Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

لينكولن بلومفيلد: إيران تحتاج إلى تغيير النظام، لا المكافآت

لينكولن بلومفيلد: إيران تحتاج إلى تغيير النظام، لا المكافآت

لينكولن بلومفيلد: إيران تحتاج إلى تغيير النظام، لا المكافآت

لينكولن بلومفيلد: إيران تحتاج إلى تغيير النظام، لا المكافآت

نشر موقع «ذا ناشونال إنتريست» مقالاً تحليلياً معمقاً للسفير لينكولن بلومفيلد جونيور، مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق لشؤون السياسة العسكرية، يجادل فيه بأن السياسة الأمريكية تجاه إيران، على مدى عقود، كانت مبنية على أوهام وأخطاء استراتيجية. ويؤكد الكاتب أن الحل لا يكمن في مكافأة النظام الإيراني على تنازلات نووية محتملة، بل في محاسبته على تاريخه الإجرامي الذي يمتد لـ 46 عاماً، ودعم تطلعات الشعب الإيراني نحو تغيير النظام كسبيل وحيد لتحقيق السلام والأمن.

يبدأ السفير بلومفيلد مقاله بسيناريو افتراضي: ماذا لو عرضت طهران على واشنطن تفكيكاً كاملاً وموثوقاً لبرنامجها النووي مقابل رفع العقوبات والسماح لها بالعودة إلى النظام المالي العالمي؟ قد يبدو هذا العرض مغرياً لتحقيق هدف طال انتظاره، لكن الكاتب يرى أن الإجابة الوحيدة المقبولة يجب أن تكون “لا” قاطعة، ويقدم خمسة أسباب رئيسية لذلك.

لماذا يعتبر مكافأة طهران خطأً استراتيجياً؟

  1. النظام الإيراني لم يكن جاداً أبداً في امتلاك قنبلة نووية: يوضح الكاتب أن إيران تخصب اليورانيوم منذ 37 عاماً، وهي فترة أطول بكثير مما استغرقته دول أخرى لصنع قنبلة. النظام يستخدم برنامجه كأداة للضغط وابتزاز الغرب، دون أن يتجاوز العتبة النووية بشكل يثير أزمة حقيقية، لأنه يجد البرنامج مفيداً حتى بدون قنبلة.
  2. التداعيات الإقليمية وخيارات االولي الفقیة: امتلاك إيران للقنبلة سيدفع السعودية حتماً لامتلاكها أيضاً، مما سيخلق سباق تسلح خطير. كما سيضع الولي الفقيه أمام خيارين مستحيلين: إما التخلي عن شعار “الموت لإسرائيل” الذي ضحى من أجله بالكثيرين، أو المخاطرة بحرب نووية انتحارية قد تدمر مقدسات إسلامية كالمسجد الأقصى.
  3. رفض مبدأ الابتزاز: لا ينبغي مكافأة أي دولة على موافقتها على عدم تهديد السلم الدولي. السياسة الصحيحة هي الردع، وليس دفع فدية مقابل التزامها بالقوانين. الإجماع في الولايات المتحدة على منع إيران من امتلاك سلاح نووي هو بمثابة عقيدة أمنية وطنية.
  4. الولايات المتحدة دفعت الثمن بالفعل: سحب الرئيس ترامب بلاده من الاتفاق النووي عام 2018، لكن إيران لم تعِد مبلغ 1.7 مليار دولار الذي تسلمته عام 2016، كما أنها استفادت من تنازلين كبيرين في الاتفاق: رفع حظر الصواريخ الباليستية وحظر الأسلحة. هذه التنازلات أدت إلى هجمات قاتلة بالصواريخ والطائرات المسيرة على السعودية وأوكرانيا وإسرائيل.
  5. المكافأة تعني غفراناً لجرائم لا تُغتفر: إن مكافأة النظام على برنامجه النووي ستعفيه من تاريخه المظلم من الجرائم ضد الإنسانية، وهي قصة نجحت طهران طويلاً في قمعها، لكنها بدأت تتكشف الآن للعالم.

وهم “المسارين”: فشل السياسة الأمريكية على مدى عقود

ينتقد بلومفيلد بشدة الاعتقاد الراسخ في واشنطن بأن تقديم الخيار لإيران بين أن تكون “جاراً صالحاً” أو “طرفاً سيئاً” يمكن أن يغير سلوكها. ويشير إلى أن هذه الفكرة ليست جديدة، فقد طرحها نائب الرئيس جي دي فانس مؤخراً، وقبله بعشرين عاماً السفير إريك إيدلمان، ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس عام 2008، والرئيس أوباما عام 2013.

خلال كل هذه السنوات التي كانت واشنطن تعرض فيها “المسار الأفضل”، كان النظام الإيراني منشغلاً بقتل أكثر من 600 جندي أمريكي في المنطقة عبر ميليشياته، وخداع المفاوضين لكسب الوقت، وقمع شعبه بوحشية كما حدث في “الحركة الخضراء” عام 2009.

تجاهل التهديد الحقيقي من أجل وهم نووي

يروي المقال كيف تجاهل صناع السياسة في واشنطن جرائم النظام الفعلية، وصبوا تركيزهم على الملف النووي. فعندما كان حرس النظام الإيراني يتدخل بكثافة في سوريا لإنقاذ نظام الأسد، مما كلف إيران أكثر من 50 مليار دولار وهجّر 6 ملايين سوري، كانت واشنطن مهتمة فقط بالمفاوضات النووية.

لقد وقع المفاوضون الغربيون في فخ الاعتقاد بأن النظام الإيراني معتدل، متجاهلين أن حكومة روحاني كانت تضم أعضاءً مثل معصومة ابتكار، إحدى المشاركات الرئيسيات في أزمة احتجاز الرهائن الأمريكيين، ووزير الدفاع حسين دهقان، الذي كان مسؤولاً بارزاً في حرس النظام  وأشرف على تدريب حزب الله و تفجيرات السفارة الأمريكية وثكنات المارينز في بيروت.

إرهاب مستمر حتى بعد الاتفاق النووي

يؤكد الكاتب أن سلوك النظام لم يتغير حتى بعد توقيع الاتفاق النووي (JCPOA) عام 2015. فبعد أيام من دخوله حيز التنفيذ، كانت إيران تختبر الصواريخ الباليستية. وفي عام 2018، تم إحباط ثلاث هجمات إرهابية خطط لها جواسيس إيرانيون في أوروبا، اثنتان منها في ألبانيا ضد أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، والثالثة كانت لتفجير تجمع ضخم لـالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية قرب باريس. وقد أدين الدبلوماسي الإرهابي أسد الله أسدي في بلجيكا، لكن النظام قام باختطاف عامل إغاثة بلجيكي لمبادلته، وكرر نفس السيناريو في السويد مع حميد نوري، أحد مرتكبي مجزرة عام 1988.

ما بعد التخصيب: مواجهة الجرائم غير النووية ومحاسبة النظام

يختتم بلومفيلد مقاله بقائمة مفصلة من الجرائم التي لا يمكن تجاهلها، والتي يجب أن تكون أساس أي سياسة أمريكية مستقبلية تجاه إيران:

ويحمل المقال خامنئي مسؤولية شخصية عن هذه الجرائم، حيث كان رئيساً خلال حملة القمع في الثمانينات ومجزرة 1988، ثم أصبح الولي الفقيه وأطلق حملة إرهاب عالمية. ويخلص الكاتب إلى نتيجة حتمية: على الولايات المتحدة أن تفكر بشكل عاجل في اتخاذ تدابير تضمن عدم وجود “ولي فقيه ثالث” على الإطلاق.

Exit mobile version