إيران تسجّل رقماً قياسياً جديداً: الشهر الإيراني الماضی أكثر شهور دموية بالإعدامات منذ ثلاثة عقود
بحسب بيان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، قام نظام الملالي خلال الشهر الإيراني الماضي بإعدام ما لا يقل عن 190 شخصاً. واعتبرت جمعية حقوق الإنسان الإيرانية في تقرير لها أن الشهر الإيراني الماضي كان الأكثر دموية خلال العقود الثلاثة الأخيرة في البلاد. وفيما يلي نص تقرير جمعية حقوق الإنسان الإيرانية:
لطالما سُجِّلَت الإعدامات في إيران كواحدة من أعلى المعدلات على مستوى العالم. لكن إحصاءات الشهر الإيراني الماضي(أغسطس – سبتمبر 2025) تُظهر أن النظام ماضٍ في تشديد هذه السياسة.
وفي حين لجأ النظام الإيراني خلال السنوات الأخيرة بشكل مكثف إلى أداة الإعدام من أجل السيطرة على المجتمع، تشير الأرقام الخاصة بشهريور (الشهر الإيراني الماضي) إلى أن هذا النهج لم يتوقف فحسب، بل تصاعد بوتيرة مقلقة. ووفقاً للتقارير المنشورة، فقد تم إعدام ما لا يقل عن 190 سجيناً في مختلف سجون إيران خلال شهر واحد فقط؛ وهو رقم يشكّل قفزة كبيرة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ويجعل هذا الشهر الأكثر دموية خلال 36 عاماً، منذ المجزرة الجماعية للسجناء السياسيين عام 1988.
الإحصاءات الخاصة بالإعدامات
من بين هؤلاء الـ190، هناك سبع نساء و17 مواطناً من البلوش. وتُظهر التفاصيل أن 102 شخص (54٪) أُعدموا بتهم مرتبطة بالمخدرات، و81 شخصاً (42.5٪) بتهمة القتل، فيما أُعدم سجين واحد بتهمة التجسس (بابك شهبازي) وسجين سياسي يُدعى مهران بهراميان.
جرت الإعدامات بوتيرة مكثفة، إذ تم خلال 23 يوماً متتالياً إعدام ما معدله 7 إلى 8 أشخاص يومياً. وكان اليوم الأكثر دموية هو 26 شهريور حيث أُعدم 22 سجيناً في يوم واحد.
وكان لسجون قزلحصار كرج، عادلآباد شيراز، ودستگرد أصفهان النصيب الأكبر من تنفيذ الإعدامات.
إعدام السجين السياسي مهران بهراميان
مهران بهراميان، المولود عام 1993، كان من المعتقلين خلال انتفاضة 2022، حيث أوقفته قوات الأمن مع شقيقه فاضل بهراميان وعدد من شبان سميرم المحتجين. وقد حُكم عليه بالإعدام من قبل محكمة الثورة بتهمة قتل عنصر أمني.
في يناير 2023، صادقت محكمة الاستئناف في سميرم على حكم الإعدام بحق فاضل ومهران بهراميان، بعد أن أُدينا سابقاً بتهمة “المحاربة والعمل ضد الأمن القومي”.
اعتُقل الشقيقان، وهما من الشباب الناشطين والمعترضين في سميرم، في ديسمبر 2022 على يد قوات الأمن. وبحسب شهادة أقاربهما، فقد نُقلا بعد الاعتقال إلى زنازين انفرادية تابعة لاستخبارات الحرس في دولتآباد أصفهان، حيث خضعا لتحقيقات قاسية، ثم إلى سجن دستگرد أصفهان وقسم يُعرف بـ”ألف طا”. وبعد أن صادقت المحكمة العليا على الحكم، أُعدم مهران بهراميان فجر السبت 6 سبتمبر 2025 في سجن دستگرد.
الارتفاع المقلق في أعداد الإعدامات في إيران
لطالما اعتُبرت الإعدامات في إيران من الأعلى عالمياً، غير أن أرقام الشهر الماضي يؤكد أن النظام يواصل تشديد هذه السياسة. فالإعدامات الواسعة، التي غالباً ما تُنفّذ سراً ومن دون إعلام شفاف أو محاكمات عادلة، تكشف عن استخدام النظام لهذه العقوبة كأداة سياسية. ويؤكد مراقبو حقوق الإنسان أن هذه الموجة الجديدة تعكس سعياً منظماً لبث الرعب والخوف في المجتمع، خصوصاً في فترات الأزمات السياسية والاقتصادية.
ويشدّد العديد من المحللين على أن التركيز الكثيف على الإعدامات المتعلقة بالمخدرات والقتل، مؤشر على أولويات النظام الأمنية، في حين أن جذور الجريمة والعنف تكمن في الفقر والتمييز والأزمات الاجتماعية. وبدلاً من معالجة هذه الأسباب، يلجأ النظام إلى أبسط وأشد الوسائل عنفاً، أي حبل المشنقة.
الإعدام في إيران ليس مجرد حكم قضائي بل سياسة حكومية ممنهجة. وتشير التقارير من مختلف السجون إلى أن كثيراً من هذه الإعدامات تُنفّذ سراً وفي منتصف الليل، وهي وسيلة واضحة لإرهاب باقي السجناء.
ويستخدم النظام عملياً الإعدام كأداة قمع سياسي واجتماعي، حيث يواجه السجناء السياسيون وحتى المتظاهرون في الشوارع دائماً تهديد هذه العقوبة. وإعدام مهران بهراميان هذا الشهر مثال صارخ على لجوء النظام إلى أقسى العقوبات حتى في القضايا التي تفتقر إلى أدلة كافية أو التي يشوبها الغموض.
فشل النظام في استخدام الإعدام كأداة قمع
على الرغم من الارتفاع غير المسبوق في أعداد الإعدامات، تُظهر الوقائع أن هذه السياسة لم تحقق الهدف الأساسي للنظام وهو كبح الاستياء الشعبي. بل على العكس، فقد أدّت موجات الإعدامات الواسعة إلى تصاعد الاحتجاجات الداخلية والضغوط الدولية. إذ نظّمت عائلات السجناء الذين أُعدموا مراراً تجمعات احتجاجية، كما أعادت المنظمات الحقوقية العالمية تصنيف إيران على رأس قائمة منتهكي حقوق الإنسان.
- دومينيك أتياس تستنكر إعدامات نظام الولي الفقيه وتطالب بتدخل دولي ملموس
- حراك أوروبي بوجه المشانق الإيرانية: صرخة دولية ضد الإعدامات السياسية
- أزمة إيران الوجودية: هل هي طبول الحرب أم حبال المشانق؟
- اللجنة الألمانية للتضامن مع إيران الحرة: إدانة شديدة لإعدام السجناء السياسيين ومطالبة بتحرك أممي وأوروبي عاجل
- الأسبوع الـ115 لحملة “ثلاثاء لا للإعدام”: إضراب واسع للسجناء السياسيين في 56 سجناً بإيران
- صحيفة ديلي ميل: مخاوف دولية من إصدار قضاة الموت عشرات أحكام الإعدام وسط ذعر النظام الإيراني من السقوط
