأخراً جداً إلى الحفلة يا صديقي القديم. لقد فاتتك الحافلة”.
التناقض الصارخ: “ملك ديمقراطي”؟!
سخر بيركو من التناقض في طرح بهلوي الذي يلقب نفسه بـ “ولي العهد” وفي نفس الوقت يدعي الديمقراطية.
وقال: “هذان الأمران ليسا مختلفين فحسب، بل متناقضان منطقياً.. هو يقول (أنا القائد الشرعي الآن)، وهذا نقيض الديمقراطية”.
وانتقد بيركو خطة بهلوي للتحول الديمقراطي، مشيراً إلى عيوب خطيرة فيها:
- غياب فصل السلطات: لا يوجد بند لفصل السلطات.
- تركيز السلطة: يقترح منح سلطات واسعة جداً لما يسمى “قائد الانتفاضة الوطنية” (وهو اللقب الذي أطلقه على نفسه).
- نخبوية أرستقراطية: رؤيته تعكس عودة لمفهوم “النخبة الصغيرة” التي تقود والجمهور يتبع، وهو ما وصفه بيركو بـ “شبه الإقطاعية”.
٢٦ يناير ٢٠٢٦ — في رسالة مؤثرة، أكدت السيدة رجوي أن إحياء ذكرى شهداء يناير يمثل صرخة غضب تجدد نار الانتفاضة، مشددة على أن دموع وآلام العوائل ستتحول إلى نيران تلتهم النظام ومرتزقته من حرس النظام الإيراني.
المقارنة مع مريم رجوي: برنامج ديمقراطي حقيقي
في المقابل، أشاد بيركو ببرنامج المجلس الوطني للمقاومة وزعيمته مريم رجوي، موضحاً الفروق الجوهرية:
- الفترة الانتقالية: يقترح المجلس الوطني فترة انتقالية مدتها 6 أشهر فقط تنتهي بانتخابات وتشكيل جمعية تأسيسية، بينما يتحدث بهلوي عن فترة تمتد لـ 3 سنوات (36 شهراً).
- الملامح الديمقراطية: يركز برنامج السيدة رجوي بوضوح على:
- نظام سياسي ديمقراطي حقيقي.
- سيادة القانون وقضاء مستقل.
- حرية الصحافة والفصل بين الدين والدولة.
- جمهورية غير نووية.
- المساواة بين الجنسين: وهي نقطة شدد عليها بيركو، مؤكداً أنه لا يرى أي أثر لها في عقلية بهلوي وأنصاره.
اختتم بيركو حديثه بالتأكيد على وجود فوارق “حادة وجوهرية” بين مشروع بهلوي الذي يميل للاستبداد والديكتاتورية في أفضل الأحوال، وبين البديل الديمقراطي المتكامل الذي يطرحه المجلس الوطني للمقاومة.
- إيران.. معيار المشروعية في النضال ضد الديكتاتورية
- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير
- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير
- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود
- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع
- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر
