القمع حتى النهاية: كيف يسرّع النظام الإيراني سقوطه بيديه
تشهد إيران واحدة من أكثر المراحل دموية في تاريخها المعاصر، حيث يواجه شعبها الأعزل نظامًا لا يعرف سوى القمع والقتل وسيلةً للبقاء. فمع دخول الانتفاضة الوطنية أيامها الحاسمة، تتكشف أبعاد جريمة كبرى ضد الإنسانية، راح ضحيتها أكثر من ثلاثة آلاف شهيد في أقل من شهر، وفق توثيقات ميدانية واسعة شملت عشرات المحافظات ومئات المدن.
إن نظام ولاية الفقيه، الذي ارتعد خوفًا من اتساع رقعة الانتفاضة وتصاعد دور الشباب الثوار، لجأ إلى أساليبه المعهودة: المجازر الصامتة، التضليل الإعلامي، وقطع الإنترنت في محاولة لدفن الحقيقة في ظلام شامل. غير أن الدم المسفوك في شوارع إيران كان أبلغ من كل محاولات الإخفاء، ورسالة الشهداء أوضح من كل بيانات النظام.
التصريحات الصادرة عن كبار مسؤولي النظام، من الحكومة إلى البرلمان والسلطة القضائية، لم تعد تخفي طبيعة هذا الحكم؛ تهديدات علنية بالإعدام، تبرير للقتل الجماعي، وشيطنة للمنتفضين عبر اتهامهم بالإرهاب والتبعية للخارج. إنها اللغة ذاتها التي سبقت مجازر سابقة، من إبادة مجاهدي خلق في ثمانينيات القرن الماضي، إلى القتل الجماعي في انتفاضة نوفمبر 2019.
لكن ما يغفله النظام، أو يتجاهله عن عمد، هو أن هذه الانتفاضة ليست حدثًا عابرًا، بل تعبير عن مأزق تاريخي لنظام استنفد كل أدوات القمع ولم يعد يملك أي أفق سياسي أو اجتماعي. فكل تهديد جديد، وكل قطرة دم تُسفك، تقرّب هذا النظام خطوة إضافية من نهايته المحتومة.
إن صمود الشعب الإيراني، وإصرار شبابه على الحرية، يؤكدان أن زمن الإفلات من العقاب يقترب من نهايته، وأن الجرائم المرتكبة اليوم ستبقى شاهدة أمام العدالة غدًا. إيران تقف على أعتاب تحوّل كبير، وما بعد هذه الانتفاضة لن يكون كما قبلها.
