أحكام قاسية بحق مواطنين فرنسيين في إطار دبلوماسية الرهائن
في حلقة جديدة من مسلسل ما تصفه الحكومات الغربية بـ”دبلوماسية الرهائن“، أصدر قضاء النظام الإيراني أحكامًا بالسجن لعقود بحق مواطنين فرنسيين اثنين بتهم خطيرة تشمل “التجسس” و”التعاون الاستخباراتي مع إسرائيل”. هذه الخطوة، التي تأتي في سياق متوتر بين طهران وباريس، لا يُنظر إليها كإجراء قضائي مستقل، بل كأداة ضغط سياسي لانتزاع تنازلات، وعلى الأرجح لإجبار فرنسا على صفقة تبادل سجناء.
وفقًا لما أوردته وكالة أنباء “ميزان” التابعة للسلطة القضائية الإيرانية يوم الثلاثاء 14 أكتوبر، فقد صدرت أحكام أولية بحق المواطنين الفرنسيين اللذين لم يتم الكشف عن اسميهما. حُكم على المتهم الأول بالسجن 6 سنوات بتهمة “التجسس لصالح المخابرات الفرنسية”، و5 سنوات بتهمة “التجمع والتواطؤ لارتكاب جرائم ضد الأمن القومي”، وعقوبة قاسية بالنفي لمدة 20 عامًا بتهمة “التعاون الاستخباراتي مع إسرائيل” والتي اعتبرت “محاربة لله”. أما المتهم الثاني، فقد حُكم عليه بالسجن 10 سنوات بتهمة “التجسس لصالح المخابرات الفرنسية”، و5 سنوات بتهمة “التجمع والتواطؤ”، و17 عامًا بتهمة “المساعدة في التعاون الاستخباراتي مع إسرائيل”. وفي حال تأييد الأحكام، سيتم تنفيذ العقوبة الأشد، أي 20 عامًا و17 عامًا على التوالي.
هذه القضية ليست معزولة، بل تندرج ضمن نمط منهجي اتهمت به فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي النظام الإيراني مرارًا، وهو احتجاز مواطنين أجانب بشكل تعسفي لاستخدامهم كورقة مساومة سياسية. ويعد سيسيل كولر وجاك باريس، وهما ناشطان نقابيان فرنسيان اعتُقلا في مايو 2022، من أبرز الأمثلة على هذه السياسة.
وقد كشف توقيت الإعلان عن هذه الأحكام الدوافع الحقيقية وراءها. فقبل ساعات قليلة من نشر الخبر، صرح المتحدث باسم القضاء الإيراني، أصغر جهانغير، بأن الحكومة الفرنسية لم تفِ بوعدها بالإفراج عن المواطنة الإيرانية مهدية اسفندياري، المسجونة في فرنسا بتهم “تمجيد الإرهاب”. وكانت وزارة خارجية النظام قد أعلنت سابقًا أن طهران تتفاوض مع باريس حول تبادل محتمل للمواطنين الفرنسيين مقابل اسفندياري.
من الواضح أن هذه الأحكام القاسية ليست نتاج عملية قضائية عادلة، بل هي محاولة لرفع “ثمن” الرهينتين الفرنسيتين في مفاوضات التبادل. إن استخدام القضاء كذراع لتنفيذ السياسة الخارجية وتحويل البشر إلى أوراق مساومة هو تكتيك يكشف عن طبيعة نظام لا يعترف بالقانون الدولي أو حقوق الإنسان الأساسية.
- الهدنة تكشف دموية نظام الولي الفقيه والتغيير الإيراني قادم من الداخل
- بي إف إم الفرنسية: السلام في المنطقة مرهون بإسقاط النظام الإيراني عبر انتفاضة شعبية منظمة
- حُميرا حسامي عبر OANN: المشانق في الداخل تفضح النظام، وإسقاط الولي الفقيه بأيدي المقاومة لا بالقنابل
- مريم رجوي: شهداء مجاهدي خلق هم فدية الحرية والسلام الدائم في إيران والمنطقة
- مؤتمر في باريس بحضور السيدة مريم رجوي.. إعدامات الولي الفقيه لن توقف حتمية التغيير
- جعفر زاده عبر فوكس نيوز: مفاوضات مع النظام الإيراني سراب السلام وتكتيك شراء الوقت
