Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

شواهد محطمة ومبادئ حية: النظام الإيراني يطمس ذاكرة مجزرة الثمانينات بتحويل “القطعة 41” إلى مرآب للسيارات

شواهد محطمة ومبادئ حية: النظام الإيراني يطمس ذاكرة مجزرة الثمانينات بتحويل "القطعة 41" إلى مرآب للسيارات

شواهد محطمة ومبادئ حية: النظام الإيراني يطمس ذاكرة مجزرة الثمانينات بتحويل "القطعة 41" إلى مرآب للسيارات

شواهد محطمة ومبادئ حية: النظام الإيراني يطمس ذاكرة مجزرة الثمانينات بتحويل “القطعة 41” إلى مرآب للسيارات

في خطوة تمثل تصعيدًا لسياسة طمس آثار الجرائم ضد الإنسانية، أعلنت بلدية طهران عن خطتها لتحويل “القطعة 41” في مقبرة بهشت زهرا، وهي مثوى لآلاف السجناء السياسيين الذين أُعدموا في مجزرة عام 1988، إلى مرآب للسيارات. هذا الإجراء ليس مجرد قرار إداري، بل هو حلقة جديدة في محاولة النظام الممنهجة لمحو تاريخ المقاومة وتدمير الأدلة المادية على إحدى أبشع الجرائم في تاريخ إيران الحديث، مما أثار إدانة واسعة من قبل عائلات الضحايا والمقاومة الإيرانية التي دعت المجتمع الدولي للتدخل الفوري.

إن القرار الأخير الذي اتخذته بلدية طهران بتحويل القطعة 41، المعروفة باسم “قطعة المعدومين”، هو مكان دفن العديد من السجناء السياسيين الذين أُعدموا في ثمانينات القرن الماضي، وخاصة أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

هذا القرار، الذي أعلنه داود كودرزي، مساعد رئيس بلدية طهران، في 19 أغسطس 2025، تم تبريره بالحاجة إلى توفير مساحة لوقوف السيارات للقطعة المجاورة (القطعة 42). وأكد كودرزي أنه تم الحصول على التراخيص اللازمة وأن العملية تجري “بشكل صحيح وذكي!”.

طمس آثار الجريمة ومحو الذاكرة الجماعية

تكشف تقارير حقوق الإنسان، كتلك التي نشرها موقع “هرانا” في عام 2017، عن الوضع المأساوي لهذه القطعة: أرض جافة ومهجورة، دون أي صيانة، مع شواهد قبور محطمة وأجواء أمنية مشددة. هذه الظروف هي جزء من استراتيجية أوسع يمكن ربطها بمفهوم “محو الذاكرة الجماعية” في النظريات الاجتماعية. وكما فعل حکام الظالمین في طمس آثار خصومهم، سعى النظام الفاشي الديني الحاكم في إيران إلى تحويل هذا المكان من رمز للمقاومة إلى مساحة منسية. لقد كان الدخول إلى القطعة محظورًا، حتى لسقي الأشجار أو التنظيف، ومُنع عمال النظافة من الوصول إليها، مما أدى إلى خلق صورة من الخراب المتعمد.

ويمثل قرار تحويلها إلى مرآب، الذي كشفت عنه عائلات الضحايا في الأسابيع الأخيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خطوة أبعد في هذه العملية. هذا الإجراء ليس فقط انتهاكًا لحقوق العائلات في الحفاظ على قبور أحبائهم، بل هو إزالة مادية ورمزية لتاريخ المقاومة. العائلات التي طالبت لعقود بالإجابة عن مكان الدفن الدقيق، والوصايا، وتفاصيل الإعدامات، وصفت هذا القرار بأنه محاولة لمحو آثار الجريمة.

دعوة للمجتمع الدولي

أكد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بيانه الصادر في 11 أغسطس 2025، أنه “وفقًا للقوانين الدولية، يُعتبر تدمير أدلة الجريمة في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية استمرارًا لهذه الجرائم ومشاركة فيها”. وفي هذا الصدد، دعت المقاومة الإيرانية الأمم المتحدة والهيئات المعنية إلى اتخاذ إجراءات فورية لمنع استمرار تدمير قبور الشهداء وتقديم المسؤولين عن هذه الجرائم الوحشية إلى العدالة.

ويمكن مقارنة تسوية قبور الشهداء وتحويلها إلى مرآب بمفهوم “تفاهة الشر” (banality of evil) لدى حنة آرنت. ففي الأنظمة الفاشية والشمولية، تتحول الإجراءات الإدارية اليومية، مثل إنشاء مرآب للسيارات، إلى أداة لإخفاء الجرائم الممنهجة. وبينما تدعي البلدية أن هذه المساحة “كانت متروكة كما هي!”، فإن الواقع التاريخي يظهر أن هذا الإهمال كان متعمدًا لتمهيد الطريق للتدمير.

ملتقى المطالبة بالعدالة

إن التحليل الأعمق لهذا الحدث يسلط الضوء على أبعاده الثقافية والنفسية. فالقطعة 41، هي أكثر من مجرد مقبرة، إنها وثيقة شرف لجيل وقف في وجه الاستبداد. الشباب الذين حملوا أحلامًا كبيرة من أجل حرية وسعادة وطنهم وواجهوا فرق الإعدام، هم رموز خالدة للمقاومة؛ رموز يخشى النظام من صدى موتهم. هذا الخوف متجذر في الرعب من تحول القبور إلى ملتقيات للمطالبة بالعدالة.

وتشير التقارير الأخيرة إلى أنه حتى قبل الشروع في تحويلها إلى مرآب، كانت القطعة تخضع لمراقبة على مدار الساعة بالكاميرات والقوات الأمنية، مما يؤكد أهميتها الرمزية.

من منظور القانون الدولي، يمكن أن يشكل هذا الإجراء انتهاكًا للاتفاقيات المتعلقة بالحفاظ على المواقع التاريخية والثقافية، وكذلك حقوق الناجين في الحداد. وقد أشارت منظمات مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش مرارًا إلى عمليات تدمير مماثلة في أماكن مثل مقبرة خاوران، حيث تم طمس المقابر الجماعية لضحايا الثمانينات.

يمثل تحويل القطعة 41 إلى مرآب جزءًا من نمط يهدف إلى إزالة المعارضين من الذاكرة الاجتماعية والتاريخية: أولاً الإزالة الجسدية، ثم الثقافية، وأخيراً التاريخية. ومع ذلك، تبدو هذه الجهود عبثية؛ تمامًا كقصة الحسين بن علي الذي، على الرغم من حرث قبره، نمت مبادئه وازدهرت. إن القبور المحطمة والغريبة لهؤلاء الشهداء الأبطال أجمل من الأروقة المذهبة الزائفة، لأنها وثيقة ملحمة شعب مكبل بالسلاسل.

وفي رسالة له، قال زعيم المقاومة الإيرانية، مسعود رجوي، في 20 أغسطس 2025: “من لا يعلم أن نية خامنئي هي تدمير آثار الجريمة ضد الإنسانية والإبادة الجماعية في القطعة 41 بمقبرة بهشت زهرا، بعد أن كشفت المقاومة الإيرانية عن نظام الإعدام والمجازر عالميًا، وخاصة بعد تقرير المقرر الخاص للأمم المتحدة جاويد رحمان في 18 يوليو 2024 حول هذه الجرائم الوحشية. لكن الحساب قادم…”.

واختتم بقصيدة فارسية تقول ما معناه أن دم المقتول لن يضيع وسيبقى يطارد قاتله، وأن الظلم سيرتد حتمًا على صاحبه.

مما لا شك فيه أن القطعة 41، حتى لو تم تعبيدها بالأسفلت، ستتحول في أغصان الأشجار وأكاليل الزهور المستقبلية، إلى ملتقى للشعب.

Exit mobile version