Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

أزمة النظام الإيراني حول آلية الزناد

أزمة النظام الإيراني حول آلية الزناد

أزمة النظام الإيراني حول آلية الزناد

أزمة النظام الإيراني حول آلية الزناد

لم تكن “آلية الزناد” مجرد صدمة خارجية ضد النظام الإيراني، بل كانت بمثابة هزة عنيفة كشفت عن التصدعات العميقة في جدرانه، وأطلقت العنان لحرب تصفية حسابات مدمرة في طهران. وفي قلب هذه المعركة، جاء اعتراف الرئيس مسعود بزشكيان بأنه يخشى الانقسامات الداخلية أكثر من العقوبات الدولية، ليكون بمثابة صرخة يأس تعترف بأن النظام بدأ يأكل نفسه من الداخل.

وفي حوار تلفزيوني مساء الجمعة، فجّر بزشكيان قنبلة سياسية عندما قال: “أنا لا أخشى من آلية الزناد (سناب باك) بقدر ما أخشى من الخلافات والصراعات الداخلية”. وأضاف بتركيز أكبر: “أحياناً تخرج من الإذاعة والتلفزيون والبرلمان أصوات تريد تعميق هذا الشرخ، وخطر هذا الشرخ أعلى بكثير من خطر آلية الزناد”. لم يكتفِ بذلك، بل وجه سهامه مباشرة إلى خصومه من معارضي الاتفاق النووي قائلاً: “الذين كانوا يرفضون الاتفاق النووي برمته، يقولون الآن ‘أرأيتم، لقد فعلوا آلية الزناد’، حسناً، أنتم الذين كنتم ترفضونه أصلاً، ماذا تريدون أن تقولوا الآن؟”.

كان هذا الاعتراف بمثابة صب الزيت على النار. ففي صباح اليوم التالي، شنت صحيفة “كيهان” الناطقة بلسان خامنئي، هجوماً عنيفاً تحت عنوان “خنجر آلية الزناد هو نتاج خداع الذات في الاتفاق النووي”، معتبرة أن حديث بزشكيان كان أشبه بـ”حملة انتخابية” تتجاهل مشاكل الناس الحقيقية.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل وصل الصراع إلى مستويات غير مسبوقة من تبادل الاتهامات الخطيرة. فقد ذهبت صحيفة “ستاره صبح” الإصلاحية إلى حد اتهام التيار المتشدد بأنه مخترق من قبل إسرائيل، وكتبت: “عملاء إسرائيل تسللوا بشكل عام إلى المراكز الحساسة في البلاد عبر هذا التيار ومن خلال إطلاق شعارات متطرفة”، في إشارة إلى دعواتهم لإغلاق مضيق هرمز والخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي.

وفي خضم هذه المعركة، خرجت أصوات من داخل النظام لتحذر من أن تهديدات المتشددين ليست سوى انتحار سياسي. فقد نقلت وكالة “إيسنا” عن خبير حكومي قوله: “أولئك الذين يتحدثون عن إغلاق مضيق هرمز، فليفعلوا ذلك ليروا كم ساعة يمكنهم الصمود. بهذا العمل، سيتم تدمير قواتنا البحرية والصاروخية، لأننا سنواجه حرباً دولية… أما الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي، فسوف يُقابل برد فعل دولي قاسٍ وفوري، لأنه يعني صنع قنبلة نووية”.

وليس من المستغرب إذن أن يعترف رئيس النظام بأنه يخشى من الأزمة الداخلية أكثر من أي شيء آخر. فهذا الصراع المحتدم بين الأجنحة لا يدور في فراغ، بل يحدث في ظل مجتمع غاضب وقابل للانفجار. الخوف الحقيقي هو أن تتحول هذه الانقسامات المتزايدة في قمة السلطة إلى شرارة تشعل بركان غضب الشعب المكبوت، الذي أدرك منذ سنوات أن الحل لا يكمن في دعم هذا الجناح أو ذاك، بل في إسقاط نظام ولاية الفقيه برمته بكل عصاباته الإجرامية.

Exit mobile version