إيران: ارتفاع وتيرة الاحتجاجات المعيشية تضرب مدن عدة
شهدت محافظات ومدن إيرانية متعددة، اليوم الأحد 14 ديسمبر 2025 ، تصعيداً في الاحتجاجات النقابية والاجتماعية، شملت قطاعات واسعة من الموظفين والمتقاعدين والعمال، لتؤكد اتساع نطاق الأزمة المعيشية. وقد امتدت هذه الاحتجاجات لتطال ما لا يقل عن تسع مدن رئيسية، أبرزها الأهواز، كوار، شوش، أصفهان، تكاب، خوسف، خميني شهر، وكرمانشاه، بالإضافة إلى استمرار إضراب عمال الصلب لليوم الثاني، مع تركيز الغضب على سياسات الفساد والتمييز وعدم الوفاء بالوعود الحكومية.
شكل هذا اليوم موجة جديدة من الاحتجاجات المنسقة وغير المنسقة، حيث ركزت أغلب التجمعات على المطالب المعيشية الملحة، بينما أدخلت بعض الفئات المطالب السياسية المتعلقة بالقمع والفساد.
متقاعدو الضمان الاجتماعي والدوائر الحكومية (كرمنشاه وشوش والأهواز):
كان المتقاعدون، كعادتهم، في صدارة المشهد الاحتجاجي. في كرمانشاه، تجمع متقاعدو الضمان الاجتماعي والمؤسسات الحكومية أمام مبنى الضمان، منددين بالارتفاع غير المسبوق للأسعار. وظهرت لهجة تصعيدية حادة في شعاراتهم، حيث ربطوا بين الغلاء والسرقة من جيوب الشعب، مشيرين إلى أن «العملة والذهب والبنزين؛ مصدر رزق المسؤولين!». وفي مسيرة لاحقة، طالبوا بالإفراج عن المعتقلين، مرددين: «المحتج المعتقل يجب أن يُطلق سراحه».
وفي شوش، سار متقاعدو الضمان الاجتماعي وتظاهروا أمام مبنى المنظمة، مؤكدين عبر شعاراتهم أن الحقوق لا تُنال إلا «فقط في الشارع»، معلنين استعدادهم للموت في سبيل استعادتها: «نقاتل، نموت، ونأخذ حقنا!».
أما في الأهواز، فقد احتج متقاعدو الضمان الاجتماعي أمام الإدارة العامة للمنظمة في خوزستان، ووجهوا انتقادات مباشرة وشديدة للنظام، مشيرين إلى أن الاحتجاج يأتي ضد “الفقر والغلاء غير المسبوق، والقمع والاختناق، والفساد الواسع والمنظم”.
عمال النفط (الأهواز):
شهدت الأهواز أيضاً تجمعاً حيوياً لعمال النفط من “الركن الثالث” العاملين في حقلي آزادکان الشمالي والجنوبي. واحتج العمال أمام مبنى المحافظة على خطة لـ خصخصة الحقول لشركة خاصة، وهو قرار يهدد مستقبل حوالي 1,500 عامل. ويخشى العمال أن تؤدي الخصخصة إلى استثنائهم من خطة “تنظيم أوضاع الموظفين المتعاقدين” التي طال انتظارها، معربين عن قلقهم العميق بشأن مصيرهم الوظيفي والمعيشي.
عمال المناجم والمصانع (تكاب، خوسف، كوار):
في تكاب، نظم عمال وموظفو منجم زرهشوران تجمعاً منسقاً أمام مدخل المجمع، مطالبين بتحقيق العدالة في الأجور، ورفع التمييز، والتحسين الفوري لأوضاعهم المعيشية، وتسوية المستحقات المتأخرة، معلنين: «لن ننتظر تكرار الوعود الفارغة بعد الآن!».
كما احتج عمال مصنع حديد خوسف تضامناً وغضباً بعد وفاة زميلهم الخامس في حوادث العمل، ما يضع قضية سلامة العمل على رأس أولوياتهم.
وفي محافظة فارس، واصل عمال صلب باسارغاد في كوار إضرابهم عن العمل لليوم الثاني على التوالي، احتجاجاً على التمييز في الأجور وتأخر دفع المستحقات، بعد تجمعهم الأول الذي عقدوه يوم السبت.
4. الخبّازون (الأهواز وخميني شهر):
انضم قطاع الخبّازين إلى موجة الاحتجاجات في مدينتين رئيسيتين هما الأهواز وخميني شهر، وذلك احتجاجاً على خفض حصص الدقيق (الطحين) وعدم دفع الدعم المالي الحكومي الموعود. وقد أقدم خبّازو الأهواز على اقتحام مبنى المحافظة، مؤكدين بمرارة: «كفى وعودًا وعهودًا؛ مائدتنا فارغة!».
5. متقاعدو الصلب (أصفهان):
تجمع متقاعدو صناعة الصلب في أصفهان أمام مبنى المحافظة، في استمرار لحركة احتجاجاتهم المستمرة للمطالبة بتحسين أوضاعهم التقاعدية وإلغاء سياسات صناديق التقاعد التي يرونها ظالمة.
تعكس احتجاجات اليوم عمق وتنوع الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تضرب البلاد. لم تقتصر المطالب على زيادة الأجور فحسب، بل امتدت لتشمل قضايا هيكلية مثل: الفساد الواسع كما ورد في شعارات كرمنشاه والأهواز، عدم تطبيق العدالة في الأجور والتمييز (تكاب وكوار)، ومخاوف الخصخصة (الأهواز النفط)، وتدهور شروط العمل والسلامة (خوسف).
ويُلاحظ في احتجاجات اليوم التنسيق الملموس بين فئات متضررة في عدة مدن (المتقاعدون والخبّازون)، مما يشير إلى أن الحراك النقابي بدأ يكتسب زخماً أكبر وتنيظماً أوسع لمواجهة التجاهل الحكومي المستمر.
- إيران.. معيار المشروعية في النضال ضد الديكتاتورية
- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير
- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير
- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود
- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع
- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر
