الأمن النفسي أم الرقابة والحجب في إيران؟
في السابع والعشرين من سبتمبر، وبعد الهزيمة الدولية الكبرى الثانية للنظام الإيراني وتأكيد تفعيل عقوبات “آلية الزناد” بقرار حاسم من مجلس الأمن الدولي، أصدرت السلطة القضائية لخامنئي، وهي في حالة من الذعر من الاحتجاجات الاجتماعية ضد سياسات النظام المناهضة للشعب، بيانًا يهدف إلى خنق وسائل الإعلام التابعة للنظام واحتواء الأزمة الداخلية، جاء فيه: “بالنظر إلى ظروف البلاد في الفترة الزمنية الحالية، يجب على وسائل الإعلام توخي الدقة الكافية واللازمة في نشر الأخبار، وألا تسمح بأن تتحول مخرجاتها إلى مكان لزعزعة الأمن النفسي للمجتمع. وفي حالة حدوث أي مخالفة من قبل وسائل الإعلام، سيتم اتخاذ الإجراءات المناسبة”. (مكتب المدعي العام في طهران – وكالة ميزان، 27 سبتمبر 2025).
إن “الفترة الزمنية” التي يخشاها النظام لا تتعلق فقط بالغضب الشعبي المتراكم من سياسات خامنئي الكارثية، بل ترتبط أيضًا ببدء العام الدراسي ونزول جيل الشباب إلى الشوارع والمدارس والجامعات.
قبل يوم واحد من بدء العام الدراسي، حذر الملا ايجئي قائلاً: “العدو يخطط لزعزعة الأمن في البلاد”. وفي اليوم نفسه، قال إمام جمعة ملاير: “العدو يسعى من خلال الإعلام إلى بث اليأس في نفوس الشباب”. كما أطلق إمام جمعة شيراز صفارات الإنذار قبل ذلك بيوم، قائلاً: “مجاهدو خلق ينشطون على نطاق واسع في الفضاء الافتراضي“. وفي وقت سابق، كشفت صحيفة “همشهري” التابعة للحرسي زاكاني عن مدى رعب النظام محذرة: “الجيل الشاب لم يدرك الطبيعة الخطيرة لمنظمة مجاهدي خلق… وهذا توجه خطير يمكن أن تكون له عواقب على الجمهورية الإسلامية في المستقبل”.
هذه الموجة من التحذيرات من خطر “العدو” الساعي لإسقاط النظام وتأثير الفضاء الافتراضي في نشر خطه ورسالته، تُسمع من كل ركن من أركان النظام. فقد أعلن المتحدث باسم حرس النظام، في 11 سبتمبر: “العدو يسعى من خلال السرد المستمر إلى إضعاف الأمل في المجتمع وتآكل الرصيد الاجتماعي… يجب أن تكون الجامعة مركزًا لجهاد التبيين ومنصة للتوعية في مواجهة أهداف وأغراض العدو”.
وفي وقت سابق، كتبت وزارة المخابرات: “لقد أصبحت الشبكات الاجتماعية شبكة غير مرئية لمجاهدي خلق لاصطياد جيل الشباب… يجب أن نمزق شبكة مجاهدي خلق غير المرئية في الفضاء الافتراضي”. كما حذر أمين عام نادي إدارة الإعلام التابع للنظام في الشهر نفسه قائلاً: “غسيل الدماغ الطبقي هو خدعة جديدة تستخدمها الطوائف في الفضاء الافتراضي لجذب الشباب… إنهم يجرون عقول الشباب خطوة بخطوة نحو أهداف مجاهدي خلق… وفي بعض الحالات، يجد الشاب نفسه في أحضان مجاهدي خلق”.
لهذا السبب، يقول بعض عناصر النظام إن “الفتنة” تكمن في الفضاء الافتراضي والإنترنت، ويجب تقييدهما قدر الإمكان على الشباب. وفي هذا السياق، قال حاكم همدان متوسلاً في 21 سبتمبر: “على الطلاب الابتعاد عن الفضاء الافتراضي”، وأكد نائبه في اليوم نفسه: “يجب على الطلاب أن يكونوا يقظين تجاه الفضاء الافتراضي”. وقد كشف الحرسي جواني، نائب قائد الحرس، عن سبب هذه التحذيرات بوضوح، قائلاً: “لقد ركز العدو أكثر من 60 بالمئة من أنشطته على الفضاء الافتراضي ووسائل الإعلام… النظام في وضع حساس للغاية”.
والآن، يرى خامنئي أن أحد سبل مواجهة هذا الوضع وهذا الخطر الجدي يكمن في تقييد الإنترنت قدر الإمكان. ويُظهر تقرير “سبيد تست” في أغسطس 2025 أن إيران تحتل المرتبة 139 عالميًا من حيث سرعة الإنترنت، وأن الوضع السيئ للغاية للإنترنت قد ازداد سوءًا في الأشهر الماضية.
ولكن من ناحية أخرى، فإن تقييد الإنترنت نفسه قد تحول إلى شرارة للغضب والكراهية لدى الشباب تجاه النظام. يقول مساعد بزشكيان: “بالنسبة لـ 50 بالمئة من الناس، أصبح الإنترنت أهم من الماء والكهرباء”. وتكتب صحيفة “هم ميهن” الحكومية: “إن الحجب الذي تم فرضه على المواقع والشبكات الاجتماعية قد زاد من كراهية الشباب“.
- إعدامات مجاهدي خلق… استراتيجية رعب في مواجهة مجتمع يغلي
- إيران وإعدامات سياسية في ظل الحرب
- نظام الملالي يهرب إلى المشنقة لتأجيل سقوطه
- إعدام مجاهدي خلق… محاولة يائسة لإخماد نار التغيير
- لا عودة إلى الوراء: إيران بين سقوط النظام وصعود البديل الديمقراطي
- إيران بين «مضيق هرمز» و«مضيق الشارع»… النظام يهرب إلى الحرب لمواجهة انتفاضة الداخل
