أزمة المياه: كعب أخيل النظام
في الوقت الذي تتصاعد فيه احتجاجات الشعب الذي ضاق ذرعًا بنقص المياه وانقطاع الكهرباء، وتمتد من مدن خوزستان وإيلام إلى سبزوار ونيشابور، لا يشغل بال النظام سوى “أمنه” والخوف من اندلاع انتفاضة. إن عبارة “الماء هو كعب أخيل لأمن النظام”، التي تصدرت إحدى وسائل الإعلام الحكومية في 21 يوليو، ليست مجرد عنوان، بل هي صورة واضحة لموجة غضب تتصاعد في أنابيب البلاد الجافة. وفي نفس اليوم، أعلن المتحدث باسم قطاع المياه في النظام: “أزمة المياه أقرب من أي وقت مضى؛ 50 مدينة في حالة تأهب حمراء!”. وحذر بزشكيان قبلها بيوم: “إذا لم نفكر في حل عاجل، فسنواجه في المستقبل ظروفًا لا يمكن إيجاد أي علاج لها”. في لغة نظام الملالي، تُترجم مثل هذه العبارات إلى الخوف من الشارع واشتعال نار السخط الشعبي، تمامًا كما شهدت خوزستان في عام 2021 وأصفهان في 2022 انتفاضات بدأت بشرارة العطش.
من ناحية أخرى، يحاول مسؤولو النظام التملص من المسؤولية بإلقاء اللوم على الشعب. فقد صرح وزير الطاقة، محرابيان، في 20 يوليو: “لا يوجد ماء وليس لدينا خيار آخر”. يأتي هذا التصريح في حين أن وزارته نفسها كانت حتى أيام قليلة مضت تصف التقارير حول انقطاع المياه في طهران بأنها “ادعاءات” و”شائعات”. والآن بعد أن بدأت وسائل الإعلام الحكومية نفسها ترسم سيناريوهات مروعة للمدن الكبرى، يجب أن نسأل: هل استهلاك الشعب المفرط هو حقًا سبب هذه الأزمة؟ هل إغلاق صنبور المطبخ وتقليل الغسيل يمكن أن يعوض انخفاض سعة السدود بنسبة تزيد عن 80%؟
وفي 17 يوليو، أفادت شركة المياه والصرف الصحي في طهران بأن العاصمة تواجه “أسوأ وضع مائي في المئة عام الأخيرة”. ووفقًا للشركة نفسها، فإن “سد أمير كبير ممتلئ بنسبة 38% فقط، وسد لار بنسبة 7%، وسد طالقان بنسبة 53%”. وفي 18 يوليو، حذر الخبراء من أن “سد ماملو سيخرج من الخدمة في شهر شهريور (أغسطس-سبتمبر)، وبعده لن تتمكن سدود لار ولتيان وكرج من توفير المياه”. هذه الإحصائيات هي النتيجة المباشرة للسياسات المدمرة لمافيا المياه التابعة لحرس النظام الإيراني وبيت خامنئي؛ من بناء السدود القائم على المحسوبية، إلى مشاريع نقل المياه المكلفة إلى المناطق السكنية العسكرية، والصناعات المستهلكة للمياه مثل الفولاذ في قلب الصحراء.
والآن يسأل الناس: الأموال التي كان يمكن أن تُنفق على تحديث البنية التحتية للمياه، لماذا أُهدرت على مشاريع استعراضية أو ضاعت في الحسابات المظلمة لمقر خاتم التابع للحرس؟ بالطبع، هذه الأمور لا تهم مافيا خامنئي. فبينما يضطر أهالي طهران لشراء مضخات وخزانات منزلية وتحمل تعريفات تصاعدية، يتم تحويل المياه الجوفية نحو فيلات المسؤولين ومزارع الفستق للقادة وصناعات الحرس.
ولكن هذه المرة، القضية ليست مجرد عطش؛ إنها مسألة تتعلق بـ “أمن النظام”. كتبت صحيفة “هم ميهن” في 20 يوليو أن الخبراء “يتوقعون سيناريو مروعًا للعاصمة”. فعندما يستيقظ ملايين الأشخاص في مدينة بلا ماء، لن تتمكن أي آلة قمع من الصمود. في النهاية، قضية المياه بالنسبة لنظام الملالي ليست مجرد تحدٍ إداري، بل هي تهديد لبقاء هيكل نهب الموارد لسنوات والآن يجب أن يدفع الثمن. وكما حذر الخبير الحكومي إسماعيلي في 21 يوليو: “مخاطر أزمة المياه يمكن أن تؤجج الصراعات الاجتماعية وتؤثر على مجال أمن النظام”. وهذا يعني أن المياه التي نهبها خامنئي والحرس لسنوات، لديها الآن القدرة على أن تتحول إلى فيضان يجرف معه أسس حكمهم.
- وقف الإعدامات شرط لأي مسار نحو الاستقرار في إيران والمنطقة
- إعدامات مجاهدي خلق… استراتيجية رعب في مواجهة مجتمع يغلي
- إيران وإعدامات سياسية في ظل الحرب
- نظام الملالي يهرب إلى المشنقة لتأجيل سقوطه
- إعدام مجاهدي خلق… محاولة يائسة لإخماد نار التغيير
- لا عودة إلى الوراء: إيران بين سقوط النظام وصعود البديل الديمقراطي
