Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

إيران تحت وطأة الأزمات: الدواء يتحول إلى “سلعة فاخرة” وطلاب طهران ينتفضون ضد “تسليع التعليم”

إيران تحت وطأة الأزمات: الدواء يتحول إلى "سلعة فاخرة" وطلاب طهران ينتفضون ضد "تسليع التعليم"

إيران تحت وطأة الأزمات: الدواء يتحول إلى "سلعة فاخرة" وطلاب طهران ينتفضون ضد "تسليع التعليم"

إيران تحت وطأة الأزمات: الدواء يتحول إلى “سلعة فاخرة” وطلاب طهران ينتفضون ضد “تسليع التعليم”

تشهد إيران موجة متزامنة من الأزمات المعيشية والاجتماعية التي تعكس انهيار الخدمات العامة في ظل حكم النظام الحالي. فبينما تحول الحصول على الدواء إلى معضلة حياة أو موت للملايين بسبب الغلاء الفاحش وغياب التغطية التأمينية، انتفض طلاب جامعة طهران ضد سياسات خصخصة التعليم وحرمانهم من السكن الجامعي، في مشهد يؤكد اتساع الهوة بين السلطة والشعب.

أزمة العلاج في إيران: 200 ممرض و ممرضة يغادرون إيران شهريا

كشف عضو في المجلس الأعلى للتمريض أن ما يصل إلى 200 ممرض وممرضة يهاجرون شهرياً بسبب النقص الحاد في الطواقم وتجاهل النظام لمشاكلهم المعيشية، مما يضع القطاع الصحي في مواجهة أزمة حقيقية.

أزمة الدواء: العلاج لمن استطاع إليه سبيلاً

في اعتراف صريح بحجم الكارثة الصحية، نشرت وكالة “تسنيم” الحكومية تقريراً يوم السبت 20 ديسمبر، أكدت فيه أن الدواء يخرج تدريجياً من متناول المواطنين. ورغم القوانين التي تنص على أن حصة المواطن من تكاليف العلاج لا يجب أن تتجاوز 30%، أقر رئيس لجنة الصحة في برلمان النظام بأن المواطنين يدفعون حالياً ما بين 55% إلى 70% من جيوبهم الخاصة، مما حول العلاج إلى “سلعة فاخرة”.

شهدت الأشهر الأخيرة قفزات جنونية في أسعار الأدوية تراوحت بين 10% و270%، مما جعل العديد من الأدوية الحيوية بعيدة المنال. ولم يقتصر الغلاء على الأدوية المستوردة، بل طال الإنتاج المحلي أيضاً. وتعود جذور هذه الأزمة إلى قرار حكومة الملالي منذ عام 2022 بإلغاء سعر الصرف المدعوم (4200 تومان) واستبداله بسعر أعلى (28500 تومان)، مما تسبب في أزمة سيولة خانقة لشركات الأدوية وارتفاع تكاليف الإنتاج، وهو ما تصفه الحكومة بـ “إصلاح الأسعار” بينما يدفع ثمنه المرضى من صحتهم وأرواحهم.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن العديد من المرضى، وخاصة أصحاب الأمراض المزمنة وسكان المناطق المحرومة، اضطروا لتقليل جرعات الدواء أو التخلي عن العلاج تماماً، مما ينذر بكارثة صحية طويلة الأمد وارتفاع في معدلات الوفيات، في ظل نظام صحي فقد وظيفته الحمائية وأصبح عبئاً إضافياً على المواطنين.

جامعة طهران: صرخة في وجه “تجار” التعليم

بالتزامن مع الأزمة الصحية، شهدت جامعة طهران يوم السبت 20 ديسمبر، تجمعاً احتجاجياً حاشداً أمام المكتبة المركزية، حيث عبر الطلاب عن غضبهم من قرارات هيئة الرئاسة بإلغاء السكن الجامعي لطلاب الفصول النهائية (الترم السادس للماجستير والعاشر للبكالوريوس والدكتوراه).

واعتبر الطلاب في بيان أصدروه قبل التجمع أن هذه القرارات ليست نتاج نقص في الميزانية، بل هي خطوة ممنهجة نحو “تسليع التعليم” وخصخصة الجامعة الحكومية، محولين إياها من صرح علمي إلى “مؤسسة ربحية”. ورفع المحتجون شعارات لافتة مثل: “الجامعة معقل للحرية، وليست مؤسسة لجني الأموال”، و”التعليم المجاني حقنا المسلم”، و”الطالب يموت ولا يقبل الذل”.

وأكد الطلاب المحتجون أن الحجج المتعلقة بنقص الميزانية هي أكاذيب لا تنطلي على أحد، خاصة في ظل التقارير المتواترة عن فساد بمليارات التومات واختلاسات في الأوقاف والأملاك التابعة للجامعة. وأشاروا إلى أن استهداف طلاب الفصول النهائية هو مجرد بداية لتقليص الخدمات تدريجياً وحصر التعليم في الطبقات القادرة مالياً فقط.

إن ما يجري في صيدليات إيران وساحات جامعاتها يعكس وجهاً واحداً لنظام مأزوم. فبينما يعجز النظام عن توفير أبسط مقومات الحياة كالدواء الرخيص، يسعى لتحويل التعليم إلى تجارة، تاركاً المواطنين وحيدين في مواجهة المرض والجهل والفقر. وتؤكد هذه الاحتجاجات والتقارير أن الصحة والتعليم في إيران لم يعودا حقوقاً أساسية، بل أصبحا ضحايا لسياسات النهب وسوء الإدارة الهيكلية.

Exit mobile version