طفولة ضائعة في إيران: الانتهاك المنهجي لحقوق الأطفال في ظل نظام الملالي
بينما تحتفل دول العالم باليوم العالمي للطفل كمناسبة للفرح والأمل والتركيز على حقوق النشء، يحمل هذا اليوم في إيران، تحت حكم نظام الملالي، معنىً مغايراً تماماً ومؤلماً. فالواقع اليومي لملايين الأطفال الإيرانيين متشابك مع الفقر، وانعدام الأمن، والتمييز، والعنف الهيكلي، والحرمان من الحقوق الأساسية. يكشف هذا التقرير عن الهوة العميقة بين المعايير الدولية والواقع المأساوي لأطفال إيران العالقين في دوامة الإعدامات، والفقر، وزواج القاصرات، والقمع.
1. الحق في الحياة: إعدام القاصرين وسياسة العنف الحكومي
تتفرد إيران بكونها الدولة الوحيدة التي لا تزال تنفذ أحكام الإعدام بحق أشخاص كانوا دون سن الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجريمة المزعومة. وقد دعت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، “ماي ساتو”، والمفوضة السامية لحقوق الإنسان “ميشيل باشيليت”، إلى الوقف الفوري لهذه الإعدامات.
- قضايا صارخة: تشمل القائمة ضحايا مثل “فاطمة صالح بهي” التي أُجبرت على الزواج في سن 16 وأُعدمت لاحقاً، و”صمد ذهبي” و”مهدي رجائي” ومراهقين من شيراز أثبتت وثائق ميلادهم أنهم قاصرون رغم ادعاءات القضاء.
- التحايل القانوني: رغم المادة 91 من قانون العقوبات الإسلامي، التي يُزعم أنها للحد من إعدام القاصرين، فإن توجيهات القضاء لعام 2024 تمنح القضاة سلطة واسعة لتحديد “نضج” القاصر بناءً على “علم القاضي” فقط، دون الرجوع لخبراء الطب الشرعي، مما يسهل إصدار أحكام الإعدام بدلاً من تقييدها.
من التداعيات الابتدائية لحكومة الملالي القذرة والنهابة والفاسدة هو تفشي الفقر وأطفال العمل والمتشردين منهم في الشوارع على وجه الخصوص. وتفشت هذه الظاهرة المشؤومة في المجتمع إلى حد اضطر فيه المديرون النهابون والسلابون في النظام والذين يعتبرون السبب الرئيسي لهذه الظاهرة إلى الإذعان به
2. العنف المنظم: قتل الأطفال في انتفاضة 2022
خلال الانتفاضة الوطنية عام 2022، وصل العنف ضد الأطفال إلى مستويات مروعة. وثقت منظمة العفو الدولية هويات 44 طفلاً (39 فتى و5 فتيات) من بين ما لا يقل عن 70 طفلاً قُتلوا برصاص قوات الأمن.
- رموز الضحايا:
- كيان بيرفلك (9 سنوات): قُتل برصاص مباشر داخل سيارة عائلته في إيذه، وأصبح رمزاً لـ “الحكومة قاتلة الأطفال”.
- نيكا شاكرمي (16 سنة): قُتلت بعد الاعتقال والتعذيب ودُفنت سراً.
- سارينا إسماعيل زاده (16 سنة): قُتلت بضربات متعددة بالهراوات على الرأس.
- سامر هاشم زهي (17 سنة): من ضحايا “الجمعة الدامية” في زاهدان، ورمز لقتل أطفال البلوش.
3. الاتجار بالأطفال: أقصى أشكال الاستغلال
أدى الفقر المدقع والإدمان إلى زيادة ظاهرة بيع الأطفال في مدن عدة. يحدث الاتجار أحياناً قبل الولادة، حيث تبيع العائلات المواليد الجدد بمبالغ زهيدة. يتعرض الأطفال المتاجر بهم، خاصة في الفئة العمرية (8-15 سنة)، لاستغلال شديد أو حتى بيع أعضائهم إذا عجزوا عن العمل.
4. الفقر وسوء التغذية والتعليم المنهار
- الفقر الهيكلي: يعاني ملايين الأطفال من الفقر، وتحول سوء التغذية إلى أزمة مزمنة في المحافظات المحرومة، مما يهدد النمو الجسدي والمعرفي للأطفال.
- أزمة التعليم: تواجه المدارس بنية تحتية متهالكة وفصولاً دراسية مكتظة وأنظمة تدفئة خطرة. كما أن المحتوى التعليمي المؤدلج والتمييز بين الجنسين أديا إلى انخفاض جودة التعليم.
5. عمالة الأطفال: من الشارع إلى دورة الاستغلال
تُعد عمالة الأطفال انتهاكاً هيكلياً واسع النطاق في إيران، في مخالفة صريحة للمادة 32 من اتفاقية حقوق الطفل.
- جامعو القمامة: يعمل الآلاف من الأطفال في جمع النفايات (خاصة في طهران) ضمن ظروف خطرة ودون أي حماية، متعرضين للاستغلال البدني والجنسي.
- استغلال العصابات: تستهدف شبكات الاستغلال الأطفال الأيتام والمشردين، وتجبرهم أحياناً على العمل في شبكات الاتجار بالمخدرات، مما أدى إلى انخفاض سن الإدمان حتى بين الفتيات المراهقات.
بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال
“سرقوا طفولتي!! ـ حينما عند مفترق الطرق – بدلاً من أن أغني الأناشيد – غنيتُ حزن الخبز…”
يمثل اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال (12 يونيو) تذكيراً عالمياً بمسؤوليتنا الجماعية تجاه الصرخات الصامتة لملايين الأطفال حول العالم، الذين لا ترتبط حياتهم بالأحلام، بل بنبش القمامة، والإنهاك، والإهانة، والخوف. في إيران، تحت حكم الملالي
6. التمييز المركب ضد الفتيات
تواجه الفتيات تمييزاً متعدد الطبقات يشمل العنف الجنسي، وزواج القاصرات، والقيود الثقافية.
- إحصائيات صادمة: في عام 2022، تم تسجيل 25,900 حالة زواج لفتيات دون سن 15 عاماً. ويبلغ المتوسط السنوي لزواج الفتيات دون 18 عاماً أكثر من 135,000 حالة.
- العواقب: الحمل المبكر، التسرب المدرسي، والاعتماد الاقتصادي، والأضرار النفسية الجسيمة.
7. أطفال الأقليات والعتالين
في المناطق الحدودية، يواجه الأطفال العاملون كـ “عتالين” خطر الموت برصاص الأمن أو السقوط من الجبال. كما يعاني أطفال الأقليات في بلوشستان وكردستان وخوزستان والأطفال غير المسجلين (بدون وثائق) من تمييز ممنهج وحرمان من التعليم والرعاية الصحية.
8. الإدانات الدولية وعرقلة الرقابة
أدانت منظمات مثل العفو الدولية، واليونيسف، و”أنقذوا الأطفال” ممارسات النظام الإيراني، واصفة إياها بـ “الوحشية التي لا يمكن تصورها”. ومع ذلك، يعرقل النظام الرقابة الدولية من خلال رفض الانضمام إلى البروتوكول الاختياري الذي يسمح للأطفال بتقديم شكاوى مباشرة، مستغلاً تحفظاته على اتفاقية حقوق الطفل للتهرب من التزاماته.
الخلاصة والتوصيات
يخلص التقرير إلى أن الانتهاكات الواسعة لحقوق الطفل في إيران نابعة من سياسات تُعطي الأولوية لمصالح النظام على حساب رفاهية الأطفال. ولتحقيق أي تغيير مستدام، يجب:
- تشكيل آلية تحقيق مستقلة تابعة للأمم المتحدة حول إعدام وقتل الأطفال.
- الضغط على النظام لوقف إعدام القاصرين وتجريم زواج الأطفال.
- دعم برامج دولية طارئة لمعالجة سوء التغذية والفقر بين الأطفال.
- إصلاح القوانين التمييزية وإلغاء العنف الهيكلي ضد الأطفال.
إن مستقبل أي مجتمع يعتمد على كيفية معاملته لأطفاله؛ وفي إيران اليوم، باتت حماية هؤلاء الأطفال حاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث
