Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

النظام الإيراني في مرحلة “حسم المصير”: انسداد هيكلي وأفق ثوري لا مفر منه

النظام الإيراني في مرحلة "حسم المصير": انسداد هيكلي وأفق ثوري لا مفر منه

النظام الإيراني في مرحلة "حسم المصير": انسداد هيكلي وأفق ثوري لا مفر منه

النظام الإيراني في مرحلة “حسم المصير”: انسداد هيكلي وأفق ثوري لا مفر منه

تفيد إحدى المسلمات في علم الاجتماع السياسي بأن الأزمات المتراكمة تصل بالأنظمة الحاكمة إلى نقطة “الانسداد الهيكلي”، حيث تعجز الدولة عن الاستجابة لأي من مطالب المجتمع، حتى لو أرادت ذلك. هذه المرحلة، المعروفة بمرحلة “حسم المصير” أو الطور الثوري، هي التي يمر بها “النظام الإيراني” حالياً. فبينما تتعالى صرخات المطالبة من القاع الاجتماعي بلا انقطاع، يعترف المسؤولون من داخل هرم السلطة بأن “الحوكمة المليئة بالأخطاء” والفساد المؤسسي قادا البلاد إلى طريق مسدود، حيث تحول الاقتصاد إلى أداة لخدمة بقاء النظام على حساب حياة المواطنين.

تتسم المرحلة الراهنة في إيران بمعادلة صفرية: من الأسفل، غليان شعبي ومطالب لا تتوقف؛ ومن الأعلى، عجز تام ولاعلاجية تشبه حلقات الأسلاك الشائكة التي خنقت هيكل السلطة. ولتوصيف هذه الإحداثيات بدقة، فإن أقصر الطرق هو الاستناد إلى الاعترافات الصادرة من داخل النظام الإيراني نفسه؛ اعترافات تؤكد أن السلطة قد “تكلست” أمام الأزمات الكبرى ولم يعد في جعبتها أي حلول.

إیران: انتفاضة سوق طهران – ١

انطلق اليوم الثاني من إضراب تجار بازار طهران احتجاجاً على الغلاء الجامح والفساد المنهجي، حيث شهد السوق إغلاق قطاعات واسعة وسط أجواء من التوتر، نتيجة السياسات التي ضاعفت تضخم الشهري وسحقت معيشة المواطنين.

اقتصاد سياسي للنهب: لماذا العجز رغم الثراء؟

يطرح سؤال جوهري نفسه في أدبيات الاقتصاد السياسي: كيف لنظام يسيطر على كافة الثروات المعدنية، والبحرية، والطبيعية، والمقدرات المالية لبلد غني، أن يصل إلى نقطة العجز التام ويقع في فخ “الأسلاك الشائكة” التي صنعها بيده؟

الإجابة قدمها الشعب الإيراني عبر وعي تجريبي وحدسي، تبلور في شعار سياسي عميق رددته الشوارع: “عدونا هنا.. كذبوا وقالوا إنه أمريكا”.

يُعد هذا الشعار بمثابة أطروحة تاريخية واجتماعية؛ فهو يفضح استراتيجية “صناعة العدو” التي استخدمها النظام كغطاء ديني لتبرير دورة الحكم القائمة على “ولاية الفقيه”. لقد تم تسخير كافة الموارد الوطنية المذكورة لهدف واحد وحيد: الحفاظ على بقاء النظام الإيراني وأجهزته الأمنية والعسكرية. واليوم، تحولت تكاليف هذا النمط من الحكم إلى جبال من الأزمات الضخمة التي جعلت من “الولي الفقيه” -الذي طالما تباهى بسلطته- عاجزاً وضئيلاً أمامها.

قائمة “الأزمات الهيكلية”: اعترافات رسمية

في بث لتلفزيون “شبكة خبر” التابع للنظام يوم 24 ديسمبر 2025 ، قدم محمد مهدي شهرياري، عضو برلمان النظام، جردة حساب تعكس الانهيار الاقتصادي والاجتماعي الشامل. ووصف شهرياري الوضع الحالي بأنه نتاج “حوكمة مليئة بالأخطاء”، معدداً مؤشرات الانهيار التالية:

  1. التضخم المنفلت: غلاء فاحش وخروج الأسعار عن السيطرة.
  2. تآكل الدخل: احتجاجات مستمرة على الأجور، ورواتب المتقاعدين الزهيدة التي سحقها التضخم.
  3. انهيار الأرياف: أزمات مياه الشرب، والصرف الصحي، والتعليم، مما أدى إلى إخلاء القرى والنزوح نحو هوامش المدن.
  4. تدهور التعليم: انخفاض جودة التعليم ونقص المعدات، مما يهدد رأس المال البشري.
  5. فقر المعلمين: الوضع المعيشي المقلق للكوادر التعليمية.
  6. اختلالات الطاقة: انقطاع التيار الكهربائي عن الوحدات الإنتاجية والصناعية والزراعية والسكنية.
  7. تهالك البنية التحتية: تدهور وضع الطرق والمواصلات.
  8. هجرة الأدمغة: النزوح الجماعي للنخب بسبب بيئة العمل الطاردة والتمييز الممنهج.

توزيع غير عادل للثروة: 9% من الموارد لخدمة الأوليغارشية

يتساءل المراقبون: ماذا أبقى ملالي النظام لإيران وشعبها؟ يستشهد النائب نفسه بإحصائية صارخة: “9% من موارد العالم تقع تحت تصرف 1% من سكان العالم الموجودين في أرضنا”. ورغم هذه الوفرة، أوصل الولي الفقيه (من خميني إلى خامنئي) وكافة السلطات الخاضعة له البلاد إلى نقطة يعترف فيها نائب أقسم الولاء للنظام قائلاً: “نحن النواب ليس لدينا إجابة مناسبة”!

حتى من داخل البرلمان، لا يرى المسؤولون سوى مشهد الخراب الناتج عن تدمير القيم الإنسانية والبنية التحتية. يضيف شهرياري واصفاً المأساة الإنسانية:

“جزء كبير من الطبقة المتوسطة الدنيا، وخاصة مرضى السرطان، تخلوا عن أنفسهم بسبب تكاليف العلاج الباهظة وهم ينتظرون الموت”.

هذا المثال ينسحب على كافة القطاعات من الإسكان والزراعة إلى الطاقة والنفط والضمان الاجتماعي.

إیران: انتفاضة سوق طهران – ٢

اتسع نطاق الإضرابات ليشمل نقاطاً استراتيجية في طهران مع انضمام قطاعات مختلفة للمحتجين، وسط ذعر النظام واستنفار قواته القمعية لمواجهة شعارات “الموت للدكتاتور” التي صدحت بها حناجر البازاريين الرافضين للذل.

طبيعة “الرأسمالية المحاسيبية” والفساد

إن القسوة والاستغلال ليسا مجرد ممارسات عرضية، بل هما سيمتان أصيلتان في نظام “ولاية الفقيه”. تتجلى هذه الطبيعة في “الخصخصة المشوهة” ومنح الامتيازات لدوائر السلطة من جيوب الشعب. ويشير النائب إلى نفوذ الأوليغارشية الفاسدة قائلاً:

“يمكن ذكر أسماء العديد ممن يمتلكون ثروات أسطورية، والذين كانوا هم المحددون للعديد من السياسات، خاصة في حكومة رئيسي”.

فوات الأوان على الإصلاح

في الختام، لا يرى حتى أنصار النظام أفقاً سوى الكارثة. يوجه النائب نداء استغاثة أخيراً: “أيها المجلس الأعلى للأمن القومي! مجمع تشخيص مصلحة النظام! الأجهزة الرقابية والأمنية! اسمعوا صوت الشعب قبل فوات الأوان. إن عدم السماع سيجلب خسائر لا يمكن تعويضها”.

لكن التحليل السياسي الدقيق يشير إلى أن الوقت قد فات بالفعل. الشعب الإيراني لم يعد ينتظر أن يُسمع صوته من قبل عصابات المافيا الحاكمة. القضية الآن دخلت مرحلة “حسم المصير” الثورية، حيث تقع مسؤولية التغيير المنظم والجذري على عاتق الشعب وطلائعه في خط المواجهة، لإنهاء حقبة نظام أثبت عجزه الهيكلي وتناقضه الوجودي مع مصالح الأمة.

Exit mobile version