مشروع “قصم ظهر المجتمع”: استراتيجية النظام الإيراني للبقاء عبر تدمير الإنسان والبنية التحتية
في الوقت الذي يواجه فيه نظام “ولاية الفقيه” حصاراً خانقاً من الأزمات المتراكمة، تشير الدلائل واعترافات الخبراء الحكوميين إلى أن النظام لم يكن عاجزاً فحسب، بل يعتمد “تكتيكاً خبيثاً” لضمان بقائه. يتمثل هذا التكتيك في إشغال المجتمع بأزمات مفتعلة تهدف إلى “حني ظهره” تحت وطأة الفقر والبؤس، وسلبه القدرة على النهوض والمقاومة. وقد أدت هذه السياسة التدميرية إلى سحق البنية التحتية الاقتصادية واستنزاف الموارد البشرية بشكل ممنهج.
عبثية التعليم وكارثة البطالة بين النخب
في عددها الصادر يوم 16 ديسمبر 2025 ، نشرت صحيفة “جهان صنعت” تقريراً صادماً يكشف كيف تحول التعليم والعلم في ظل حكم الملالي إلى مسار بلا أفق، حيث يخلي العقل والمنطق الساحة لسلاطين الجهل والنهب.
وبحسب الأرقام الرسمية التي أوردتها الصحيفة – والتي مرت بلا شك عبر مصفاة الرقابة لتخفيف وقع الكارثة – فإن الوضع كارثي:
- عزوف الشباب والرجال (بين 30 و50 عاماً) عن البحث عن عمل في المصانع والشركات الصغيرة بسبب اليأس.
- من بين نحو مليوني عاطل عن العمل في البلاد، هناك 800 ألف خريج جامعي؛ أي أن واحداً من كل شخصين عاطلين عن العمل يحمل شهادة عليا.
- الكارثة أعمق بين النساء: من بين 681 ألف امرأة عاطلة عن العمل، هناك 430 ألف امرأة (حوالي 70%) من ذوات التعليم العالي.
وعزت الصحيفة هذا الانهيار إلى “التراجع الحاد في معدلات الاستثمار وتزايد معدلات الهجرة”، مما يعني تدميراً شاملاً لأسس الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
السموم تستهدف جيل المستقبل
لم يكتفِ النظام بتدمير المستقبل المهني للشباب، بل تشير التقارير إلى تفشي الآفات الاجتماعية بشكل مرعب. فقد نقلت “شبكة طهران” الحكومية في 15 ديسمبر/كانون الأول عن سليمان عباسي، المدير العام للعلاج في لجنة مكافحة المخدرات، اعترافاً مروعاً بآثار سياسات النظام:
- “5% من الطلاب يتجهون حالياً نحو الإدمان، مما ينذر بأزمة كبرى في المستقبل”.
- “الإدمان ينتشر بشكل أكبر بين النساء والفتيات، وقد وصل إلى طلاب المدارس الثانوية”.
- “سن التعاطي في انخفاض مستمر، والوضع ليس جيداً على الإطلاق”.
حرب البقاء عبر الإفناء
تؤكد هذه المعطيات أن النظام يخوض حرباً مستمرة ضد المجتمع، مستهدفاً إخراج رأس المال البشري والعلمي من دائرة التأثير، وقتل الأمل والطموح لدى الناس. يسعى النظام، الذي وصل إلى طريق مسدود سياسياً واقتصادياً ودولياً، إلى إبقاء “ظهر المجتمع منحنياً” لضمان استمراره.
إلا أن كثرة هذه التقارير التحذيرية اليوم باتت بمثابة جرس إنذار للمجتمع الإيراني؛ تحذير ودعوة مفادها أن السبيل الوحيد للنجاة هو “انتصاب الظهر” مجدداً، ورفض الخضوع للأزمات المفتعلة، واغتنام الفرصة التاريخية لتطهير جغرافيا إيران من هذا “الورم الخبيث” المتمثل في حكم الملالي الذي لا ينتج سوى الفساد والدمار.
- سياسة التضحية ووهم الشرعية.. من يملك حق الحديث عن مستقبل إيران؟
- نظام الملالي في مأزقه التاريخي
- مدافع الشاه ومشانق الملالي.. صراع إيران التاريخي ضد السلطة المطلقة
- إيران في مفترق المصير: أزمات النظام وآفاق التغيير ودور الشعب والمقاومة
- إيران ستتحرر
- أنا مجاهد وسأبقى.. قصة بطل اختار طريق التضحية لإسقاط النظام الملالي
