بعد الانتفاضة المثيرة لعمال مصنع قصب السكر في هفتتبه بمدينة شوش والعمال الأبطال في المجموعة الوطنية للصلب في الأهواز والتى أدخلت عقب الحركة الناجحة لعمال «هبكو» في أراك، عجلة الانتفاضة العارمة للشعب الإيراني على سكة جديدة إيذانًا بفتح صفحة جديدة في تأريخ النضالات العمالية في هذا الوطن، تظاهر يوم السبت 8ديسمبر/كانون الأول جمع من عمال شركة «بكاه» للألبان في طهران تظاهرة منظمين تجمعا اجتماعيا أمام مبنى السلطة القضائية للملالي في شارع وليعصر بطهران احتجاجا على سلب أراضيهم من جانب قوات الحرس المجرمة، ورغم أن هذه الحركة لا تعادل اتساع نطاق الاحتجاجات لعمال أراك وشوش والأهواز، إلا أن الشعارات التي أطلقوها تدل على روح جديدة في الحركات المهنية.
شعارات تستهدف قوات الحرس مباشرة
ورفع العمال المحتجون لافتات كتبت عليها عبارتان قصيرتان بخط كبير، شعارات كانت حديثة في نوعها مشيرة إلى أجواء جديدة في المجتمع.
وبدون أي «مجاملة» وبكل صراحة وخط كبير وواضح وألوان متنوعة تجلب انتباه المارين، حاسبوا قوات الحرس وقائدها المجرم فاضحين إياهم. وبلهجة مدبرة وصريحة كتبوا كل ما كان عليهم أن يصرخوا في الشوارع وعرضوا أمام الرأي العام!
ومن ألقى نظرة على لافتات العمال فكان يدرك أن قوات الحرس التابعة لخامنئي سلبت الأراضي المتعلقة بالعمال قانونيا (حيث تتعلق بهم حتى في إطار قوانين هذا النظام) حيث رفض القائد المجرم لقوات الحرس استعادة أراضي العمال بتدخله في القضية.
وفي الوقت الراهن تشعر قوات الحرس السلابة والنهابة بأنه بدأت أجواء نشرتها بالتخويف والتهديد والقمع والتي طالت المواطنين، تنكسر. والآن لا يتكلم العمال بشكل ضمني ومن خلال الاستعارة ولا يكتفون باعتصام هادئ في جانب من مصنعهم، بل يخرجون إلى الشوارع جماعيا ويعلنون في لافتات ملونة ومكتوبة عليها عبارات بخط كبير، يرفعونها للمواطنين أن قوات الحرس وبمعونة قائدهم المجرم تسلب المواطنين وابتلعت أراضي العمال!
معلومات بشأن شركة «بكاه» للألبان
شركة صناعة الألبان الإيرانية أو «بكاه شير» هي أكبر مجموعة لإنتاج مشتقات الألبان في الشرق الأوسط والتي تأسست عام 1954 بمعونة «اليونيسف».
تعد «بكاه شير» من أكبر الشركات القابضة التي تنتج المنتجات القضائية في إيران والتي تأسست طبقا للقانون المبرم في 19آذار/مارس 1980 من قبل مجلس الثورة التابع لخميني ولحق به من مذكرات لاحقة، وذلك من دمج الشركة المساهمة لإنتاج وتوزيع الحليب الإيراني والشركات التابعة لها (أي شركات الحليب المحلية في مدن تبريز وزنجان ورشت وهمدان وفارس وكرمان وخراسان وخرمآباد وشوش دانيال وكركان والشركة المساهمة لصناعة الحليب الإيراني). ويقع المركز الرئيسي لهذه الشركة القابضة في إيران. وكتب الموقع الرسمي لهذه الشركة العملاقة أن عدد موظفيها يبلغ 17ألف شخص وتألفت من 29مصنعا ومجموعة جزئية.
وبإلقاء نظرة على أسماء المساهمين في هذه الشركة القابضة يتبين أن هذه الثروة العظيمة تعلقت بزمرة الإصلاحيين والاعتداليين في تقسيم الغنائم بين زمر الملالي، وتعد بواسطة من المجموعات الجزئية للشركة القابضة العملاقة لـ«شستا». والمساهمون لشركة صناعة الحليب الإيراني أو «بكاه شير»:
«الصندوق الداخلي للتقاعد وشركة صندوق التقاعد للاستثمار (شركة عامة) وشركة صناعة بهشهر للتطوير (شركة عامة) وشركة مجموعة صناعة بهشر الإيرانية للاستثمار (شركة عامة)».
وذلك نفس صندوق التقاعد الشهير الذي يدعي أنه غير قادر على دفع الحقوق الحقة للمتقاعدين! ولكن هذه الشركة كإحدى الشركات التابعة لها تعد واحدة من أقوى 100 علامة تجارية في إيران طبقا للموقع الرسمي للشركة حيث اعترف بها في عام 2015 كأكبر شركة فعالة في نطاق الصناعة الغذائية في إيران ببيع بالغ 24000مليار ريال في السنوات الأخيرة.
وبحسب وكالة أنباء إيسنا الحكومية (9ديسمبر/كانون الأول 2013) كانت نسبة تصدير هذه الشركة في عام 2013 مبلغ 672مليون دولار.
رواية أراضي عمال «بكاه شير» في طهران
منذ ما يقارب العقدين الماضيين، تم شراء نحو 150000متر مربع من الأراضي من قبل تعاونية طهران في منطقة حكيمية الواقعة في منطقة طهران بارس ليتم بيعها إلى عمال الشركة وتم تأييد الأمر غير أن قوات الحرس خلال هذه الفترة البالغة 20سنة، رفضت حصول العمال على أراضيهم. وذلك في الوقت الذي اضطرت فيه حتى السلطة القضائية للملالي إلى إصدار القرار لصالح العمال، ولكن ورغم ذلك سيطرت قوات الحرس على أراضي العمال ولا تعيدها!
وحتى يوم السبت 8ديسمبر/كانون الأول 2018 حيث تغلب العمال على الخوف والمحاسبات والمجاملات وخرجوا إلى الشوارع مع لافتاتهم ليعلنوا أمام المواطنين بكل صراحة أن قوات الحرس النهابة والمجرمة سلبت أراضيهم وتدخل القائد العام لقوات الحرس للحيلولة دون تحقيق حقوق العمال. بالتأكيد أن هذه القضية هي بمثابة خطوة إلى الأمام يحسم فيها المواطنون أمرهم مع الحكم النهاب والسلاب للملالي والذي حاول ولا يزال باستمرار أن يجعل المواطنين يتخلون عن متابعة مطالبهم من خلال الاحتيال والغش والقمع والخنق وخلق أجواء الخوف والرعب.
ولا شك في أنه في الأيام والأسابيع القادمة، سوف يقدم العمال وبقية الكادحين حالات أكثر إثارة في الانتفاضة ضد الفاشية الدينية للملالي وقوات الحرس مما سوف يؤدي دورا حيويا في تحديد تأريخ الحسم لهذا النظام على أيدي المواطنين!
سبب حساسية قوات الحرس إزاء أراضي منطقة حكيمية (المتعلقة بالعمال)
إذا تلاحظون خريطة طهران، سرعان تجدون منطقة حكيمية شرقي طهران بارس. حكيمية هي المنطقة التي تتعلق بعض أراضيها بعمال «بكاه شير» والتي احتلتها قوات الحرس التابعة لخامنئي.
كما تقع حكيمية بشكل ضمني جنوب الجامعة المسماة بـ«امام حسين»، الجامعة الرئيسية لعناصر قوات الحرس. وتأسست هذه الجامعة عام 1983 من قبل الحرسي المعدوم مهدي باكري تحت عنوان معسكر امام حسين ومن ثم تغير اسمه إلى مركز تدريبي وفي نهية المطاف إلى الجامعة الرئيسية لقوات الحرس المسماة بجامعة امام حسين.
كشف جريدة تلغرام بشأن النشاط الكيمياوي للجامعة المسماة بإمام حسين
إن هذه الجامعة إذ تعتبر مركزا من مراكز الدراسات النووية والصاروخية للنظام (انظروا إلى كشف جريدة د.تلغراف 16إبريل/نيسان 2006) كما كشف في هذا الشأن أنها تشكل واحدا من أهم مراكز الدراسات الميكروبيولوجية لقوات الحرس وفي الحقيقة واحدا من مراكز الأسلحة الكيمياوية السرية للغاية للملالي حيث يعد مكانا لأكثر التحاليل البيولوجية والكيمياوية إجراما لقوات الحرس باستخدام المنطقة المحمية في جنوب سد لتيان والمستودع السابق لطريق لشكرك.
ولذلك تحافظ قوات الحرس على هذه المنطقة بكل ما يكون في وسعها. الأمر الذي يتحداها اليوم عمال بكاه شير لطهران وسط شوارع العاصمة.
