Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

احتجاجات واسعة ضد انهيار الخدمات والفساد الحكومي في إيران

احتجاجات واسعة ضد انهيار الخدمات والفساد الحكومي

احتجاجات واسعة ضد انهيار الخدمات والفساد الحكومي

احتجاجات واسعة ضد انهيار الخدمات والفساد الحكومي في إيران

في يوم الثلاثاء، 26 أغسطس 2025، تغرق إيران في أزمة خانقة من انقطاع المياه والكهرباء والخدمات الأساسية، وهي أزمة لم تعد تقتصر على كونها مشكلة خدمية، بل تحولت إلى شرارة تشعل فتيل الاحتجاجات الشعبية في مختلف أنحاء البلاد. من عمال البتروكيماويات والنفط إلى المتقاعدين والمزارعين وضحايا الاحتيال، يرفع الإيرانيون أصواتهم ضد نظام أثبت فشله في تأمين أبسط متطلبات الحياة، ويرون أن جذور معاناتهم تكمن في الفساد المستشري والنهب المنظم الذي تقوده شبكات المافيا داخل السلطة.

وفي جامعة شيراز، تحدت الطالبات في يوم الثلاثاء، 26 أغسطس، أجواء القمع وتجمعن في سكنهن الجامعي في وقت متأخر من الليل للاحتجاج على انقطاع الخدمات، وهتفن بشعارات قوية مثل “الطالب يموت ولا يقبل الذل”، مؤكدات أن مطالبهن لم تعد خدمية بل أصبحت تتعلق بالكرامة الإنسانية.

وفي نجف آباد بأصفهان، خرج الأهالي اليوم، الثلاثاء 26 أغسطس، إلى الشوارع وتجمعوا أمام إدارة الكهرباء، حيث صدحت أصواتهم بشعار “الماء والكهرباء والحياة حقنا الطبيعي”، موجهين رسالة مباشرة للسلطات بأنهم لن يسكتوا عن سلب حقوقهم الأساسية.

أما في آبادان، فقد كشف احتجاج موظفي البلدية اليوم، الثلاثاء 26 أغسطس، على رواتبهم المتأخرة عن مفارقة مؤلمة. وكما قال أحد المحتجين: “قوات القمع جاهزة فورًا لسحقنا، لكننا نضطر لخوض حرب لأشهر طويلة للحصول على رواتبنا!”. هذا التصريح يلخص أولويات النظام: القمع قبل معيشة الناس.

في طهران، واصل ضحايا الاحتيال في “مشروع حكيم” احتجاجهم لليوم الثاني على التوالي أمام مبنى القضاء. هؤلاء المواطنون، الذين نُهبت أموالهم، ارتدوا الأكفان في اليوم السابق كرمز لموت العدالة، وهم يطالبون بإنهاء حالة عدم اليقين، ونقل قضيتهم إلى محكمة جنائية عليا، وكشف الأبعاد المنظمة لعملية الاحتيال التي يقف خلفها المتهم علي نامداري، المرتبط بشخصيات نافذة في النظام.

وفي قطاع البتروكيماويات، دخل إضراب عمال شركة “رازي” للبتروكيماويات يومه التاسع عشر. وفي خطوة قمعية، منعت قوات أمن الشركة ثلاثة عمال آخرين من الدخول إلى مكان عملهم، ليرتفع عدد العمال الممنوعين من العمل إلى خمسة، وذلك في ظل تجاهل تام من السلطات لمطالبهم المشروعة.

وفي سياق متصل، تجمع اليوم عدد من عمال شركة “بترو بالايش” في دهلران أمام مقر الشركة للاحتجاج على طردهم التعسفي بحجة “فائض العمالة”. وقد اضطر هؤلاء العمال، الذين أفنوا سنوات في خدمة الشركة، إلى التظاهر في حرارة قاتلة تصل إلى 60 درجة مئوية للمطالبة بحقوقهم.

كذلك، تجمع متقاعدو هيئة الإذاعة والتلفزيون في طهران يوم أمس الاثنين، في وقفة احتجاجية تحت اسم “رفاق اثنين بلالي”، لينضموا إلى موجة احتجاجات المتقاعدين المستمرة في جميع أنحاء البلاد.

ولم تقتصر الاحتجاجات على العمال والمتقاعدين، ففي محافظة چهارمحال وبختياري، تجمع المتقدمون لمشروع الإسكان الوطني عدة مرات للاحتجاج على التأخير الطويل في تسليم وحداتهم السكنية وسوء إدارة المسؤولين.

جذور الأزمة: “مافيا السدود” التابعة لحرس النظام الإيراني

لكن هذه الاحتجاجات ليست مجرد ردود فعل على أزمات متفرقة، بل هي أعراض لكارثة أعمق. فبينما يلقي النظام باللوم على الجفاف، تكشف الحقائق أن السبب الحقيقي هو كارثة من صنع الإنسان. على مدى العقود الخمسة الماضية، انخرط النظام في “هوس بناء السدود”، حيث قفز عددها من 30 سدًا إلى أكثر من 647، بزيادة مذهلة بلغت 22 ضعفًا، كل ذلك مع تجاهل تام للمناخ الجاف وشبه الجاف لإيران. هذه السياسة غير المدروسة أدت إلى حبس المياه، وزيادة التبخر، وتدمير النظم البيئية للأنهار والأراضي الرطبة، مما فاقم من أزمة المياه بدلاً من حلها.

وفي قلب هذه السياسة المدمرة تقف ما يمكن تسميته بـ”مافيا بناء السدود”. هذه الشبكة الفاسدة يقودها حرس النظام الإيراني وذراعه الإنشائية العملاقة، “مقر خاتم الأنبياء”. لم تكن هذه المشاريع التي كلفت المليارات تهدف أبدًا إلى تحقيق الرفاه العام أو الأمن المائي، بل كانت أداة لملء جيوب قادة الحرس وتوطيد السلطة السياسية لخامنئي. لقد تم تحويل بناء السدود من مشروع تنموي إلى مشروع تجاري وسياسي يخدم مصالح النخبة الحاكمة على حساب مستقبل البلاد المائي.

ويعتبر سد “خنداب” نصبًا تذكاريًا لهذه الأولويات الملتوية. فهذا السد لم يُبنَ لري الأراضي الزراعية العطشى أو لتوفير مياه الشرب للمواطنين، بل كان هدفه الوحيد المعلن هو تزويد منشأة آراك النووية بالمياه. هذا المثال الصارخ يكشف كيف أن المشاريع الأيديولوجية والعسكرية للنظام تحظى بأولوية مطلقة على حساب أبسط احتياجات الشعب، حتى لو كان ذلك يعني تجفيف أنهار البلاد وتدمير حياة الملايين.

لقد أفرغ النظام خزانات مياه الأمة، لكنه في المقابل ملأ خزانًا من الغضب الشعبي الذي وصل إلى نقطة الانفجار. تُظهر الاحتجاجات اليومية أن الشعب الإيراني يدرك تمامًا أن الفساد وسوء الإدارة ليسا أخطاءً عابرة، بل هما جزء لا يتجزأ من طبيعة هذا النظام. لذلك، فإن الحل الذي يتردد صداه في شوارع إيران، من شيراز إلى طهران، ليس الإصلاح، بل الإطاحة الكاملة بهذا النظام وإقامة مستقبل ديمقراطي يعيد الثروة والكرامة للشعب.

Exit mobile version