إحتجاجات إيران: صرخة الممرضين وضحايا الاحتيال
شهدت إيران، اليوم الأربعاء 12 نوفمبر 2025، فصلاً جديدًا من الاحتجاجات التي كشفت عن عمق الانهيار في قطاع الخدمات الأساسية والفساد المستشري في مؤسسات الدولة. ففي مشهد، واصل الممرضون احتجاجاتهم لليوم الثالث على التوالي، مطالبين بحقوقهم المهدورة. وفي طهران وأصفهان، خرج ضحايا الاحتيال العقاري وشركات السيارات إلى الشوارع. لكن الفضيحة الأكبر كانت في قزوين، حيث كشفت قضية فساد ضخمة عن تواطؤ مباشر بين كبار مسؤولي الدولة والقضاء في نهب أموال آلاف المواطنين، مما يؤكد أن الغضب الشعبي لم يعد موجهاً ضد سوء الإدارة فحسب، بل ضد نظام يحمي الفساد ويقمع الضحايا.
مشهد: صرخة الممرضين في مواجهة “أكثر المراكز فسادًا”
لليوم الثالث على التوالي، استمرت احتجاجات الكادر الطبي في مشهد، وانتقلت اليوم إلى مستشفى “أكبر” بعد أن شملت مستشفيي “قائم” و”إمام رضا”. وصدحت هتافات الممرضين التي تلخص الأزمة: «الممرض يُسحق، وجيوب الإدارة تُملأ!» و«التعرفة (الطبية) حقنا، وأموالها في جيوبكم!». لم تكن هذه الشعارات مجرد رد فعل على تأخر المكافآت، بل كانت إصبع اتهام مباشر للإدارة، خاصة بعد أن كشفت تقارير رسمية أن “جامعة العلوم الطبية في مشهد هي واحدة من أكثر المراكز فسادًا في المحافظة”، وأنها مدينة بأكثر من 2000 مليار تومان لشركات الأدوية والمعدات. إن احتجاج الممرضين هو صرخة ضد منظومة تسرق ميزانية الصحة وتترك المدافعين عن صحة الناس بلا حقوق.
نموذج التواطؤ بين الدولة والقضاء لنهب 24 ألف مواطن
تجاوزت قضية شركة «طراوت نوين خودرو» في قزوين حدود الاحتيال المالي لتصبح وثيقة إدانة للنظام برمته. فعلى مدى عشر سنوات، تمكن شخص يدعى “غفاري” من نهب مدخرات 24 ألف مواطن، بما في ذلك مرضى السرطان ومن باعوا ذهبهم. لم يكن هذا ليحدث لولا الدعم المباشر من كبار مسؤولي المحافظة، من استاندار ونائب برلمان ورئيس عدلية ومدعي عام، الذين قدموا له “دروع تقدير” رسمية لإعطائه مصداقية حكومية لسرقة الناس. كان مكتبه يقع أمام مبنى المحافظة مباشرة، في إشارة واضحة على الحماية التي يتمتع بها.
القضاء الفاسد: من إخفاء الأصول إلى قمع الضحايا
عندما تم اعتقال “غفاري” أخيرًا، بدأت المرحلة الثانية من الفساد بقيادة القضاء. كشفت التقارير أن ممتلكات ضخمة تمت مصادرتها قد “اختفت” وهي في عهدة القضاء، بما في ذلك 9 كيلوغرامات من الذهب، وعملات بيتكوين، و 188 وحدة سكنية في دبي، بالإضافة إلى 12 ألف مليار تومان من الأموال المجمدة. وعندما يتجرأ الضحايا على التجمع للمطالبة بأموالهم، يتم قمعهم بوحشية من قبل قوات الأمن وحرس النظام الإيراني. إن قضية قزوين تثبت أن القضاء ليس جهة لتحقيق العدالة، بل هو أداة لحماية الفاسدين الكبار وإخفاء آثار جريمتهم وقمع الضحايا.
طهران وأصفهان: صدى أزمة السكن والوعود الكاذبة
لم تكن مأساة قزوين معزولة. ففي طهران، تجمع عملاء شركة “فردا موتور” أمام مقرها. هؤلاء المواطنون الذين دفعوا أموالهم بالكامل منذ أشهر، لا يزالون بانتظار سياراتهم دون أي رد واضح من الشركة، في ظل غياب أي رقابة حكومية. وفي أصفهان، تجمع المتقدمون بطلبات الحصول على مساكن أمام مبنى المحافظة، في احتجاج يعكس الأزمة الوطنية العميقة في قطاع الإسكان، حيث تحولت وعود الدولة بامتلاك منزل إلى سراب يبتلع مدخرات الناس.
وفي بوشهر في جنوب إيران نظم مجموعة من أصحاب الأكشاك (الدكات) ، صباح اليوم، تجمعًا احتجاجيًا أمام مبنى المحافظة، اعتراضًا على قرار البلدية بإخلائهم قسرًا وزيادة الإيجارات بشكل كبير. ويقول المحتجون: «ليس لدينا ما نخسره بعد الآن؛ هذا هو مصدر رزقنا الوحيد.» ووفقًا للتقارير، تمارس البلدية ضغوطًا على بعض أصحاب الأكشاك لإجبارهم على إخلاء مواقعهم، بهدف إعادة تأجيرها بأسعار أعلى بكثير.
الفساد الهيكلي لتمويل الإرهاب على حساب الشعب
إن احتجاجات اليوم، من صرخة الممرضين في مشهد إلى مأساة الضحايا في قزوين، تظهر نمطًا واحدًا: الفساد الهيكلي والمؤسسي. فبينما يواجه الممرضون نقصًا في الموارد ويحرم المواطنون من مدخراتهم، تقوم مؤسسات النظام، بما في ذلك القضاء والأجهزة الأمنية، إما بالمشاركة المباشرة في الفساد أو بحمايته. كل هذا يحدث بينما يستمر النظام في إنفاق مليارات الدولارات من أموال الشعب الإيراني على تمويل الإرهاب والميليشيات في المنطقة. لقد تُرك الشعب الإيراني وحيدًا، بلا صحة، بلا مدخرات، وبلا عدالة، ولم يتبق له سوى الشارع لرفع صوته ضد هذا الظلم الشامل.
- إيران.. معيار المشروعية في النضال ضد الديكتاتورية
- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير
- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير
- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود
- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع
- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر
