إعدام سجينين سياسيين في إيران.. ناقوس خطر دولي
في مقال رأي نشره موقع “لا ديبيش دو ميدي” الفرنسي سلط المحلل الضوء على إعدام النظام الإيراني للسجينين السياسيين بهروز إحساني ومهدي حسني يوم الأحد 27 يوليو. ويؤكد الكاتب أن هذه الجريمة ليست حادثة معزولة، بل هي إشارة إنذار خطيرة للمجتمع الدولي بأن النظام يمهد الطريق لمجزرة جديدة على غرار ما حدث في عام 1988، وأن الصمت الدولي لم يعد خيارًا.
أقدم النظام الإيراني على إعدام السجينين السياسيين بهروز إحساني (69 عامًا) ومهدي حسني (48 عامًا)، بعد اعتقالهما في عام 2022 وتعرضهما للتعذيب. وقد وُجهت إليهما تهم ملفقة مثل “البغي والمحاربة والإفساد في الأرض والانتماء لمنظمة مجاهدي خلق”.
وقد كشف الرهينة الفرنسي السابق لويس أرنو، الذي تشارك الزنزانة مع بهروز إحساني، عن روح الصمود التي كان يتمتع بها الشهيد. ففي خطاب له في باريس بعد إطلاق سراحه، نقل أرنو كلمات إحساني قائلاً: “لم أساوم على حياتي مع أحد قط، وأنا مستعد لتقديم وجودي المتواضع فداءً لتحرير الشعب الإيراني”. وأضاف أرنو: “فلنستمع إلى درس الشجاعة هذا، ولنطالب معًا بإلغاء هذا الحكم الإجرامي”.
تحذيرات دولية تم تجاهلها
لم تأتِ هذه الجريمة من فراغ، فقد سبقتها تحذيرات دولية واسعة. ففي مارس 2025، أصدر ثلاثة مقررين خاصين للأمم المتحدة – من بينهم ماي ساتو (المعنية بحقوق الإنسان في إيران) – بيانًا مشتركًا دعوا فيه إلى وقف فوري لإعدام السجينين، مؤكدين أن محاكمتهما شابتها عيوب وانتُزعت فيها اعترافات قسرية تحت التعذيب. كما وقعت 500 شخصية أوروبية في وقت سابق على إعلان يطالب بإلغاء أحكام الإعدام الصادرة بحقهما.
التحريض الرسمي على الإبادة
والأخطر من ذلك هو التحريض الرسمي على القتل. ففي 7 يوليو، نشرت وكالة أنباء “فارس” التابعة لحرس النظام الإيراني مقالاً بعنوان “لماذا يجب تكرار تجربة إعدامات عام 1988؟”، واصفةً مجزرة 30 ألف سجين سياسي في ذلك العام بأنها “من أروع مآثر الجمهورية الإسلامية”، وخلصت إلى أن “الوقت قد حان لتكرار هذه التجربة الرائعة”.
وقد علق على هذا التوجه ستيفن راب، المدعي العام السابق للمحاكم الجنائية الدولية، في مقال له بصحيفة “واشنطن بوست” بعنوان “المجزرة الإيرانية القادمة تحدث على مرأى من الجميع”، محذرًا من أن النظام “يُحيي أحلك تكتيكاته ويختبر إرادة العالم”، وأن حصيلة الإعدامات لعام 2025 قد تنافس رعب عام 1988.
دعوات للتحرك الفوري
في مواجهة هذه الوحشية، دعت السيدة مريم رجوي، زعيمة المقاومة الإيرانية: «الأمم المتحدة والدول الأعضاء وجميع المدافعين عن حقوق الإنسان إلى اتخاذ إجراءات حازمة ضد هذه الجريمة الوحشية. فالإدانات اللفظية لم تعد كافية، لقد حان وقت اتخاذ قرارات ملموسة وفعالة ضد نظام الإعدام والتعذيب».
ويأتي هذا في وقت يواجه فيه 14 سجينًا سياسيًا آخرين على صلة بمنظمة مجاهدي خلق خطر الإعدام الوشيك، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية لمنع تكرار المأساة.
- مؤتمر في باريس بحضور السيدة مريم رجوي.. إعدامات الولي الفقيه لن توقف حتمية التغيير
- دومينيك أتياس تستنكر إعدامات نظام الولي الفقيه وتطالب بتدخل دولي ملموس
- حراك أوروبي بوجه المشانق الإيرانية: صرخة دولية ضد الإعدامات السياسية
- أزمة إيران الوجودية: هل هي طبول الحرب أم حبال المشانق؟
- اللجنة الألمانية للتضامن مع إيران الحرة: إدانة شديدة لإعدام السجناء السياسيين ومطالبة بتحرك أممي وأوروبي عاجل
- الأسبوع الـ115 لحملة “ثلاثاء لا للإعدام”: إضراب واسع للسجناء السياسيين في 56 سجناً بإيران
