Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

التحول الجيوسياسي في الشرق الأوسط وهزيمة النظام الإيراني

التحول الجيوسياسي في الشرق الأوسط وهزيمة النظام الإيراني

التحول الجيوسياسي في الشرق الأوسط وهزيمة النظام الإيراني

التحول الجيوسياسي في الشرق الأوسط وهزيمة النظام الإيراني

إن حرب غزة التي استمرت عامين وتداعيات وقف إطلاق النار الأخير تمثل، قبل كل شيء، هزيمة استراتيجية أخرى للنظام الإيراني وشخص خامنئي، الذي أراد استخدام القضية الفلسطينية كدرع لتأخير أو قمع الانتفاضة في إيران. وتُظهر مراجعة مواقف وسائل الإعلام الرسمية للنظام الإيراني أن الإقرار بهذه الحقيقة قد بدأ يتسرب حتى من داخل بنية السلطة نفسها؛ وهي حقيقة أن عقيدة السياسة الخارجية للنظام، القائمة على إشعال الحروب وتصدير الإرهاب والقوات الوكيلة، لم تخلق قوة ردع، بل عرضت هيمنة خامنئي لخطر جسيم.

الاعتراف بفشل عقيدة ما يسمى بمحور “المقاومة!”

في اعتراف صريح، كتبت صحيفة “ستاره صبح” الحكومية في مقال بعنوان “شرق أوسط جديد ضد إيران”:

«لقد كان الصراع الممتد لـ 77 عامًا بين العرب وإسرائيل صراعًا عبريًا-عربيًا-غربيًا، وكان دخول إيران بعد انسحاب الدول العربية من هذا الصراع خطأً ومكلفًا. لذلك، حان الوقت لأن تترك إيران استمرار الصراع أو السلام للتيار العبري-العربي» (ستاره صبح، 12 أكتوبر 2025).

هذا الاعتراف الواضح من داخل الهيكل الإعلامي للنظام يعني تحدي أحد الأركان الأساسية لسياسة النظام في منطقة الشرق الأوسط، وهو “استمرارية الصراع كأداة للشرعية الأيديولوجية”. عندما تتحدث صحيفة حكومية عن “ترك الصراع للتيار العبري-العربي”، فإنها في الواقع تقر بعجز نظام ولاية الفقيه عن الحفاظ على مكانته الجيوسياسية.

انهيار الروابط بالوكالة والعزلة الإقليمية

يضيف التقرير نفسه نقطة تحول في فهم العزلة الاستراتيجية للنظام: «في حين لا توجد دولة عربية واحدة مستعدة لدعم حماس وحزب الله، بل إنهم يدعمون بقوة خطة دونالد ترامب للسلام المكونة من 20 نقطة، وحتى حماس نفسها قدّمت الشكر والتقدير لترامب» (المصدر نفسه).

اليوم، إما تفككت القوات الوكيلة للنظام ودخلت في حالة دفاعية، أو أنها بدأت تبتعد عنه. بعبارة أخرى، تراجع النظام الإيراني من مكانة الهيمنة إلى مجرد “داعم معزول”.

الاعتراف بالهزيمة في ساحات الوكالة

من جانبها، أشارت صحيفة “جمهوري إسلامي” في مقال بعنوان “هل كان لهذا الطوفان فائز؟” مباشرة إلى “الخسائر الهائلة” الناجمة عن الحرب، وكتبت: «إن خروج سوريا وابتلاعها من قبل أمريكا وإسرائيل هو أحد أكبر الخسائر التي خلفتها أحداث العامين الماضيين» ( 12 أكتوبر 2025).

وهكذا، من وجهة نظر وسائل الإعلام الحكومية نفسها، أدت حرب غزة، بدلاً من تعزيز ما يسمى بجبهة المقاومة، إلى فقدان العمق الاستراتيجي للنظام في سوريا ولبنان. ويضيف التقرير: «إن نفوذ إسرائيل في جنوب لبنان هو من التداعيات المباشرة لعملية طوفان الأقصى. وجزء مهم آخر من الخسائر التي لحقت بلبنان هو وصول حكومة تابعة لأمريكا ومتوافقة مع إسرائيل إلى السلطة في لبنان» (المصدر نفسه).

هذا الاعتراف يعني انهيار قوة الردع لدى حزب الله؛ القوة التي كانت تعتبر العمود الفقري للسياسة الإقليمية لطهران على مدى العقدين الماضيين.

بشكل رمزي، تؤكد صحيفة “جمهوري إسلامي” في نهاية مقالها: «الحقيقة هي أنه خلافًا للعديد من التحليلات والآراء، كانت عملية طوفان الأقصى خطأً. إن تدمير غزة، الذي يشمل تدمير 80% من المباني وجميع البنى التحتية، هو خسارة فادحة» .

إن مثل هذه العبارة في وسيلة إعلام رسمية، تعني الاعتراف بفشل سياسة إشعال الحروب وتصدير الإرهاب التي اتبعها النظام على مدى عقود متتالية. إن ما كان يُطلق عليه يومًا “العمق الاستراتيجي للمقاومة”، تحول الآن إلى “مستنقع من التكاليف التي لا نهاية لها”. وبدلاً من أن تثبّت حرب غزة سلطة خامنئي وأحلامه لمواجهة الانتفاضة، أصبحت أرضًا لهزائم متتالية. والآن، حان دور الشعب الإيراني لتحدي هذا النظام في شوارع إيران.

Exit mobile version